موجة تفاؤل في اسواق السندات الاوروبية مع انحسار مخاوف التضخم
تشهد عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو تراجعات مستمرة لليوم الثالث على التوالي وسط حالة من الارتياح تسود اوساط المستثمرين العالميين. وتأتي هذه التحركات الايجابية في الاسواق المالية مدفوعة بتنامي الامال حول امكانية التوصل الى تسويات دبلوماسية تنهي التوترات الجيوسياسية الراهنة وتحد من مخاطر تقلبات اسعار الطاقة.
واظهرت بيانات التداول ان عوائد السندات حافظت على مكاسبها المحققة في الجلسات السابقة خاصة تلك الاوراق المالية قصيرة الاجل التي تعد الاكثر حساسية لتوقعات التضخم وقرارات السياسة النقدية. وبينت المؤشرات ان اسعار خام برنت استقرت فوق مستويات المائة دولار للبرميل مما ساهم في تهدئة المخاوف من حدوث صدمات مفاجئة في تكاليف الطاقة التي ارقت الاسواق خلال الفترة الماضية.
واكد خبراء ماليون ان تراجع العوائد يعكس تغيرا جوهريا في نظرة المتداولين تجاه مستقبل اسعار الفائدة وتوقعات النمو الاقتصادي في القارة العجوز. واضاف المحللون ان السوق يمر بحالة صعودية واضحة حيث تنخفض العوائد قصيرة الاجل بوتيرة اسرع من مثيلاتها طويلة الاجل وهو مؤشر يعبر عن تراجع التوقعات بزيادات حادة وفورية في معدلات الفائدة من قبل البنك المركزي الاوروبي.
تحولات في استراتيجيات المستثمرين بأسواق الدين
وكشفت حركة التداولات الاخيرة ان عوائد السندات الالمانية لاجل عامين سجلت انخفاضات ملموسة لتعزز من استقرار المشهد المالي العام. واوضحت الارقام ان السندات الايطالية بدورها شهدت تراجعات مماثلة بعد ان كانت الاكثر تأثرا بمخاطر التضخم في الاقتصادات الكبرى مما يعطي اشارة قوية على عودة الثقة الى السندات الاوروبية بشكل عام.
واشار المتداولون الى ان احتمالية رفع الفائدة في يونيو المقبل تراجعت في تقديرات الاسواق مقارنة بنهاية الاسبوع الماضي مما يعزز من جاذبية السندات كوعاء استثماري آمن في الوقت الحالي. وساهم هذا التوجه في دعم عمليات الطرح الجديدة حيث نجحت اسبانيا في بيع سندات بقيمة مليارات اليوروهات وسط طلب جيد من قبل المؤسسات المالية.
وتابع المراقبون ان النمط الحالي في اسواق فرنسا وايطاليا والمانيا يتسم بالتناغم حيث تتراجع العوائد طويلة الاجل بشكل طفيف مقارنة بالانخفاضات الحادة في العوائد القصيرة. وشدد المتعاملون على ان مراقبة التطورات السياسية ستظل المحرك الاساسي لقراراتهم الاستثمارية خلال الايام القادمة مع التركيز على اي مستجدات قد تؤثر على استقرار سلاسل الامداد واسعار السلع الاساسية.









