حصار جديد في جنين: معسكر عسكري يلتهم اراضي المواطنين ويهدد مصادر الرزق

حصار جديد في جنين: معسكر عسكري يلتهم اراضي المواطنين ويهدد مصادر الرزق

يواجه اهالي قرية عابا شمالي الضفة الغربية واقعا مؤلما بعد ان شرعت قوات الاحتلال في انشاء معسكر عسكري على اراضيهم الزراعية، حيث بدات الجرافات بتهيئة البنية التحتية لهذا الموقع الذي يمتد على مساحة تصل الى 22 دونما، وهي اراض تعود ملكيتها لمواطنين من بلدة قباطية وتمت مصادرتها بقرارات عسكرية مفاجئة.

واكد سكان المنطقة ان هذا التحرك العسكري لا يمثل مجرد جدران خرسانية، بل يمتد ليشكل خطرا وجوديا على مشاريعهم الاقتصادية ومواسمهم الزراعية، حيث يقع المعسكر في منطقة حيوية كانت تستعد لاستقبال موسم الصيف عبر مرافق سياحية ودفيئات زراعية، مما يعني عمليا اغلاق طرق التنقل وقطع مصادر الرزق التي كافح الاهالي لبنائها طوال سنوات.

وكشف المواطن علاء الاسمر ان قوات الاحتلال استولت على بيت اصطياف حديث يملكه هو وشقيقه وحولته الى نقطة عسكرية، موضحا ان هذا البيت الذي كلفهما مبالغ طائلة لم يسكنه احد بعد، حيث جاء قرار الاخلاء في اللحظة التي كانا يجهزان فيها لاستقبال الزبائن مع بداية الموسم الصيفي.

خسائر اقتصادية وتضييق امني

وبين الاسمر ان الخوف يتسرب الى قلوب السكان من ان تتحول هذه النقطة العسكرية الى واقع دائم، مشيرا الى ان الزبائن سيعزفون عن القدوم الى المنطقة بسبب وجود المعسكر، مما يجعل الضرر الذي لحق بهم خسارة مستمرة وليست مؤقتة، ويضيف ان وجود الجنود على بعد امتار فقط من ممتلكاتهم خلق حالة من الرعب والغموض الامني.

واوضح رئيس المجلس القروي في عابا برهان عزموطي ان المعسكر يقع في منطقة تعرف بالاحواض وهي اراض محاذية تماما للبلدة، مؤكدا ان غالبية اراضي القرية المجاورة للموقع مزروعة باشجار الزيتون التي تشكل المصدر الاساسي لدخل العائلات، ويخشى المجلس ان تمتد القيود لتشمل مساحات اوسع تمنع المزارعين من الوصول الى اشجارهم.

واضاف عزموطي ان الرعاة الذين يعتمدون على الوادي المجاور سيتعرضون لضرر مباشر بعد منعهم من الوصول الى مراعيهم، مبينا ان ذلك سيجبرهم على شراء الاعلاف بتكاليف باهظة تزيد من معاناتهم الاقتصادية، كما اشار الى ان حركة التنقل اليومية باتت اكثر صعوبة بسبب الحواجز المفاجئة التي يقيمها الجنود على الطرق المؤدية الى مدينة جنين.

مخططات استيطانية واسعة

وذكر الناشط في شؤون الاستيطان مفيد جلغوم ان هذا المعسكر ياتي ضمن مسار استيطاني ممنهج يهدف الى تغيير نمط الحياة في جنين، مشددا على ان ما يحدث هو جزء من مخطط يشمل اعادة الاستيطان في المواقع المخلاة وبناء ابراج عسكرية وشق طرق رابطة، مما يعني مصادرة المزيد من الاراضي وعزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها.

واكد جلغوم ان جنين اصبحت هدفا واضحا لهذا التوسع، حيث يسعى الاحتلال الى تحويلها الى منطقة تشبه باقي مدن الضفة الغربية من حيث الاحتكاك اليومي مع المستوطنين والجيش، موضحا ان تصنيفات المناطق لم تعد قادرة على حماية الارض او حرية الحركة في ظل هذا الواقع الامني الجديد الذي يفرضه المعسكر.

واشار خبراء الى ان هذه التحركات تتزامن مع تصعيد واسع في الضفة الغربية، حيث وثقت تقارير رسمية عشرات الالاف من الاعتداءات التي استهدفت الاراضي والمواطنين، موضحين ان المعسكر الجديد في عابا يمثل حلقة في سلسلة طويلة من الاجراءات التي تهدف الى رسم جغرافيا جديدة للمنطقة تعتمد بالاساس على التضييق والمراقبة والاعتداء المستمر.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions