إشهار كتاب المقر العالي (الديوان الملكي الهاشمي) ودوره في الحياة الأردنية (1921-1951)

إشهار كتاب المقر العالي (الديوان الملكي الهاشمي) ودوره في الحياة الأردنية (1921-1951)
الوقائع الإخبارية -استضافت دائرة المكتبة الوطنية بالتعاون مع مركز التوثيق الملكي الأردني مساء الخميس، حفل إشهار كتاب "المقر العالي (الديوان الملكي الهاشمي) ودوره في الحياة الأردنية العامة (1921-1951)" لمؤلفه الدكتور معن موسى القلاب.

ورعى الحفل رئيس الوزراء الأسبق ورئيس مجلس أمناء الجامعة الأردنية الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، وحضره جمع من النخب الفكرية والسياسية والثقافية والمهتمين بالشأن الوطني، وقدّم المتحدثون فيه قراءات فكرية وإشادات بالقيمة المعرفية والسياسية للكتاب الذي جاء بلغة تجمع بين السلاسة والرصانة.

ويأتي الكتاب المنبثق عن أطروحة دكتوراة في 313 صفحة، ويحتوي على ثلاثة فصول رئيسية و15 ملحقاً، إلى جانب قائمة طويلة من المراجع وفهرس للأعلام، متبوعاً بالتوثيق الدقيق للهوامش.

وقالت مقدمة الحفل الشاعرة والفنانة التشكيلية غدير حدادين، إن كتابة تاريخ الدولة لا تعني مجرد توثيق للأحداث، بل هي قراءة عميقة في نشأة المؤسسات وتراكم الخبرات وتحول البدايات إلى مسيرة وطنية راسخة، مشيرة إلى أن الأوطان التي تعرف ذاكرتها تفهم حاضرها بوعي أعمق وتمضي نحو مستقبلها بخطى ثابتة.

وقال وزير الاتصال الحكومي السابق وأستاذ تاريخ العرب الحديث والمعاصر الأستاذ الدكتور مهند مبيضين، إن الكتاب يقدم سردية تاريخية رصينة، وتناول موضوعياً مدعماً بجهد علمي مكثف يرتكز على تتبع المصادر والوثائق والمقابلات.

وبيّن أن الكتاب لا يقتصر على كونه سيرة ذاتية لشخصية محددة، بل يتعدى ذلك ليوثق مسيرة وتطور المؤسسات الحاكمة والدولية، وفي مقدمتها مؤسسة المقر الخاص بالديوان الملكي الهاشمي، مبرزاً الكتاب ميزانية التأسيس والاعتماد المالي المخصص للحكم والقيادة، مشيراً إلى تميّز العمل عبر دراسة هذه المؤسسة الحيوية من خلال تقديم تفاصيل دقيقة وتفصيلية غير مسبوقة.

وأكد أن موضوع الكتاب الذي ينبثق عن أطروحة دكتوراة كان قد أشرف عليها، والذي يمثل إنجازاً بحثياً وقف فيه الباحث عند المقر العالي وإدارته لحقبة غنية بالأحداث التاريخية والسياسية الأردنية، مؤكداً على جهود الباحث في اختيار هذا الموضوع الصعب الذي احتاج منه جهوداً استثنائية تُضاف إلى جهود قدمها مركز التوثيق الملكي لتوفير محتوى ووثائق تطلبها هذا البحث.

وأضاف أن هذا الجهد العلمي لا يتتبع مسار المؤسسة فحسب، بل يرصد بعمق آليات الحكم، وعلاقة القيادة بالناس، والروابط المتينة مع العائلة الحاكمة والمؤسسات الشريكة في صنع القرار، كما يتميز الكتاب بغناه بالعديد من الوثائق النادرة والصور التاريخية وسرد المحطات المفصلية، مما يمنحه قيمة مضافة تنقله من مجرد دراسة علمية متخصصة إلى كتاب وثائقي متاح للعامة، يستحق كل التقدير والثناء.

وأوضح أن المجتمع والمكتبة والأجيال تنتظر دائماً إشهار كتب تاريخية تزيح الستار عن موضوعات غير مسبوقة بالبحث والتأريخ، مشيراً إلى المحتوى المهم الذي تناولته هوامش الكتاب، والتي شرحت المتن وكشفت عن حقائق تاريخية ومعلومات جعلها تختلف عن فكرة الهوامش السائدة في الكتب.

وأوضح الوزير الأسبق وأستاذ العلوم السياسية الدكتور أمين المشاقبة، أن المؤلف اعتمد منهجية علمية رصينة زاوجت بين المنهج الوصفي التحليلي والمنهج التاريخي، مما مكّنه من تقديم تحليل دقيق للمضمون.

وأضاف أن الكتاب يشكّل وثيقة أردنية هامة توثق مرحلة مفصلية من مراحل تأسيس الدولة الأردنية، مبرزاً الدور المحوري الذي قام به سمو الأمير (الملك المؤسس) عبدالله بن الحسين في مأسسة "المقر العالي" (الديوان الملكي الهاشمي)، وتطوير علاقات الدولة الخارجية مع دول العالم، فضلاً عن تنظيم وزارة الخارجية والشؤون القنصلية.

واستعرض الدكتور المشاقبة أهم المضامين التي ركّز عليها الكتاب؛ كنشأة المقر العالي والتنظيم الإداري لرئاسة الديوان والأدوار المناطة به كالأوسمة والألقاب والرتب العسكرية، كاشفاً بالأرقام عن ميزانية الديوان التي بدأت بـ 180 ألف دينار .

وأشار إلى ما تناوله الكتاب بخصوص الإشراف على وزارة الخارجية وشؤون التعليم، مبرزاً الدور السياسي البارز للديوان في ترتيب العلاقات العربية والإسلامية والدولية وصياغة ملامح السياسة الخارجية، لا سيما بعد الاستقلال، إضافة إلى تنظيم شؤون القضاء والشؤون الزراعية وتوزيع الأراضي الأميرية.

وأكد أن الكتاب يمثل مرجعاً أساسياً لكل من يريد فهم تاريخ تطور البلاد والاطلاع على جودة الوثائق والمكاتبات المتبادلة بين الملوك والزعماء، مشيداً بالملحقات المرفقة التي تضمنت جداول تشكيل وتنظيم القروض والرواتب والإعانات، إلى جانب الهياكل التنظيمية لدوائر السلك الدبلوماسي، والقضاء، والقرارات الملكية وقال رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الدكتور رياض ياسين، إنه قرأ الكتاب من منظور "مدرسة الحوليات الفرنسية" التي تعتني بالتحليل النقدي وتفسير الظواهر التاريخية من خلال تفاعل الجغرافيا والاقتصاد والمجتمع، دون الاكتفاء بسرد الأحداث السياسية.

وأضاف أن الكتاب وظّف فكرة "الزمن الطويل" بالرغم من تركيزه على فترة تأسيس إمارة شرقي الأردن (1921-1951م)، حيث تتبع المؤلف الجذور التاريخية لتطور فكرة "الديوان" وصولاً إلى المقر العالي، مستعرضاً التجارب الإسلامية والعثمانية والهاشمية السابقة لربط التحولات الممتدة عبر الزمن واستعرض فكرة "الديوان والزمن الطويل"، مبيناً أن الجانب التاريخي يمتد إلى الجذور الإسلامية لفكرة الديوان، مروراً بالتجارب العثمانية والمصرية والهاشمية، وصولاً لإمارة شرقي الأردن، وهو ما يتيح فهم تطور الوظائف الإدارية والسياسية لمركز القيادة وتكيفها مع الظروف، دون الاقتصار على رصد الأحداث المنفردة كما تطرق إلى "الظروف المحيطة بنشأة الديوان"، لافتاً إلى أن المؤلف أبرز التحديات السياسية والاقتصادية والإقليمية التي واجهت الإمارة بعد سقوط الحكومة الفيصلية بدمشق، مشيراً إلى "تطور وظائف الديوان واتساع أدواره"، حيث تتبع الكتاب تحول المؤسسة من المقر العالي إلى الديوان الأميري، ثم الديوان الملكي الهاشمي بعد الاستقلال عام 1946م، كاشفاً عن انتقال تدريجي اتسعت فيه الوظائف من المراسلات والتشريفات إلى متابعة الشؤون المالية والقنصلية والقضائية، والتواصل مع الجهات الخارجية، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من تاريخ بناء الدولة الأردنية.

من جانبه، أعرب مؤلف الكتاب، الدكتور معن القلّاب، عن اعتزازه بإشهار مؤلَّفه الجديد"المقر العالي (الديوان الملكي الهاشمي) ودوره في الحياة الأردنية العامة (1921–1951)"، مبيناً أن الكتاب يمثل ثمرة سنوات من البحث والتنقيب في الوثائق والمصادر التاريخية.

وأوضح القلّاب أن الدراسة انطلقت من قناعة راسخة بأن تاريخ الدولة لا يُفهم من خلال الأحداث والشخصيات وحدها، بل يقتضي بالضرورة دراسة المؤسسات الراسخة التي أسهمت في صناعة هذا التاريخ وتتبع أثرها في تنظيم الحياة العامة وأضاف أن نتائج الدراسة أظهرت أن "المقر العالي" كان أكثر من مجرد مكتب للمراسلات؛ إذ اضطلع بدور حيوي في متابعة شؤون الحكم والإدارة والربط بين القيادة ومؤسسات الدولة الناشئة، مؤكداً أن توثيق تاريخ المؤسسات الوطنية يمثل وفاءً لجهود البناء ومسؤولية لحفظ الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة.

وأشار القلّاب إلى أن الدراسة اعتمدت على المنهج التاريخي الوصفي التحليلي، مستندة إلى وثائق هاشمية ومحفوظات مركز التوثيق الملكي الأردني والمكتبة الوطنية، بالإضافة للأرشيف البريطاني. وأكد أن المقارنة بين هذه المصادر أتاحت بناء قراءة تاريخية رصينة تعتمد على التحليل والنقد والتحقق من الروايات، للابتعاد عن مجرد السرد التقليدي للأحداث السياسية الكبرى.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions