عين على القدس يناقش تداعيات فتوى تجيز سرقة زيتون الفلسطينيين
الوقائع الإخباري- ناقش برنامج عين على القدس الذي عرضه التلفزيون الأردني أمس الاثنين، تداعيات الفتوى التي أصدرها أحد الحاخامات اليهود المتطرفين بجواز سرقة ثمار الزيتون من أراضي الفلسطينيين، وأثرها على تصاعد اعتداءات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ووفقا لتقرير البرنامج، أصدر الحاخام الإسرائيلي المتطرف دوف ليئور، الذي يعد المرجعية لوزير الأمن المتطرف إيتمار بن غفير، فتوى تجيز لليهود سرقة ثمار الزيتون من أراضي الفلسطينيين، منحت الضوء الأخضر للمتطرفين اليهود لتكثيف اعتداءاتهم على أصحاب الأراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ووثق التقرير اعتداء فتيان التلال المتطرفين على الحاجة كفاح الأقرع، التي تقطن في قرية قبلان بقضاء مدينة نابلس، حيث اعتدى المستوطنون عليها وسرقوا ثمار الزيتون من أرضها، وقاموا بقلب سيارتها وسرقة ما تبقى من المحصول الذي وضعته بها.
وأضاف التقرير إن الفلسطينيين يقولون إنهم لاحظوا، بعد صدور هذه الفتوى، تزايدا ملحوظا في نهب المحاصيل الزراعية والماشية، ما ينذر بتصاعد أعمال النهب والاعتداءات خلال الأيام المقبلة من موسم قطف ثمار الزيتون.
وحذر التقرير من أن أثر هذه الفتوى لم يقتصر على نهب ثمار الزيتون فحسب، بل فتح المجال للمستوطنين لسرقة مواشي الفلسطينيين أمام أعين جنود الاحتلال وتحت حمايتهم، كما حدث في قرية الطيبة التي هاجمها المستوطنون برفقة الجيش، وقاموا بسرقة الماشية واقتحام البيوت وسرقة الممتلكات والنقود منها تحت تهديد السلاح.
وقال نائب رئيس بلدية قبلان، عبد الرحمن عايد، إن هذه الفتوى زادت من عنف المستوطنين وهجماتهم على الفلسطينيين، مشيرا إلى أن أهالي القرية يمتلكون ما يقارب 3 آلاف دونم مزروعة بالزيتون، والتي يكفل القانون الدولي حمايتها ويحظر النهب فيها.
وأضاف إن سلطات الاحتلال منعتهم من الوصول إلى أراضيهم، وقامت بمساعدة المستوطنين بالاعتداء على كل من حاول الوصول إلى أرضه.
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي فراس ياغي، إن التيار الديني الصهيوني داخل إسرائيل يتميز بوجود حاخامات متطرفين يأخذون الوصايا والفتاوى الدينية باتجاه تطبيق مفاهيم توراتية قديمة وتطبيقها في الواقع الحالي، بزعم أن هذه الأرض منحة من الرب لبني إسرائيل.
وأشار إلى أن الحاخام الذي أصدر هذه الفتوى معروف بمثل هذه الفتاوى، وأصدر في عام 2014 فتوى بتدمير مدينة غزة، قبل أن يصدر فتوى سرقة ثمار الزيتون وتصعيد العنف ضد الفلسطينيين.
وحذر من خطورة ما يحدث، لأنه يعني السيطرة وفقا لوصية دينية، وليس وفقا لمفهوم سياسي وأمني، ما يثبت أن الحاخامية الصهيونية تتجه إلى تحويل الصراع من سياسي إلى ديني.
وأضاف ياغي إن الفكر الإجرامي المتطرف لدى هؤلاء المستوطنين كان موجودا داخل إسرائيل، وبشكل خاص في مجتمع الاستيطان، إلا انه كان مقيدا من الحكومات السابقة، لحين قدوم الحكومة المتطرفة الحالية بقيادة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، التي جعلت الوجود الكهاني والصهيوديني أساسا لها، لافتا في هذا الصدد إلى خطة الوزير المتطرف سموتريتش في عام 2017، والتي أطلق عليها اسم "الحسم"، إلى جانب شعار بن غفير المنادي بتقسيم الأماكن المقدسة وهدم البيوت والاستيلاء على الأراضي وطرد العرب وتهجيرهم.
وأوضح أن الفتاوى بدأت بالتصاعد بعد السابع من تشرين الأول 2023، ومنها تلك التي تجيز قتل الأطفال وتدمير قطاع غزة واستعباد الفلسطينيين، الأمر الذي كان واضحا في تصريحات سموتريتش حين قال إن أمام الفلسطينيين ثلاثة خيارات فقط "القتل أو التهجير أو أن يكونوا عبيدا وخدما لدى اليهود"، وإن القانون الدولي لا ينطبق على اليهود، موضحا أن أكثر من 16 بالمئة من ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي يتبعون الصهيونية الدينية، وبالتالي فإن ما قاموا به في غزة من قتل وتدمير نابع عن عقيدتهم الدينية وفتاوى الحاخامات.
من جهته، قال القيم العام للروم الملكيين الكاثوليك، الأب نبيل حداد، إن من أصدر فتوى سرقة الزيتون تجاهل حقيقة أن شجرة الزيتون تعد شجرة مباركة في الكتاب المقدس، كما أن سرقة الزيتون تعني تدنيس الزيت الذي كان يمسح به أنبياء بني إسرائيل، ما يعني أن هذه الفتوى تدنس التوراة في المقام الأول.
وأوضح أن مصطلح "الديانة الإبراهيمية" الذي تنادي به الحكومة الإسرائيلية يمس كرامة "الديانات التوحيدية الثلاث"، كما أن صدور هذه الفكرة عن منابر سياسية متهمة بجرائم حرب وإبادة يزيدها سقوطا، إضافة إلى أن الاعتداءات التي يتعرض لها رجال الدين المسيحي والإسلامي في القدس تتناقض مع هذه الفكرة، التي طرحت لأهداف سياسية، على رأسها شرعنة الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وتشريدهم.









