تذبذب اسعار النفط والذهب في الاسواق العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم
شهدت اسعار النفط في التعاملات الحالية تراجعا ملحوظا لتمحو بذلك جزءا من المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة، حيث ياتي هذا الانخفاض مدفوعا بتنامي الآمال حول امكانية التوصل الى تفاهمات سياسية تخفف من حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، مما انعكس بشكل مباشر على معنويات المتعاملين في اسواق الطاقة العالمية.
واظهرت البيانات السوقية انخفاض العقود الاجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت الواحد بالمئة لتصل الى مستويات 114 دولارا للبرميل، بينما سارت العقود الاجلة لخام غرب تكساس الوسيط على نفس النهج بتراجع مماثل، وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين في ظل تطورات الاحداث الميدانية والسياسية المتلاحقة.
وبين خبراء الاقتصاد ان ضغوط البيع لا تزال مسيطرة على المشهد العام في ظل التوقعات المتفائلة باستئناف مسارات السلام، الا انهم اشاروا الى ان هذا التراجع يبقى محدودا في مداه، نظرا لاستمرار المخاوف المرتبطة باضطرابات الامدادات المحتملة نتيجة استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها على استقرار الاسواق.
تحركات الذهب وسط قوة الدولار
وكشفت حركة التداولات اليوم عن تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار امام سلة العملات الرئيسية، حيث يقوم المستثمرون حاليا بتقييم دقيق لتوجهات السياسة النقدية الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفدرالي الامريكي، خاصة بعد تثبيت اسعار الفائدة وتأجيل اي قرارات حاسمة لما بعد الانتخابات.
واكد محللون ماليون ان قوة الدولار تساهم بشكل مباشر في زيادة تكلفة اقتناء المعدن الاصفر بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات اخرى، مما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن في ظل انتظار صدور بيانات التضخم الامريكية الحاسمة التي ستحدد مسار قرارات البنك المركزي القادمة.
واوضح المتعاملون في السوق ان احتمالات رفع اسعار الفائدة في الشهر المقبل لا تزال قائمة بنسب متفاوتة، وهو الامر الذي يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدا ثابتا، مما يدفع الكثيرين نحو اعادة تقييم محافظهم الاستثمارية في ظل هذه المعطيات الاقتصادية المعقدة.
تأثيرات البيانات الاقتصادية على المعادن
واشار تقرير حديث الى ان الاسواق تترقب بتركيز شديد بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، والتي تعتبر مؤشرا رئيسيا يراقبه الاحتياطي الفدرالي في سعيه للوصول بمعدلات التضخم الى المستهدفات المطلوبة، حيث يتوقع ان يكون لهذه الارقام صدى واسع على تحركات اسعار المعادن النفيسة في المدى القريب.
وذكرت بيانات اضافية ان المعادن الاخرى شهدت تباينًا في الاداء، حيث سجلت الفضة والبلاتين تراجعات طفيفة في المعاملات الفورية، بينما سجل البلاديوم ارتفاعا محدودا، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على القطاعات الصناعية والاستثمارية في ظل الظروف الراهنة.
واختتم المحللون تحليلهم بالتاكيد على ان الانظار تتجه ايضا نحو قرارات البنك المركزي الاوروبي، حيث من المنتظر ان يتم الحفاظ على اسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما سيضيف مزيدا من الاستقرار النسبي على اسواق العملات والمعادن في ظل غياب المحفزات الاقتصادية القوية.









