تحولات في مسارات الطاقة الخليجية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية
شهدت صادرات النفط الخام والمكثفات من دول الخليج ارتفاعا ملحوظا خلال النصف الاول من شهر يوليو الجاري لتصل الى مستويات قياسية لم تسجل منذ بداية الازمات الجيوسياسية الاخيرة في المنطقة. واظهرت بيانات حديثة صادرة عن شركات تتبع حركة الشحن ان حجم التدفقات اليومية للدول المصدرة الرئيسية قفز بنسبة تصل الى 16 بالمئة مقارنة بمتوسط شهر يونيو الماضي ليلامس حاجز 12 مليون برميل يوميا في بعض التقديرات.
واوضحت التقارير ان هذا الانتعاش في الصادرات جاء مدفوعا بشكل رئيسي من قبل السعودية والعراق وايران التي عززت من عمليات الشحن قبل ان تبدأ وتيرة التباطؤ في الظهور مجددا نتيجة تصاعد حدة التوترات العسكرية في الممرات المائية الحيوية. وبينت البيانات ان هذا الارتفاع كان له اثر مباشر في تهدئة مخاوف الاسواق العالمية بشأن نقص الامدادات لفترة وجيزة قبل ان تعود حالة عدم اليقين للسيطرة على المشهد النفطي.
وكشفت الارقام ان حالة الاستقرار المؤقتة التي شهدتها المنطقة لم تدم طويلا مع انهيار التفاهمات حول ادارة الممرات المائية الحيوية مما دفع الاسواق نحو الحذر مجددا. واضافت المصادر المتابعة لحركة الناقلات ان الصادرات لا تزال دون مستويات ما قبل الازمات بنسبة تقارب 32 بالمئة مما يعكس استمرار التحديات التي تواجه سلاسل الامداد العالمية.
تغير مسارات النفط نحو البحر الاحمر
وبينت الاحصائيات ان حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بدأت تشهد تراجعا ملموسا مع انخفاض عدد الناقلات العابرة الى مستويات هي الادنى منذ اشهر طويلة. واكد محللون في قطاع الطاقة ان هذا التباطؤ في النشاط البحري يفرض ضغوطا على الدول المنتجة قد تجبرها على مراجعة سياسات الانتاج وتقليص كميات الشحن لتفادي المخاطر.
وشددت البيانات على ان السعودية اتخذت خطوات استراتيجية لتحويل جزء كبير من صادراتها من الطاقة نحو ميناء ينبع على البحر الاحمر لضمان استمرارية التدفقات. واوضحت ان نحو 75 بالمئة من اجمالي صادرات المملكة من الخام والمكثفات يتم تصديرها حاليا عبر هذا المسار لتجنب المناطق الاكثر توترا وضمان وصول الامدادات الى الاسواق العالمية بشكل آمن ومستقر.









