سفيتلانا موجسوف.. كيف مهدت العالمة طريق ادوية السمنة نحو منصات التتويج العالمي
برز اسم عالمة الكيمياء الحيوية سفيتلانا موجسوف مجددا في الاوساط العلمية الدولية، وذلك بعد اختيارها ضمن قائمة سايتشن لوريتيس المرموقة التي تضع العلماء في مقدمة المرشحين المحتملين لجوائز نوبل. وتأتي هذه الخطوة تقديرا لدورها المحوري في اكتشاف وفهم هرمون جي ال بي-1، الذي احدث ثورة حقيقية في طرق علاج مرض السكري والسمنة حول العالم.
واضافت مؤسسة كلافيريت، التي تقف وراء هذا الاختيار، ان ابحاث موجسوف بالتعاون مع زملائها دانيال دراكر وينس يول هولست شكلت حجر الزاوية في فهم النشاط البيولوجي لهذا الهرمون داخل الجسم. وبينت المؤسسة ان هذا التكريم يأتي في سياق رصد الانجازات العلمية التي غيرت مسار الطب الحديث، مؤكدة ان العديد من الاسماء التي تظهر في قوائمها السنوية قد نالت لاحقا جوائز نوبل العالمية.
واوضحت التقارير العلمية ان رحلة موجسوف لم تكن وليدة اللحظة، بل هي حصاد اكثر من اربعة عقود من البحث والعمل الدؤوب في المختبرات. واكدت ان هذا الاهتمام المتزايد باسمها يأتي قبيل مواسم الاعلان عن الجوائز الكبرى، مما يعيد تسليط الضوء على تلك اللحظات التاريخية التي غيرت فيها نظرياتها فهمنا لعمليات التمثيل الغذائي.
سر الـ 31 حمضا امينيا
وبدأت الحكاية في اوائل الثمانينيات عندما كان المجتمع العلمي يدرك ان الجين المسؤول عن الجلوكاجون ينتج بروتينا اكبر يحتوي على ببتيد غامض. واكتشفت موجسوف خلال مراجعتها لتسلسل البروتين ان الشكل الكامل المكون من 37 حمضا امينيا قد لا يكون هو المسؤول عن التأثير الفسيولوجي المطلوب.
وكشفت ابحاثها ان قطع اول ستة احماض امينية ينتج شكلا اقصر مكونا من 31 حمضا امينيا فقط، وهو ما عرف لاحقا بـ جي ال بي-1. واظهرت التجارب ان هذا الجزء القصير يمتلك قدرة فائقة على تحفيز البنكرياس لافراز الانسولين، وهو ما يفسر التفاعل الهرموني الذي يحدث في الامعاء بعد تناول الطعام.
وتابعت موجسوف دراساتها لتثبت ان هذا الببتيد ليس مجرد ملاحظة كيميائية، بل هو مفتاح بيولوجي هام. واشارت التجارب التي اجرتها في عام 1986 وما تلاها من دراسات سريرية الى ان هذا الهرمون قادر على خفض مستويات السكر في الدم بكفاءة عالية، مما فتح الباب امام تطوير علاجات دوائية تعتمد على هذا المسار الفريد.
من المختبر الى عالم الادوية
وتمتلك موجسوف خلفية علمية رصينة، حيث درست الكيمياء الفيزيائية في بلغراد قبل ان تنتقل الى جامعة روكفلر للحصول على الدكتوراه. واظهرت خبرتها في تصنيع الببتيدات، التي اكتسبتها تحت اشراف الحائز على نوبل بروس ميريفيلد، قدرة استثنائية على تخطي الصعاب التقنية في المختبر.
واضافت ان عملها في وحدة الغدد الصماء بمستشفى ماساتشوستس العام كان نقطة تحول في مسيرتها المهنية. وبينت ان نجاحها في تصنيع اشكال مستقرة من الببتيدات هو ما سمح لاحقا لشركات الادوية بتطوير جزيئات تحاكي تأثير الهرمون الطبيعي، مما انتج عقاقير غيرت حياة الملايين ممن يعانون من السكري والسمنة.
واكدت ان موجسوف لم تكن فقط عالمة في المختبر، بل كانت شريكة في براءات اختراع اسست لهذا القطاع الدوائي الناجح. واوضحت ان الادوية الشهيرة اليوم مثل اوزمبيك وويغوفي تعود في جذورها العلمية الى ذلك الفهم العميق الذي وضعته موجسوف للبنية النشطة لهرمون جي ال بي-1.
تراكم التكريمات عبر العقود
وشهدت السنوات الاخيرة موجة من الاعترافات الدولية بمساهمات موجسوف العلمية، حيث توالت الجوائز من مختلف المؤسسات العالمية المرموقة. وكشفت السجلات العلمية عن حصولها على جوائز كبرى مثل جائزة تانغ وجائزة اميرة استورياس وجائزة الاختراق في علوم الحياة، تقديرا لجهودها التي مكنت الطب من مواجهة ازمة السمنة العالمية.
واضافت ان انتخابها عضوا في الاكاديمية الوطنية الامريكية للعلوم وترقيتها الى درجة استاذة بحثية في جامعة روكفلر يعكسان المكانة الرفيعة التي وصلت اليها. واكدت ان هذه التكريمات جاءت لتنصف مسيرة طويلة من العمل العلمي الذي ظل لفترة طويلة في الظل قبل ان يظهر تأثيره الملموس على الصحة العامة.
وبينت ان اختيارها ضمن قوائم كلافيريت ليس سوى تأكيد جديد على ان مساهماتها قد بلغت درجة من النضج العلمي تجعلها في مصاف الاعمال التي تستحق اعلى الاوسمة العالمية. واشارت الى ان قصة نجاحها تظل ملهمة للباحثين، حيث تثبت ان الافكار العلمية الرصينة، مهما طال زمنها، تجد طريقها في النهاية لتغيير وجه العالم وتصبح جزءا من التاريخ الطبي للبشرية.









