ارقام مفزعة تكشف ضريبة الدم التي يدفعها اطفال غزة في يومهم العالمي
كشفت تقارير رسمية صادرة عن جهات فلسطينية مختصة عن حصيلة كارثية تلاحق الطفولة في قطاع غزة مع حلول يوم الطفل الفلسطيني، حيث تشير البيانات الموثقة إلى استشهاد اكثر من 21 الف طفل منذ بدء الحرب المستمرة، وهي ارقام تعكس استهدافا ممنهجا لمستقبل جيل كامل في ظل ظروف معيشية تفتقر لأدنى مقومات البقاء. واظهرت الاحصائيات ان نسبة الاطفال من اجمالي الضحايا بلغت نحو 30 بالمئة، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولية اخلاقية كبرى تجاه هذه الابادة التي لا تفرق بين رضيع وطفل لم يكمل عامه الاول.
واكدت البيانات ان اساليب القتل لم تتوقف عند القصف الجوي، بل امتدت لتشمل الحصار المطبق الذي تسبب في وفاة عشرات الاطفال جوعا وبردا داخل خيام النازحين المهترئة، مبينا ان الاف الاطفال باتوا يعانون من اعاقات دائمة جراء الاصابات البليغة التي تعرضوا لها، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية التي فقدت قدرتها على تقديم العلاج اللازم لآلاف الجرحى الذين يواجهون خطر الموت المحقق في كل لحظة.
وبينت الارقام ان اكثر من 58 الف طفل في غزة وجدوا انفسهم وحيدين بعدما فقدوا والديهم او احدهما، مما يفاقم من الازمة النفسية والاجتماعية التي يعيشها الناجون من هذه الحرب، موضحا ان هؤلاء الاطفال يفتقرون اليوم الى الحد الادنى من الامن الغذائي والمأوى، في وقت تتواصل فيه المساعي لتوثيق هذه الانتهاكات التي تعد من ابشع الجرائم ضد الانسانية في العصر الحديث.
ازمة الجوع والتعليم في غزة
واوضحت التقارير ان اكثر من 90 بالمئة من اطفال القطاع يعيشون حالة من الفقر الغذائي الحاد، مع وجود آلاف الحالات التي احتاجت الى تدخل طبي عاجل بسبب سوء التغذية، مشددا على ان استمرار هذه الاوضاع يهدد النمو البدني والذهني لمئات الالاف من الصغار الذين يعيشون تحت وطأة الحرمان المستمر، وهو ما يعزز المخاوف من آثار طويلة الامد على صحة هذا الجيل.
واضافت الاحصائيات ان البنية التحتية التعليمية تعرضت لدمار شامل طال مئات المدارس الحكومية وتلك التابعة لوكالة الاونروا، مما ادى الى حرمان اكثر من 700 الف طالب من حقهم في التعليم للعام الدراسي الحالي، مؤكدا ان ضياع العام الدراسي يمثل خسارة فادحة ستترك ندوبا عميقة في مسيرة هؤلاء الطلاب الذين يطمحون الى مستقبل افضل بعيدا عن اصوات القنابل.
وتابعت الوزارة المعنية ان عشرات الالاف من الطلبة فقدوا فرصهم في التقدم للامتحانات الرسمية، مبينا ان محاولات تدمير المؤسسات التربوية تهدف الى ضرب الركيزة الاساسية للمجتمع الفلسطيني، وهو ما يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لحماية ما تبقى من مرافق تعليمية وتوفير بيئة آمنة تضمن استمرار العملية التعليمية رغم كل الظروف القاسية.
واقع الطفولة في الضفة الغربية
وكشفت المعطيات عن واقع لا يقل خطورة في الضفة الغربية، حيث شهدت الفترة الماضية استشهاد المئات من الاطفال واعتقال الالاف منهم في حملات عسكرية مستمرة، واكدت ان اكثر من 12 الف طفل في مناطق متفرقة بالضفة يعيشون ظروف نزوح قسري نتيجة الاقتحامات والعمليات العسكرية التي لا تتوقف، مما يزيد من حالة التوتر والخوف لدى هذه الفئة العمرية.
واضافت البيانات ان الاطفال الذين تقل اعمارهم عن 18 عاما يشكلون نحو 43 بالمئة من اجمالي السكان في فلسطين، وهو ما يضعهم في قلب التحديات الراهنة التي تواجه المجتمع، موضحا ان هؤلاء الاطفال يواجهون تحديات وجودية تتطلب من المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية التحرك الفوري لتوفير الحماية القانونية والانسانية لهم في ظل غياب اي افق للحل.
وشددت الجهات المعنية في ختام تقاريرها على ضرورة تحمل العالم لمسؤولياته تجاه اطفال فلسطين، داعية المنظمات الاممية وعلى رأسها اليونيسف الى اتخاذ خطوات عملية لإنقاذ من تبقى من الاطفال من خطر الموت والتجويع، معتبرة ان حماية هؤلاء الصغار هي اختبار حقيقي لإنسانية العالم في وقت تتزايد فيه التهديدات التي تستهدف مستقبل الطفولة في المنطقة.









