تطور اساليب تهريب المخدرات عبر الحدود الاردنية واستخدام تقنيات المسيرات والبالونات
يواجه الاردن تحديات امنية متصاعدة على حدوده في ظل تحول لافت في استراتيجيات عصابات تهريب المخدرات التي باتت تعتمد بشكل مكثف على وسائل تكنولوجية متطورة تشمل الطائرات المسيرة والبالونات الموجهة الكترونيا. واكد خبراء امنيون ان القوات المسلحة الاردنية تخوض مواجهات يومية للتصدي لهذه المحاولات التي تهدف الى اغراق المنطقة بمواد مخدرة متنوعة ابرزها الحشيش الافغاني ومادة الهيدرو المركزة. وبين مدير ادارة مكافحة المخدرات السابق اللواء المتقاعد انور الطراونة ان المهربين يلجأون الى تكرار عملياتهم عبر المسيرات لنقل كميات صغيرة بشكل متواصل للالتفاف على الرقابة الامنية المشددة.
واضاف الطراونة ان التحول في مسارات التهريب من المنطقة الشمالية نحو المناطق الجنوبية والغربية يثير تساؤلات جوهرية حول الدوافع الكامنة خلف هذا التغيير الجغرافي. واوضح ان العامل الاقتصادي يلعب دورا محوريا نظرا للفارق الكبير في اسعار المواد المخدرة بين الاردن والجانب الاسرائيلي حيث تصل الارباح الى مستويات مغرية للعصابات الاجرامية. وشدد على ان هذه الشبكات تسعى دائما لتطوير ادواتها التكنولوجية للبقاء في صدارة المشهد مما يفرض تحديا مستمرا امام الاجهزة الامنية والقوات المسلحة التي تواصل جهودها النوعية في رصد وتفكيك هذه الخلايا.
تداعيات امنية وسياسية لعمليات التهريب
وبين الخبير الامني والسياسي احمد بني حمدان ان قراءة ظاهرة التهريب لا يمكن ان تقتصر على الجانب الجنائي بل يجب ان تشمل الابعاد الاستراتيجية في المنطقة. واشار الى ان ضعف الاجراءات الاسرائيلية في بعض المناطق الحدودية يثير الكثير من علامات الاستفهام حول فاعلية منظومات الرصد والرقابة لديهم خاصة مع استخدام المهربين لوسائل طيران مسير متقدمة. واكد ان هناك تساؤلات مشروعة حول الموقف الرسمي الاسرائيلي تجاه هذه الانشطة التي تهدد الامن القومي الاردني وتؤثر على الاستقرار المجتمعي في المناطق المتاخمة.
واوضح بني حمدان ان مشاريع التنمية والخطط الاستراتيجية في المنطقة الحدودية قد تكون مستهدفة بشكل غير مباشر من خلال اغراق المجتمعات بالمواد المخدرة لاضعاف مناعتها الداخلية. واضاف ان غياب التعاون الفعال او التغاضي عن هذه الانشطة يعطي انطباعا بان العملية قد تتجاوز حدود التجارة غير المشروعة لتصل الى اهداف سياسية واقليمية معقدة. واشار الى ان الجيش العربي يثبت كفاءة عالية في التعامل مع هذه التهديدات رغم الطبيعة الجغرافية الصعبة للحدود الجنوبية والغربية.
استراتيجية مكافحة المخدرات والضربات الاستباقية
وكشفت التحليلات الامنية ان الجهود الاردنية نجحت في احباط العديد من المحاولات النوعية بفضل التنسيق العالي بين مختلف الاجهزة الامنية والانتشار العسكري الفعال على طول الشريط الحدودي. واكد الطراونة ان تتبع الاموال الناتجة عن هذه العمليات وتفكيك الشبكات الداخلية التي تستقبل المهربات هو المفتاح الحقيقي للنجاح في هذه الحرب غير التقليدية. واضاف ان اكثر من 85 بالمئة من الكميات المضبوطة تكون موجهة للاسواق الخارجية مما يؤكد ان الاردن يمثل محطة عبور في شبكة تهريب دولية معقدة.
وبين ان الاجهزة الامنية الاردنية تستخدم تقنيات تشويش حديثة وابراج مراقبة متطورة للحد من فاعلية الطائرات المسيرة والبالونات الموجهة. واوضح ان كل عملية ضبط ناجحة تؤدي الى كسر حلقة من سلسلة التهريب وتجعل من الصعب على العصابات اعادة ترتيب صفوفها. واكد ان المواجهة تتطلب نفسا طويلا واستمرارية في المتابعة الامنية والاستخباراتية لضمان حماية الحدود من اي اختراقات تكنولوجية قد تستغلها التنظيمات الاجرامية.









