موجة تثبيت الفائدة تضرب البنوك المركزية العربية تماشيا مع القرار الامريكي
اتخذت بنوك مركزية خليجية قرارا جماعيا بالابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير في خطوة استراتيجية تلت مباشرة اعلان الاحتياطي الفيدرالي الامريكي تثبيت نطاق الفائدة. وتأتي هذه الخطوة لتعكس الطبيعة المترابطة للسياسات النقدية في دول المنطقة مع التوجهات الاقتصادية الامريكية التي تهدف الى كبح الضغوط التضخمية المستمرة في الاسواق العالمية. واكدت البنوك المركزية في بيانها ان هذا القرار يأتي بعد تقييم دقيق للمعطيات الاقتصادية الراهنة وترقب البيانات المستقبلية التي ستحدد المسار القادم لأسعار الفائدة في الاشهر المقبلة. واوضح المحللون ان هذا التوجه يهدف بشكل اساسي الى حماية استقرار العملات المحلية والحفاظ على توازن السيولة المصرفية في ظل تقلبات الاسواق الدولية.
تثبيت اسعار الفائدة في قطر والامارات
وقرر مصرف قطر المركزي تثبيت اسعار الفائدة الرئيسية على عمليات الايداع والاقراض واعادة الشراء لتبقى عند مستوياتها الحالية. واضاف المصرف في اعلانه الرسمي ان هذا القرار يتماشى مع جهود الحفاظ على ربط الريال القطري بالدولار الامريكي وضمان استقرار سعر الصرف عند مستوياته المحددة. وبينت التقارير ان هذه الخطوة تضمن استمرار تدفقات السيولة في القطاع المصرفي القطري وتدعم الاستقرار المالي في الدولة. واشار المصرف الاماراتي المركزي من جانبه الى تثبيت سعر الاساس المطبق على تسهيلات الايداع لليلة واحدة تماشيا مع قرارات الفيدرالي الامريكي. واكدت السلطات النقدية في الامارات ان هذا السعر يشكل المرجع الاساسي لاسعار الفائدة في سوق النقد المحلي ويؤثر بشكل مباشر على تكاليف التمويل في الاقتصاد.
تداعيات ربط العملات على السياسة النقدية
وتشترك دول مجلس التعاون الخليجي في سياسة ربط عملاتها بالدولار الامريكي باستثناء الكويت التي تعتمد سلة عملات مما يمنحها هامشا اكبر من المرونة. واوضح الخبراء ان هذا الارتباط يجعل البنوك المركزية الخليجية ملزمة بمحاكاة تحركات الفيدرالي الامريكي للحفاظ على تنافسية الاقتصاد والحد من المخاطر النقدية. واضافت التحليلات الاقتصادية ان بقاء الفائدة عند مستوياتها المرتفعة يفرض تحديات جديدة على الشركات والافراد فيما يتعلق بتكاليف الاقتراض والتمويل. وشدد المحللون على ان التضخم لا يزال يمثل هاجسا رئيسيا للاقتصادات الخليجية في ظل استمرار اضطرابات سلاسل الامداد والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على النشاط الاقتصادي غير النفطي. وكشفت بيانات اقتصادية حديثة ان متوسط التضخم المرجح في دول المنطقة سجل ارتفاعا طفيفا منذ بداية العام الحالي مما يستدعي مراقبة دقيقة لادوات السياسة النقدية في الفترة القادمة.









