تحول لافت في شوارع دمشق: سائقو الاجرة يهربون من غلاء البنزين نحو السيارات الكهربائية

تحول لافت في شوارع دمشق: سائقو الاجرة يهربون من غلاء البنزين نحو السيارات الكهربائية

يشهد قطاع النقل العام في سوريا تحولا جذريا وغير مسبوق حيث باتت السيارات الكهربائية المشهد الاكثر حضورا في شوارع دمشق. وياتي هذا التوجه مدفوعا برغبة السائقين في التخلص من الاعباء المالية الباهظة التي تفرضها محركات البنزين التقليدية خاصة مع الارتفاعات المتتالية في اسعار المحروقات. واكد عدد من العاملين في هذا القطاع ان تجربتهم مع السيارات الكهربائية الصينية المنشا كانت طوق نجاة لهم من ازمات الوقود المتكررة التي عصفت باعمالهم خلال الفترات الماضية.

وكشف السائق محمد كنعان ان قرار الانتقال الى المركبة الكهربائية جاء بعد معاناة طويلة مع تكاليف البنزين المرتفعة وسوء جودته التي اثرت بشكل مباشر على ديمومة عمله. واوضح ان الفارق في التكلفة التشغيلية يعد كبيرا جدا حيث يقطع مسافات طويلة بتكلفة طاقة زهيدة لا تقارن بما كان ينفقه سابقا على الوقود التقليدي. وبين كنعان ان هذا الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة منحه هامشا من الربح كان يضيع سابقا في صيانة المحرك وشراء الوقود.

واضاف ان الاقبال على هذا النوع من السيارات لا يقتصر على السائقين الافراد بل امتد ليشمل شركات النقل وتطبيقات التوصيل الذكي التي بدات تلاحظ زيادة ملحوظة في اعداد المركبات الصديقة للبيئة ضمن اسطولها. وشدد على ان رضا الزبائن عن الخدمة المقدمة بسيارات حديثة ونظيفة يمثل جانبا ايجابيا اضافيا يعزز من جدوى هذا التحول في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

تغير ملامح السوق وتحديات البنية التحتية

واظهرت بيانات سوق السيارات في دمشق تغيرا كبيرا في خيارات المشترين حيث اصبحت السيارات الكهربائية تتصدر المبيعات بفضل اسعارها التنافسية مقارنة بالسيارات التقليدية. وذكر تجار المركبات ان الطلب ارتفع بشكل مضاعف خلال الاشهر القليلة الماضية نتيجة عدم استقرار اسعار الوقود وتوفر بدائل اقتصادية توفر على السائقين مبالغ طائلة. واوضح التجار ان التوجه العام اصبح يميل نحو تقليل النفقات التشغيلية لضمان استمرار العمل في مهنة النقل.

واشار مديرو شركات النقل الى ان النسبة المئوية للسيارات الكهربائية المسجلة ضمن تطبيقاتهم شهدت قفزة نوعية تعكس وعي السائقين باهمية التحول الرقمي والطاقي. واكدوا ان خفض تكلفة التشغيل يعد المحرك الاساسي لهذا التغير رغم وجود تحديات لوجستية تتعلق بشبكة الكهرباء العامة. واضافوا ان السائقين اصبحوا يبتكرون حلولا فردية مثل نقاط الشحن المنزلية لتجاوز العقبات التقنية وضمان جاهزية مركباتهم للعمل طوال اليوم.

وبينت التقارير ان السلطات تراقب هذا المشهد الجديد باهتمام وسط سعي لتنظيم قطاع السيارات المستوردة وضمان جودتها بعد فترة من تدفق المركبات الى الاسواق. واكد مختصون ان هذا التحول يمثل بداية لمرحلة جديدة في النقل السوري قد تساهم في تخفيف الضغط عن الطلب على المحروقات التقليدية. وشدد الجميع على ان النتائج الاولية لهذا التوجه تبدو واعدة وتخلق حالة من الرضا المشترك بين مقدم الخدمة والمستفيد النهائي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions