حرب الرسوم الجمركية تتجدد: ترمب يستهدف 60 شريكا تجاريا بقرارات اقتصادية مثيرة للجدل
أعلنت الادارة الاميركية بقيادة دونالد ترمب عن فرض حزمة جديدة من الرسوم الجمركية تتراوح بين 10 و12.5 في المئة على واردات قادمة من 60 شريكا تجاريا حول العالم. واوضحت السلطات الاميركية ان هذا القرار يأتي في سياق التصدي لممارسات العمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، معتبرة ان هذه الخطوة ضرورية لضمان عدالة المنافسة التجارية. وبينت الادارة ان هذه الاجراءات دخلت حيز التنفيذ فور انتهاء العمل بالتعريفة الجمركية المؤقتة السابقة، لتشمل نسبة واسعة من اجمالي الواردات الاميركية مع استثناءات محددة لبعض القطاعات الحيوية.
ابعاد قانونية واقتصادية للقرار الاميركي
وكشفت الادارة الاميركية ان فرض هذه الرسوم يستند الى المادة 301 من قانون التجارة، وهي اداة قانونية قوية تمنح البيت الابيض مرونة واسعة في ادارة الملفات التجارية. واكد مسؤولون في واشنطن ان هذا التحرك يهدف الى تحصين الموقف الاميركي ضد الطعون القضائية التي قد تعيق تنفيذ الرؤية الاقتصادية للرئيس ترمب. واضاف المحامي رايان ماجيروس ان هذه الخطوة تعتبر اكثر حزما من الناحية القانونية، حيث ان المادة 301 صمدت تاريخيا امام تحديات قضائية عديدة، مما يجعل من الصعب على الدول المتضررة ابطالها عبر المحاكم.
ردود فعل دولية متباينة تجاه الرسوم
واظهرت العديد من الدول تذمرا واضحا من القرار، حيث وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس الخطوة الاميركية بانها صدمة غير مبررة. واضافت ان المبررات المتعلقة بحقوق العمل تفتقر الى الاسس المنطقية في ظل توافر ظروف عمل عادلة داخل دول الاتحاد. وشددت دول اخرى مثل استراليا والبرازيل والنرويج على رفضها لهذه السياسات، مؤكدة سعيها الدبلوماسي لالغاء هذه الرسوم التي تراها عائقا امام استقرار حركة التجارة العالمية.
استثناءات وتفاصيل في هيكل الرسوم
وبينت تقارير اقتصادية ان الادارة الاميركية ادخلت تعديلات شملت اعفاء نحو 471 منتجا من هذه الرسوم، بما في ذلك قطاعات النفط والغاز والاسمدة والمواد الغذائية. واوضحت المستشارة السابقة كيلي آن شو ان بعض الدول نجحت في التفاوض على وضع سقوف للرسوم، مما خفف من حدة الاثر الاقتصادي المتوقع على صادراتها. واكدت الادارة ان المنتجات المرتبطة باتفاقيات تجارية اقليمية، مثل تلك المبرمة مع كندا والمكسيك، قد حصلت على اعفاءات نظرا للتكامل الكبير في سلاسل التوريد بين هذه الدول والولايات المتحدة.
موقف الصين من الاجراءات الاخيرة
واظهرت البيانات ان الصين جاءت ضمن الدول المشمولة بنسبة رسوم تصل الى 12.5 في المئة، وهو ما اعتبرته واشنطن ردا على ممارسات العمل القسري. وكشفت مصادر مطلعة ان الادارة الاميركية تخطط لاعادة الرسوم على السلع الصينية الى مستويات مرتفعة سبق الاتفاق عليها خلال فترات سابقة. وشدد المسؤولون الاميركيون على ان هذه السياسة ليست مجرد بديل للرسوم السابقة، بل هي استجابة لمطالب داخلية من الحزبين بضرورة تنظيف سلاسل التوريد من اي ممارسات غير اخلاقية.









