مأساة غزة تتكرر في باريس: اطفال فلسطينيون في دار رعاية فرنسية وامهم تنتظر المجهول
تعيش رغدة الشيخ وهي ام فلسطينية من قطاع غزة فصول مأساة انسانية قاسية بعد ان انتزعت السلطات الفرنسية اطفالها الثلاثة من والدهم واودعتهم في دار رعاية حكومية بعيدا عن حضن العائلة. كانت الام تظن ان سفر صغارها رفقة والدهم الى فرنسا في بداية الحرب هو طوق نجاة من الابادة الجماعية لكن الواقع تحول الى كابوس مستمر من الفقد والبعاد القسري الذي ينهش قلبها كل يوم.
واوضحت رغدة انها فقدت القدرة على التواصل المباشر مع ابنائها ربحي ونور وحسام الدين حيث منعتها السلطات الفرنسية من اجراء اي مكالمات مرئية معهم منذ نحو عام بحجج غير مقنعة. واكدت الام ان حياتها توقفت عند ذكريات اطفالها الذين اصبحوا غرباء عنها لدرجة انها احتاجت في اخر محادثة بينهما الى مترجم لفهم لغتهم التي بدأت تتغير بفعل العزلة القسرية عن جذورهم وثقافتهم العربية.
وبينت الام ان ابناءها كانوا متفوقين دراسيا قبل مغادرتهم غزة ولكن مستواهم تراجع بشكل كبير منذ وضعهم في دار الرعاية وسط غياب الرقابة الاسرية التي كانت تحيط بهم. واضافت ان الخوف يسيطر عليها من ضياع هويتهم او تعرضهم لعمليات دمج قسرية في بيئة لا تشبه تقاليدهم ودينهم مما يضاعف من حجم الصدمة النفسية التي تعاني منها وهي تقبع وحيدة في مراكز الايواء بغزة.
فصول المعاناة بين غزة وفرنسا
وكشفت رغدة عن تفاصيل تلك اللحظات العصيبة حينما انقطع الاتصال مع زوجها واطفالها في بداية الحرب بسبب تدمير البنية التحتية للاتصالات في القطاع. واضافت ان الخبر الوحيد الذي وصلها كان سفرهم الى باريس بمساعدة وزارة الخارجية الفرنسية وهو ما منحها بارقة امل تلاشت تماما بعد ان قامت مؤسسة حماية الطفولة الفرنسية باحتجاز الاطفال في منتصف عام 2024.
وذكرت الام ان السلطات الفرنسية ادعت وجود بلاغات حول تعنيف الاطفال من قبل والدهم وهو ما تنفيه بشكل قاطع مؤكدة ان زوجها شخص حنون جدا وكان يحرص على ادق تفاصيل حياتهم واعياد ميلادهم. وشدد جد الاطفال ربحي الشيخ على ان المحاكم الفرنسية لم تجد اي دليل طبي او مدرسي يثبت هذه الادعاءات ومع ذلك لا يزال الاطفال رهن الاحتجاز بعيدا عن اقاربهم.
واكد الجد ان هذه القضية تتجاوز الاطار السياسي لتصبح قضية انسانية بحتة تستوجب تدخل الضمير العالمي. واضاف ان جميع المحامين الذين تابعوا الملف طالبوا باعادة ربط الاطفال بعائلتهم لضمان استقرارهم النفسي والاجتماعي بعيدا عن جدران مؤسسات الرعاية التي تفتقر الى دفء الاسرة.
الام تبحث عن طيف اطفالها في الركام
واظهرت رغدة تمسكها بما تبقى من مقتنيات اطفالها التي نجحت في انتشالها من تحت ركام منزلها المدمر في حي الشيخ رضوان. واوضحت ان ملابسهم والعابهم اصبحت هي الرفيق الوحيد لها في خيام النزوح حيث تقضي وقتها في تقليب صورهم القديمة ومناشدة العالم للضغط من اجل استعادة حقها في احتضانهم.
وبينت الام انها تعيش في حالة انتظار قاتلة بين امل المغادرة الى فرنسا او امل عودتهم اليها. واضافت ان كل يوم يمر دون ان تعرف من يراقب اطفالها او من يهتم بنظافتهم وتربيتهم يمثل طعنة جديدة في قلبها الذي لم يعد يحتمل المزيد من الاخبار الحزينة.
واكدت في نهاية حديثها انها تتمنى لو انهم لم يغادروا غزة لكانوا الان تحت جناحها رغم مخاطر الحرب. وشددت على ان الامومة لا تعرف الحدود الجغرافية وانها لن تتوقف عن المطالبة بحقها القانوني والانساني في استعادة اطفالها الذين انتزعتهم مؤسسات الدولة الفرنسية دون مبرر مقنع.









