معركة البقاء في غزة.. كيف تحولت الارض الزراعية الى طوق نجاة من المجاعة

معركة البقاء في غزة.. كيف تحولت الارض الزراعية الى طوق نجاة من المجاعة

لم تعد الزراعة في قطاع غزة مجرد مهنة للرزق او نشاطا اقتصاديا تقليديا، بل تحولت في ظل الحرب القاسية الى استراتيجية حياة ووسيلة وحيدة للبقاء في مواجهة انعدام الامن الغذائي. واكد خبراء اقتصاديون ان القطاع الزراعي تعرض لعمليات تدمير ممنهجة طالت مساحات شاسعة، خاصة في المناطق الشرقية التي كانت تشكل السلة الغذائية الاساسية للقطاع. وبينت التقارير ان السيطرة العسكرية قد قلصت المساحات المتاحة للزراعة بشكل حاد، حيث لم يتبق للمزارعين سوى نسبة ضئيلة جدا لا تتجاوز اربعين بالمئة داخل ما يسمى بالخط الاصفر، مما جعل الحصول على غذاء طازج امرا بالغ الصعوبة.

واقع الارض بين الدمار والارادة

واوضح مختصون ان الحصار المفروض ومنع دخول مستلزمات الانتاج الزراعي كالبذور والاسمدة والمعدات قد عمق الازمة بشكل غير مسبوق. وقالت مواطنات يعشن في مناطق التماس ان الحياة تغيرت جذريا بعد ان كانت الاراضي عامرة باشجار الزيتون والخضروات، واصبحت الان ساحات للدمار والبحث عن لقمة العيش. واضافت شهادات حية ان شبح المجاعة بات يطارد العائلات يوميا، مما دفع الكثيرين الى محاولة استصلاح ما تبقى من اراضيهم عبر ازالة الركام يدويا لزراعة محاصيل بسيطة تضمن لهم الحد الادنى من البقاء.

ابتكار بدائل في ظل الحصار

واشار مزارعون الى ان غياب المواد الكيميائية والادوات الزراعية دفعهم لاستخدام وسائل بدائية وتقليدية في الزراعة، مثل الاعتماد على مخلفات الطيور كبديل للاسمدة. واوضح بعضهم انهم اضطروا لاستخدام مواد بديلة ومحدودة لمكافحة الافات والحشرات التي تفتك بما يزرعونه، في محاولة مستميتة لعدم الاستسلام للواقع المرير. وشدد هؤلاء على ان الزراعة لم تعد اليوم تهدف للربح، بل اصبحت وسيلة دفاعية ضد الجوع المستشري في ظل ارتفاع اسعار السلع الاساسية بشكل جنوني.

تحديات الزراعة في مساحات ضيقة

واضاف مواطنون انهم لجؤوا الى استغلال كل شبر متاح، حتى المساحات الضيقة المحيطة بخيام النزوح، من اجل زراعة محاصيل ورقية بسيطة تسد رمق اطفالهم. وبينت التجارب الميدانية ان الزراعة اصبحت متنفسا نفسيا للسكان وسط ضغوط الحرب، فضلا عن دورها في تأمين جزء يسير من الاحتياجات اليومية. واكدت المعطيات الميدانية ان السكان يواجهون واقعا مريرا يتجاوز مجرد تراجع الانتاج، حيث باتت الارض هي خط الدفاع الاول والاخير لمنع تفاقم الاوضاع الكارثية نحو الاسوأ.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions