خفايا التنسيق الميداني بين المستوطنين والجيش الاسرائيلي لتهجير الفلسطينيين في الضفة
كشفت تقارير حقوقية وتحقيقات صحفية عن نمط متكرر وممنهج من التنسيق الميداني بين مجموعات المستوطنين وقوات الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية، حيث يتم استخدام سلطة الاحتجاز كأداة قسرية لإجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم ومراعيهم. واظهرت البيانات الموثقة ان الجنود غالبا ما يتدخلون بعد قيام المستوطنين باقتحام اراضي الفلسطينيين والاعتداء عليهم، ليقوم الجيش بدلا من حماية الضحايا باعتقال اصحاب الارض انفسهم تحت ذرائع واهية.
واكدت المنظمات الحقوقية ان هذه الممارسات تحولت الى وسيلة عقاب جماعي تهدف الى الترهيب ودفع المواطنين الفلسطينيين بعيدا عن بساتينهم ومنازلهم. وبين التحقيق ان الجنود يعتمدون بشكل كلي على رواية المستوطنين المعتدين، مما يضفي صبغة قانونية زائفة على عمليات طرد المزارعين والرعاة من مناطق واسعة في الضفة الغربية.
واضافت المصادر ان هذا التداخل في الادوار يظهر بوضوح في جنوب الخليل، حيث تنفذ ما تسمى بكتائب الدفاع الاقليمي التي تضم مستوطنين مسلحين دورا عسكريا مباشرا، بينما تتولى وحدات الجيش النظامية تنفيذ ذات المهام في مناطق وادي الاردن.
الاحتجاز كوسيلة للترهيب والقمع
وبينت المعطيات ان هناك اكثر من ثلاثمائة وثمانية وستين حالة احتجاز غير قانونية سجلت خلال الفترة الماضية، شملت المئات من الفلسطينيين بينهم نساء. واوضحت ان معظم حالات الاحتجاز تتم في الاراضي المفتوحة او داخل المنازل، حيث يتم تقييد الفلسطينيين وتعصيب اعينهم لساعات طويلة تتجاوز السقف القانوني المحدد للجيش.
وكشفت الشهادات عن تعرض المحتجزين للضرب والحرمان من الطعام والماء، فضلا عن تركهم في ظروف جوية قاسية. واكدت المنظمات الحقوقية ان هذا السلوك يمثل انتهاكا صارخا للمعايير العسكرية والمدنية، مشيرة الى ان محاولات تبرير هذه الافعال من قبل النيابة العامة الاسرائيلية كأخطاء فردية لا تعكس الواقع الميداني الذي يزداد رسوخا.
واشارت التقارير الى ان استمرار هذا النمط من الاحتجاز يعد دليلا على سياسة ممنهجة تهدف الى افراغ الارض من سكانها الاصليين، وسط ترقب لحكم المحكمة العليا في الالتماسات المقدمة ضد هذه الممارسات التعسفية.
تداعيات العنف على المكانة الدولية
واظهرت التطورات الاخيرة ان عنف المستوطنين بدأ يشكل عبئا سياسيا ودبلوماسيا على اسرائيل، خاصة بعد امتداد الاعتداءات لتشمل وفودا دبلوماسية اوروبية وصحفيين اجانب. واكد المحللون ان هذه الحوادث دفعت حلفاء تل ابيب الى توجيه انتقادات علنية والمطالبة بوضع حد لتلك الانتهاكات التي تضر بالمصالح الاسرائيلية في المحافل الدولية.
واضافت التحليلات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يواجه ضغوطا متزايدة، الا انه يتجنب اتخاذ اجراءات حازمة ضد المستوطنين خوفا من خسارة قاعدته الانتخابية اليمينية. وبينت ان حسابات نتنياهو السياسية مع شركائه في الائتلاف الحكومي تمنعه من ملاحقة العناصر العنيفة، مما يفاقم من حدة الازمة الدبلوماسية مع المجتمع الدولي.
وختمت المصادر بان هذه السياسة تضع اسرائيل في مواجهة مباشرة مع حلفائها، حيث تلوح دول مثل بلجيكا بفرض عقوبات، في وقت تواصل فيه الحكومة الاسرائيلية تجاهل المطالب الدولية بوقف اعتداءات المستوطنين وحماية المدنيين الفلسطينيين.









