بعد 480 يوما من الغياب.. اصغر اسير اداري فلسطيني يستعيد حريته من سجون الاحتلال
استعادت عائلة الطفل معين صلاحات ابنها بعد رحلة قاسية استمرت ستة عشر شهرا خلف قضبان سجون الاحتلال، حيث افرجت سلطات الاحتلال عن اصغر معتقل اداري فلسطيني دون توجيه اي لائحة اتهام او حتى عقد محاكمة بحقه. وجاءت هذه الخطوة بعد فترة طويلة من التغييب القسري للطفل الذي اعتقل من منزله في بلدة بيت فجار قرب بيت لحم، حيث اقتيد وهو مكبل اليدين ليواجه مصيرا مجهولا بعيدا عن عائلته التي حرمت من زيارته او الاطمئنان عليه طوال فترة احتجازه. واوضح مراقبون ان نظام الاعتقال الاداري الذي تستخدمه سلطات الاحتلال يتيح للقائد العسكري في الضفة الغربية تمديد فترة حبس المعتقل لاشهر طويلة بشكل متكرر، وهو ما يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الاطفال المعتقلين.
معاناة خلف القضبان
وبين الطفل معين البالغ من العمر ستة عشر عاما ان شعوره بالحرية اليوم لا يمكن وصفه بالكلمات، خاصة بعد ان واجه صنوفا من التعذيب والتنكيل حتى اللحظات الاخيرة التي سبقت خروجه من السجن. واضاف في حديثه ان سلطات السجون لا تفرق في قسوتها بين طفل ورجل، مؤكدا ان جميع الاسرى يتعرضون للضرب والاهانة وسط ظروف صحية سيئة وانتشار واسع للامراض مع غياب كامل للرعاية الطبية او العلاج اللازم. وشدد صلاحات على ان لحظة لقائه بوالديه كانت اشبه بحلم طال انتظاره، حيث تغيرت ملامح الحياة بالنسبة له بعد انقضاء ستة عشر شهرا من العزلة والقهر.
قلق العائلة والم الفراق
واكد والد الطفل غسان صلاحات ان فترة الاعتقال كانت اصعب على الاهل من الابن نفسه، مشيرا الى ان العائلة عاشت اياما مريرة تخللها القلق المستمر مع كل تمديد لاعتقال نجله. واشار الاب الى انهم فقدوا طعم النوم والراحة طوال تلك الفترة، حيث كان الخوف يملأ قلوبهم مع كل خبر يرد من داخل السجون حول قمع الاسرى وحرمانهم من ابسط حقوقهم. وبين الوالد ان الفرج جاء بعد تلقيهم اتصالا من المحامي يخبرهم بصدور قرار جوهري يحدد موعد الافراج عن معين، مما جعل الفرحة مضاعفة لديهم خاصة وانها تزامنت مع عيد ميلاد الاب.
حسابات الالم والايام
واوضح غسان انه لم يعد الايام بالشهور، بل كان يحصيها بالدقائق والثواني التي بلغت اربعمائة وثمانين يوما من الحرمان، حيث غاب معين عن طقوس العائلة اليومية كصلاة الجمعة التي اعتادوا على ادائها سويا. واضاف ان سلطات الاحتلال تعمدت تنغيص فرحة العائلة حين اجبرتهم على السفر لمسافات طويلة لاستلام ابنهم من سجن سالم شمال الضفة بدلا من الافراج عنه في منطقة اقرب لسكناهم جنوبا. واظهرت احصاءات نادي الاسير الفلسطيني ان هناك نحو تسعة الاف وخمسمائة اسير فلسطيني في سجون الاحتلال، بينهم المئات من الاطفال والنساء، مما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت وطأة سياسات الاحتلال الممنهجة.









