انقسام في اروقة الفيدرالي الامريكي حول مسار اسعار الفائدة
شهدت اروقة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي حالة من الانقسام غير المعتاد خلال الاجتماع الاخير للسياسة النقدية، حيث خالفت عضوتان بارزتان التوجه العام الذي استقر على تثبيت اسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية. وبرزت كل من ليزا كوك وبيث هاماك كصوتين معارضين لقرار التثبيت، مطالبين بزيادة اضافية في تكاليف الاقتراض بمقدار ربع نقطة مئوية، وهو ما يعكس قلقا عميقا داخل البنك المركزي تجاه استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الاكبر عالميا.
واكدت التقارير الصادرة عن الاجتماع ان البنك ابقى على نطاق الفائدة بين 3.75 و4 في المائة، وهو القرار الذي كان متوقعا من قبل الاسواق المالية بشكل كبير. وبينت التحليلات ان هذا التحرك من قبل كوك وهاماك يمثل تحديا للسياسة الحالية، حيث تصر هاتان الشخصيتان على ان الادوات النقدية المتاحة لا تزال بحاجة الى المزيد من التشدد لضمان كبح جماح الاسعار ومنع تمددها في القطاعات الحيوية.
واوضحت المعطيات ان بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، تتبنى وجهة نظر مفادها ان الاوضاع المالية لم تصل بعد الى مرحلة التقييد الكافي لتحقيق مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة. وشددت هاماك في اكثر من مناسبة على ان التراخي في رفع الفائدة قد يؤدي الى نتائج عكسية على المدى الطويل، خاصة مع استمرار ارتفاع مؤشرات الاسعار في مختلف مجالات الانتاج والاستهلاك.
مستقبل السياسة النقدية وتوقعات الاسواق
وكشفت التطورات الاخيرة عن ضغوط مضاعفة تواجه ليزا كوك، خاصة في ظل التجاذبات السياسية الراهنة التي تحيط باستقلالية البنك المركزي، مما يضفي بعدا جديدا على تصويتها المخالف. واظهرت مراقبة المستثمرين لتحركات العقود الاجلة ان الانظار تتجه الان وبقوة نحو اجتماع شهر ديسمبر المقبل، حيث تزايدت التوقعات بوجود تحركات جديدة قد تفرضها المعطيات الاقتصادية المستجدة.
واضافت البيانات المستقاة من اداة سي ام اي فيد ووتش ان الاسواق باتت اكثر حذرا، مع ترجيح سيناريوهات تعتمد على مسار البيانات التضخمية القادمة. واشار الخبراء الى ان الفيدرالي الامريكي سيجد نفسه مضطرا للموازنة بين الرغبة في دعم النمو الاقتصادي وبين الضرورة الملحة للسيطرة على التضخم، وهو ما يجعل القرارات القادمة اكثر صعوبة وتعقيدا من اي وقت مضى.









