جراح لا تندمل.. الاكتئاب النفسي ينهش ارواح النازحين داخل خيام غزة

جراح لا تندمل.. الاكتئاب النفسي ينهش ارواح النازحين داخل خيام غزة

تتفاقم الازمات النفسية بين صفوف النازحين في قطاع غزة حيث تحولت الخيام المتهالكة الى مساحات للالم والانتظار القاسي بدلا من ان تكون ملاذا آمنا للعائلات التي فقدت منازلها. ويجسد حال الخمسيني رجاء العويضة واقعا مريرا لآلاف الناجين الذين يعانون من صدمات الحرب المزدوجة بين فقدان الابناء وبتر الاطراف وبين العجز عن الحصول على الرعاية الطبية اللازمة بسبب اغلاق المعابر. واكد العويضة ان حالة الاكتئاب اصبحت قاسما مشتركا بين سكان الخيام نتيجة تراكم ضغوط النزوح وغلاء المعيشة والبعد القسري عن الديار.

وكشفت رانيا ابو نصيرة عن حجم المعاناة اليومية التي تعيشها مع اطفالها الستة داخل خيمة ضيقة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة امتار بعد رحلة نزوح طويلة من شرق خان يونس. واضافت ان التوقعات التي كانت تشير الى نزوح قصير المدى تبخرت لتتحول الى واقع دائم يفتقر لابسط مقومات الكرامة الانسانية والخصوصية. وبينت ان الضغط النفسي المستمر انعكس بشكل مباشر على العلاقات الاسرية مما ادى الى تزايد العصبية وفقدان القدرة على تحمل الظروف المعيشية الخانقة.

تداعيات نفسية عميقة تتجاوز الدمار المادي

واوضح الاخصائي النفسي محمود عصفور ان المجتمع في غزة يمر بحالة اضطراب نفسي غير مسبوقة نتيجة التداخل المعقد بين ويلات الحرب والفقر المدقع وانعدام الامان. واشار الى ان الانتقال المفاجئ من الحياة الطبيعية الى العيش في الخيام ساهم في تعميق الشعور بالاحباط وفقدان الامل لدى مختلف الفئات العمرية. وشدد عصفور على ان الحرب لم تترك خلفها ركاما من الحجارة فحسب بل خلفت ندوبا نفسية عميقة تتطلب تدخلا عاجلا لاحتوائها في ظل استمرار الظروف الصعبة.

واكدت الشهادات الميدانية ان الخيام لم تعد مجرد مأوى مؤقت بل تحولت الى سجون مفتوحة يسيطر عليها انتظار مجهول لنهاية حرب طال امدها. واظهرت التحليلات ان غياب الاستقرار النفسي يهدد تماسك النسيج الاجتماعي في ظل غياب افق للعودة الى الحياة الطبيعية. واوضحت المعطيات ان الحاجة الى الدعم النفسي اصبحت ملحة بقدر الحاجة الى الغذاء والدواء لتجاوز هذه الازمة الانسانية المركبة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions