خرائط السيطرة الميدانية: كيف تعيد اسرائيل رسم حدودها في غزة ولبنان وسوريا
كشف تحقيق استقصائي حديث عن حقائق ميدانية مغايرة لما تعلنه اسرائيل بشأن مناطق انتشارها العسكري في قطاع غزة وجنوبي لبنان وسوريا. واظهرت التحليلات الجغرافية وصور الاقمار الصناعية ان ما توصف بمناطق عازلة او خطوط انتشار تخفي خلفها واقعا توسعيا يتجاوز الحدود المعلنة رسميا. واكد التحقيق ان البيانات الرقمية وتقنيات نظم المعلومات الجغرافية اثبتت وجود فجوة كبيرة بين الخطاب العسكري والتحركات الميدانية على الارض.
وبين التحقيق ان قطاع غزة يشهد تجاوزات مستمرة للخط الاصفر الذي حدده الجيش الاسرائيلي كمنطقة عسكرية. واوضح ان العلامات الاسمنتية الميدانية لا تلتزم بالخرائط الرسمية بل تتعداها بمئات الامتار في مناطق حيوية شمالي القطاع. واضاف ان مساحة السيطرة الاسرائيلية الفعلية في الشمال تضخمت لتصل الى نحو 55% من مساحة المنطقة بزيادة ملحوظة مقارنة بما قبل عام 2023.
تجاوزات ميدانية في الجبهة اللبنانية
وكشفت المتابعة الدقيقة للجبهة اللبنانية ان نمط التوسع الميداني يتكرر بذات الاسلوب المتبع في غزة. وشدد التحقيق على ان صور الاقمار الصناعية رصدت عمليات تدمير واسعة النطاق لمبان ومنشآت تقع خارج النطاقات التي حددتها الاتفاقات المعلنة. واشار الى ان بلدة زوطر الشرقية تعد نموذجا صارخا لهذا التوسع العسكري الذي يتجاوز خطوط الانتشار المتفق عليها.
واكدت المعطيات ان التحركات الاسرائيلية في جنوب لبنان لا تكتفي بالبقاء داخل الحدود المرسومة. وبينت المقارنات الزمنية للصور الفضائية ان العمليات العسكرية تشمل مناطق لم تكن ضمن التقديرات المعلنة مسبقا. واضاف التحقيق ان هذا النمط يثير تساؤلات جدية حول النوايا الاستراتيجية للعمليات العسكرية في العمق اللبناني.
شريط عسكري في العمق السوري
واظهرت الدراسة ان الوضع في سوريا يتخذ منحى مختلفا لعدم وجود اعلان رسمي عن مناطق عازلة. واوضح التحقيق ان الجيش الاسرائيلي انشأ شبكة مترابطة من المواقع العسكرية خارج خط الفصل المعروف بخط الفا. واضاف ان هذه النقاط تشكل شريطا عسكريا ممتدا من جبل الشيخ وصولا الى نهر اليرموك بمساحة سيطرة فعلية تصل الى 235 كيلومترا مربعا.
وكشفت البيانات توثيق اكثر من 800 عملية توغل داخل الاراضي السورية خلال الفترة الاخيرة. واكد التحقيق ان هذه التوغلات وصلت في بعض مراحلها الى مسافات عميقة قرب ريف درعا. وبينت النتائج النهائية ان اجمالي المساحات التي باتت تحت السيطرة الاسرائيلية في الجبهات الثلاث تقدر بنحو الف كيلومتر مربع مما يعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة بشكل جذري.









