زلزال في وول ستريت.. مخاوف الذكاء الاصطناعي تطيح بمؤشرات ناسداك
شهدت الاسواق المالية العالمية حالة من التوتر الحاد بعدما سجلت العقود الاجلة لمؤشر ناسداك تراجعا تجاوز حاجز الاثنين في المئة، حيث هيمنت حالة من القلق على المستثمرين بسبب تزايد الانفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي. واظهرت البيانات الاخيرة ان الشركات الكبرى تواجه تحديات كبيرة تتعلق بارتفاع التكاليف الراسمالية، مما دفع الاسواق نحو موجة بيع واسعة النطاق خلال تعاملات ما قبل الافتتاح.
واكد المحللون ان السوق لم يعد يركز فقط على معدلات النمو السريع لشركات التكنولوجيا، بل اصبح يضع تحت المجهر حجم السيولة المطلوبة لتمويل هذا التوسع الهائل. واوضحت المؤشرات ان شركات عملاقة مثل امازون وانتل باتت تعاني من تدفقات نقدية خارجة، وهو ما عزز من مخاوف المساهمين حول جدوى الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في ظل غياب عوائد ملموسة.
واضاف الخبراء ان الضغوط لم تقتصر على قطاع البرمجيات فحسب، بل امتدت لتشمل قطاع اشباه الموصلات الذي شهد تراجعات جماعية لشركات كبرى مثل انفيديا واي ام دي. وبينت النتائج ان شركات التكنولوجيا اضطرت للجوء الى اسواق السندات لتغطية نفقاتها المتزايدة، مما يرفع من مخاطر الديون في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض.
تداعيات الانفاق التقني على قيم الشركات
وكشفت حركة التداولات عن خسائر فادحة طالت القيمة السوقية للعديد من الشركات الرائدة، حيث من المتوقع ان تفقد امازون وانتل مئات المليارات من قيمتهما اذا استمرت هذه الضغوط البيعية. واشار المتخصصون الى ان اداء قطاع خدمات الاتصالات والتكنولوجيا يعاني من تراجع شهري لافت، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين تجاه مستقبل الارباح في المدى القريب.
وتابع السوق تراجعات اسهم الفابت التي واصلت خسائرها بعد نتائج مخيبة للآمال في قطاع الاعلانات، في حين شهدت اسهم ريديت هبوطا حادا بعد تحذيرات من تراجع اعداد المستخدمين. وشدد المراقبون على ان التركيز الان ينصب على قدرة الشركات على موازنة طموحات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على استدامة التدفقات النقدية والربحية.
واوضح المحللون ان قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن اسعار الفائدة تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، خاصة مع توقعات باستمرار السياسات النقدية المتشددة. واكدت التقارير ان الاسواق لا تزال تبحث عن بوصلة واضحة وسط تضارب التوقعات حول مدى تاثير هذه الاستثمارات على الميزانيات العمومية للشركات في المستقبل القريب.









