عناق الحرية بعد ربع قرن.. اسير فلسطيني يلتقي ابنه الذي لم يره من قبل

عناق الحرية بعد ربع قرن.. اسير فلسطيني يلتقي ابنه الذي لم يره من قبل

تنفس الاسير الفلسطيني عبد الكريم الريماوي هواء الحرية مجددا بعد رحلة قاسية خلف القضبان استمرت لخمسة وعشرين عاما متواصلة حيث افرجت سلطات الاحتلال عنه وسط اجواء من الترقب والمشاعر المختلطة التي غلفت بلدة بيت ريما شمال غرب رام الله. واكدت مصادر ميدانية ان قوات الاحتلال حاولت تعكير صفو استقبال المحرر عبر تنفيذ اقتحامات استفزازية للبلدة قبيل لحظات من وصوله في محاولة منها لمنع مظاهر الاحتفال العفوية التي نظمها الاهالي لاستقبال ابنهم الذي غاب طويلا عن دياره.

وبينت تفاصيل هذه القصة الانسانية المؤثرة ان الريماوي ودع عائلته وهو في مقتبل العمر ليعود اليهم وقد تغيرت ملامح الحياة من حوله بشكل كامل حيث فقد والديه خلال سنوات سجنه الطويلة دون ان يتمكن من وداعهما او القاء نظرة اخيرة عليهما. واوضحت المعطيات ان الاسير المحرر التقى بطفلته التي تركتها خلفها سنوات الاعتقال وهي رضيعة لتصبح اليوم شابة متميزة حاصلة على درجة الماجستير في مشهد يجسد حجم التضحيات التي يدفعها الاسرى وعائلاتهم.

قصة امل وسط جدران السجن

وكشفت التجربة الفريدة للريماوي عن جانب من الصمود حين التقى لاول مرة بابنه مجد الذي ابصر النور خلال فترة اعتقال والده عبر ما يعرف بالنطف المهربة وهي وسيلة نضالية ابتكرها الاسرى الفلسطينيون لتحدي سياسات السجان الرامية لقطع نسلهم وحرمانهم من حقهم الطبيعي في الحياة. واضافت المصادر ان هذه الحالة ليست الاولى من نوعها اذ سبق وان سجلت عام 2012 اولى الولادات من نطف مهربة لزوجة الاسير عمار الزبن مما فتح الباب امام سلسلة من التحديات الانسانية التي تفرضها ظروف الاعتقال القاسية.

وشدد اهالي البلدة على فرحتهم الكبيرة باستقبال الريماوي حيث حملوه على الاكتاف وسط اهازيج شعبية واحتفالات تشبه في طقوسها حفلات الزفاف تعبيرا عن الصمود والارادة. واكدت هذه الواقعة ان سنوات القهر لم تكسر عزيمة الاسير الذي عاد ليجد ابناءه قد كبروا في غيابه ليثبت ان روح الحياة اقوى من جدران الزنازين وقوانين السجن الجائرة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions