رحلة الوجع في تعز.. يمنيات يواجهن سرطان الثدي وسط ظروف الحرب القاسية
في اروقة مستشفى الامل بمحافظة تعز يتردد صدى معاناة فاطمة عوض التي تجد نفسها وحيدة في مواجهة سرطان الثدي. تعيش الشابة القادمة من المخا حالة من العزلة القسرية بعد ان منعتها ظروف النزاع من العودة الى اسرتها لتجد نفسها حبيسة المدينة بحثا عن العلاج الكيميائي. وتكشف فاطمة عن حجم المأساة التي تعيشها حيث تمتزج الام المرض بمرارة الغربة والافتقار الى ابسط مقومات الدعم العائلي في وقت تشتد فيه حاجتها الى من يشد ازرها.
واضافت فاطمة ان رحلتها مع المرض بدأت منذ ثلاث سنوات عندما اكتشفت كتلا في الثدي تنقلت على اثرها بين عدة مدن قبل ان تضطر للخضوع لعمليات جراحية في المخا. واوضحت ان الفحوصات الطبية الاخيرة كشفت عن وجود خلايا سرطانية في العظم وتحت الابط مما استدعى تحويلها الى مركز الامل في تعز لبدء مرحلة جديدة من العلاج الكيميائي وهي المرحلة التي تصفها بانها صراع يومي ضد الموت البطيء في ظل غياب المعيل والرفيق.
وبين الطبيب اصيل الدبعي ان الحالة الصحية لفاطمة تتطلب تدخلا دقيقا مشيرا الى ان الخطة العلاجية تقتضي البدء بالعلاج الكيميائي قبل اجراء المزيد من العمليات الجراحية. واكد ان المريضة لا تعاني فقط من ورم خبيث بل من ضغوط نفسية ومعيشية مضاعفة نتيجة ظروف الحصار التي تحول دون تواصلها مع ذويها وهو ما يفاقم من تدهور حالتها النفسية اثناء تلقي الجرعات العلاجية.
معاناة المرضى بين جدران الامل
وتحدثت ابتسام طالب البالغة من العمر خمسين عاما عن تجربتها المريرة مع المرض ذاته بعد ان قضت سنوات في مواجهة آلام ظنت في بدايتها انها مجرد التهابات عادية. واضافت انها اكتشفت حقيقة اصابتها بالورم الخبيث بعد ان بلغ الالم ذروته وحرمها من النوم مما دفعها للبحث عن علاج في مناطق مختلفة قبل ان تستقر في مركز الامل لاستكمال الجرعات الكيميائية المتبقية لها.
وتابعت ابتسام ان رحلة العلاج كانت محفوفة بالمخاطر والتحديات الجسدية والنفسية مشيرة الى انها وصلت الى الجرعة الرابعة من اصل ست جرعات مقررة. وشدد الدبعي على ان سرطان الثدي يتصدر قائمة الاورام الاكثر انتشارا في محافظة تعز حيث يستقبل المركز حالات جديدة بشكل شبه اسبوعي مما يعكس خطورة الوضع الصحي والحاجة الملحة الى التوعية والتدخل الطبي المبكر.
واكدت التقارير الطبية الصادرة عن المركز ان حالات سرطان الثدي المسجلة تظهر تزايدا مستمرا مما يضع المؤسسات الصحية امام تحديات كبيرة في توفير الادوية والخدمات اللازمة للمرضى. وبين ان المركز يحرص على تقديم الدعم النفسي والطبي رغم شح الامكانيات والظروف الصعبة التي تفرضها الاوضاع الراهنة في البلاد.
تحديات الكشف المبكر في ظل الازمات
وكشفت امتياز الزبير مديرة الاعلام بالمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان عن تراجع ملحوظ في الاقبال على خدمات الكشف المبكر خلال الفترة الاخيرة. واوضحت ان ازمة المشتقات النفطية وصعوبة التنقل ادت الى عزوف الكثير من النساء عن الوصول الى المركز وسط المدينة لاجراء الفحوصات الوقائية الضرورية.
واضافت الزبير ان الاحصائيات المسجلة منذ مطلع العام الحالي وحتى منتصف اكتوبر بلغت مئة وخمسا وتسعين حالة اصابة بسرطان الثدي بينها حالات نادرة لدى الذكور. واكدت ان المؤسسة سجلت اكثر من الفين وخمسمئة حالة منذ تأسيس المركز عام الفين وثمانية وهو مؤشر خطير يستوجب تضافر الجهود لتعزيز الوعي الصحي وتسهيل وصول المرضى الى مراكز العلاج.
وبينت ان المركز يواجه صعوبات في استقبال المستفيدات مقارنة بالسنوات الماضية بسبب القيود المفروضة على الحركة. وتظل فاطمة وغيرها من المصابات في انتظار بارقة امل للشفاء وسط معركة مزدوجة يخضنها ضد المرض والظروف المحيطة التي تحاصر حياتهن في صمت.









