رهان اليسار الصهيوني الجديد على حزب الديمقراطيون لمواجهة نتنياهو
شهدت الساحة السياسية في اسرائيل تحولا لافتا مع عودة قوى اليسار الصهيوني للواجهة من جديد عبر بوابة حزب الديمقراطيون الذي تشكل من اندماج حزبي العمل وميرتس في محاولة لترميم معسكر المعارضة المتهالك. ويقود هذا الكيان السياسي الجديد نائب رئيس الاركان السابق يائير غولان الى جانب شخصيات بارزة مثل ميراف ميخائيلي والمحامي غلعاد كاريف سعيا لاستعادة الزخم الشعبي الذي فقده اليسار لصالح احزاب اليمين خلال العقد الاخير.
واكد مراقبون ان هذا التحالف يطرح نفسه كبديل ليبرالي يركز بشكل اساسي على حماية المؤسسات الديمقراطية واستقلال القضاء والوقوف في وجه نفوذ الاحزاب الدينية المتشددة التي يهيمن عليها تيار اليمين المتطرف داخل حكومة نتنياهو. واشار الحزب في بياناته الرسمية الى تبني مواقف معارضة لعنف المستوطنين والدعوة الى تسوية سياسية تقوم على حل الدولتين مع التاكيد على قيم المساواة والحريات المدنية في المجتمع الاسرائيلي.
وبين محللون سياسيون ان فرص نجاح الديمقراطيون تعتمد بشكل كبير على قدرة الحزب في استقطاب اصوات الناخبين المترددين من المعسكر الليبرالي الذين يبحثون عن بديل قوي قادر على المنافسة في الكنيست. ورغم ان هيمنة اليمين لا تزال قائمة فان ظهور هذا الكيان يعكس رغبة حقيقية في بعث المشروع السياسي لليسار الصهيوني من جديد ومحاولة كسر جمود المشهد السياسي الراهن.
حاخام في قيادة اليسار الاسرائيلي
وكشف عضو الكنيست الحاخام غلعاد كاريف عن دوره المحوري في تشكيل هذا التحالف كونه شخصية تجمع بين العمل السياسي والحراك المدني بصفته اول حاخام غير ارثوذكسي يدخل البرلمان. واوضح كاريف ان مسيرته التي امتدت لثلاثة عقود في قيادة الحركة الاصلاحية مكنته من بناء قاعدة شعبية تؤمن بضرورة التغيير والاصلاح التشريعي.
واضاف ان وجوده في لجان الدستور والامن القومي جعله في مواجهة مباشرة مع سياسات حكومة نتنياهو خاصة فيما يتعلق بالتعديلات القضائية المثيرة للجدل. واكد ان الحزب الجديد سيعمل على استئناف المسار السياسي مع الفلسطينيين مع الحفاظ على الهوية الديمقراطية الليبرالية لاسرائيل بعيدا عن التوسع الاستيطاني الذي يراه مهددا لمستقبل الدولة.
واظهرت التحليلات ان كاريف يمثل الوجه الايدولوجي للتحالف الذي يحاول الموازنة بين الحفاظ على الثوابت الصهيونية وبين تبني خطاب ليبرالي يرفض التطرف الاستيطاني. ويراهن الحزب على هذا التوجه لجذب قطاعات واسعة من المجتمع الاسرائيلي التي تخشى من انزلاق الدولة نحو مسارات غير ديمقراطية.
تحدي التحالف لنتنياهو
واشار المحلل السياسي عكيفا الدار الى ان يائير غولان يمنح التحالف زخما خاصا بفضل خلفيته العسكرية التي يحترمها قطاع واسع من الاسرائيليين خاصة بعد تحركه الميداني في احداث السابع من اكتوبر. واوضح ان هذه الخلفية تجعل من غولان شخصية يصعب على اليمين مهاجمتها بنفس الطريقة التي يهاجم بها باقي قادة اليسار.
واضاف ان استطلاعات الرأي تشير الى حصول التحالف على ما يقارب عشرة مقاعد مما يجعله رقما صعبا في اي معادلة سياسية قادمة قد تهدف الى الاطاحة بحكومة نتنياهو. وشدد على ان هذه القوة الانتخابية قد تكون كفيلة بتغيير موازين القوى داخل الكنيست حتى مع بقاء حزب الليكود كاكبر تكتل برلماني منفرد.
وبين ان التحالف يرفع شعارات تدمج بين الامن والمساواة والامل وهي معادلة يراها الكثير من الاسرائيليين مفقودة في ظل الاداء الحالي للحكومة. وخلص الى ان نجاح هذا التكتل في الانتخابات القادمة سيعتمد على مدى قدرته على اقناع الناخب بان لديه خطة عملية لادارة الدولة بعيدا عن الازمات التي تعصف بها حاليا.
شكوك حول مستقبل اليسار
واوضح الباحث انطوان شلحت ان الحديث عن عودة اليسار الصهيوني يحتاج الى الكثير من الحذر لان التحالف هو في جوهره محاولة للحفاظ على ما تبقى من احزاب العمل وميرتس بعد سلسلة من الاخفاقات التاريخية. واضاف ان اليسار التقليدي لم يعد يمتلك نفس التاثير الذي كان عليه في سنوات التسعينيات وان التحالف الحالي يفتقر الى برنامج سياسي جذري تجاه الصراع مع الفلسطينيين.
واكد ان برنامج الديمقراطيون يظل حبيس الرؤية الصهيونية التي تخشى من ضياع الهوية اليهودية نتيجة الاحتلال والتوسع الاستيطاني لا من منطلق حقوقي كوني. وشدد على ان غولان نفسه يتبنى مواقف امنية متشددة تجعل من التحالف اقرب الى الوسط منه الى اليسار التاريخي الذي كان ينادي بالسلام الشامل.
واظهرت قراءة شلحت للمشهد ان نتنياهو لا يزال يمتلك اوراقا قوية للبقاء في السلطة بما في ذلك امكانية تمديد حالة الطوارئ او اعادة ترتيب ائتلافه الحكومي. واشار الى ان سيناريوهات بقاء اليمين في الحكم تظل قائمة بقوة في ظل الانقسام الحاد داخل المعارضة وعدم وجود رؤية موحدة للتعامل مع التحديات الوجودية التي تواجه اسرائيل.









