تقلبات النفط وتراجع الذهب في ظل ترقب الاسواق لقرارات الفيدرالي الامريكي
تشهد اسواق الطاقة العالمية حالة من التذبذب الواضح في الاسعار خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث تتأرجح اسعار النفط بين الصعود والهبوط وسط تباين في التقديرات حول مستقبل الامدادات العالمية. وتأتي هذه التقلبات مدفوعة بآمال دبلوماسية تهدف الى تهدئة التوترات في منطقة الشرق الاوسط، على الرغم من استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بهجمات الحوثيين في المنطقة.
واظهرت التداولات انخفاض العقود الاجلة لخام برنت بنسبة طفيفة قبل ان تعاود الارتفاع مجددا، وهو ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين في ظل الضبابية التي تلف المشهد الامني. وبينت البيانات ان خام غرب تكساس الوسيط شهد مسارا مشابها، حيث تراجع في بداية الجلسة الصباحية قبل ان يجد دعما ساعده على العودة الى المنطقة الخضراء.
واكدت تقارير اقتصادية ان التحركات الدبلوماسية الاخيرة التي شملت مسؤولين من عدة دول في طهران تهدف الى تعزيز السلام والامن، وهو ما انعكس بشكل مباشر على نفسية المستثمرين في اسواق النفط. وشدد محللون على ان الاسعار لا تزال تحظى بدعم ناتج عن استمرار حالة عدم اليقين، خاصة مع تراجع صادرات الخليج النفطية لعدة اسابيع متتالية.
تأثيرات الجيوسياسية على اسواق الطاقة
واوضحت مؤسسات بحثية ان سوق النفط تظل عرضة لموجات من التقلبات الحادة بسبب الضغوط اللوجستية وتراجع المخزونات العالمية من نواتج التقطير. واضافت ان مضيق هرمز لا يزال في صلب الاضطرابات، حيث تشير التقديرات الى ان تدفقات النفط عبر هذا الممر الحيوي لم تعد الى مستوياتها الطبيعية، مما يعزز المخاوف من حدوث نقص في الامدادات خلال الفترة المقبلة.
وبينت بيانات حديثة ان شهر اكتوبر سجل معدلات مقلقة من حيث الهجمات على السفن التجارية، مما يعقد المشهد امام شركات الشحن ويضيف تكاليف اضافية على اسعار الطاقة النهائية. واشار مراقبون الى ان تراجعات الاسعار الحالية تظل محدودة للغاية بسبب هشاشة فرص التهدئة الشاملة واستمرار التهديدات المباشرة للبنية التحتية النفطية في السعودية.
واكدت المذكرات التحليلية ان السوق في حالة ترقب دائم لأي تطورات جديدة قد تغير مسار العرض والطلب، في وقت لا تزال فيه مخزونات الطاقة العالمية دون متوسطاتها التاريخية لخمس سنوات. واضاف الخبراء ان استمرار التوترات يمنع الاسعار من التراجع بشكل كبير رغم الضغوط التي تمارسها الجهود الدبلوماسية.
مستقبل الذهب في ظل الفائدة المرتفعة
وكشفت اسواق المعادن النفيسة عن تراجع في اسعار الذهب اليوم الثلاثاء، وذلك نتيجة لارتفاع قيمة الدولار الامريكي وترقب المستثمرين لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الاسبوع. واوضحت المعاملات الفورية ان المعدن الاصفر فقد جزءا من بريقه، حيث يترقب الجميع مؤشرات جديدة حول مسار اسعار الفائدة الامريكية في ظل التضخم المستمر.
واضاف خبراء الاقتصاد ان استقرار الدولار قرب اعلى مستوياته في اسبوعين قلل من جاذبية الذهب لحائزي العملات الاخرى، مما وضع ضغوطا بيعية على المعدن النفيس. وبينت التحليلات ان الذهب يمر بمرحلة استيعاب فني بعد موجة التراجعات الحادة التي شهدها الاسبوع الماضي، مع تحذيرات من احتمالية اختبار مستويات دعم ادنى في حال كسر السعر لمستويات معينة.
واكدت البيانات ان اسواق الذهب تتفاعل بشكل مباشر مع توقعات السياسة النقدية، خاصة مع اقتراب صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي التي يراقبها البنك المركزي الامريكي بدقة. وشدد المتعاملون على ان احتمالات رفع الفائدة لا تزال حاضرة في ذهن المستثمرين، وهو ما يجعل الذهب الذي لا يدر عائدا اقل جاذبية في الوقت الراهن مقارنة بالادوات الاستثمارية الاخرى.









