سباق محموم في اوروبا بعد استقالة لاغارد من البنك المركزي
أعلنت كريستين لاغارد عن قرارها المفاجئ بمغادرة منصبها على رأس البنك المركزي الاوروبي في خطوة فتحت الباب على مصراعيه أمام صراعات سياسية واقتصادية داخل القارة العجوز. وأكدت لاغارد في بيان رسمي أنها تشعر بتمام المهمة وأن المؤسسة باتت مهيأة للمستقبل رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها خلال فترة ولايتها المليئة بالازمات العالمية. وأوضحت أن رحيلها المبكر المقرر في فبراير القادم يهدف الى استعادة حريتها في التعبير والانخراط في قضايا عامة كانت تمنعها قيود الحياد الوظيفي من طرحها بشكل مباشر.
موازين القوى في منطقة اليورو
واضافت التحركات الدبلوماسية في العواصم الاوروبية زخما كبيرا لعملية البحث عن بديل حيث بدأت برلين وفرنسا في صياغة استراتيجياتهما لضمان نفوذ قوي في الهيكل القيادي الجديد للبنك. وشدد المسؤولون الالمان على ضرورة اختيار قيادة تتحلى بالمسؤولية وتتمتع بدعم واسع من دول منطقة اليورو لضمان استقرار السياسات النقدية في ظل التضخم المستمر. وبين المستشار الالماني فريدريش ميرتس أن معاهدات الاتحاد الاوروبي ستكون المرجع الاساسي في عملية التعيين التي من المتوقع أن تنتهي بنهاية العام الجاري.
سيناريوهات الخلافة والرهانات السياسية
واكد المحللون أن معركة الخلافة لن تكون سهلة نظرا لوجود تباين في الرؤى بين الدول الكبرى حول من سيشغل مقعد الرئاسة ومن سيحصل على المناصب الاقتصادية الاخرى. وكشفت التقديرات أن الحاكم السابق للبنك المركزي الهولندي كلاس كنوت والرئيس السابق لبنك اسبانيا بابلو هرنانديز دي كوس يبرزان كأبرز المرشحين لخلافة لاغارد في هذا المنصب الحساس. واشارت مصادر مطلعة إلى أن هناك توجهات لترشيح شخصية من شمال اوروبا هذه المرة لتحقيق توازن في توزيع المناصب القيادية بعد فترات تولت فيها شخصيات من فرنسا وايطاليا زمام الامور.
مستقبل لاغارد واعادة تشكيل المؤسسة
واوضحت لاغارد في مؤتمر صحفي بفرانكفورت أن قرارها نابع من رغبة شخصية في التحرر من قيود المنصب التي تفرض الصمت تجاه العديد من الملفات السياسية والاجتماعية الملحة. وكشفت التقارير أن لاغارد التي تبلغ من العمر سبعين عاما قد تتجه نحو العمل في المنظمات الدولية الكبرى أو المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بعد أن استبعدت خوض غمار الانتخابات الرئاسية الفرنسية. وبينت التوقعات أن العملية لن تقتصر على اختيار رئيس جديد فحسب بل ستشمل تجديدا واسعا يشمل كبير الاقتصاديين وأعضاء المجلس التنفيذي لضمان استمرارية المؤسسة في مواجهة تقلبات الاسواق الدولية.









