تحول استراتيجي في طهران.. هل دخلت ايران مرحلة المواجهة العسكرية الشاملة؟
أرسلت ايران مؤشرات واضحة على دخولها مرحلة هجومية جديدة في تعاملها مع الملفات الاقليمية والتوترات مع الولايات المتحدة. ويأتي هذا التحول بعد تبادل الضربات العسكرية المباشرة التي أعقبت هجوما صاروخيا نفذه الحرس الثوري ضد مواقع تتواجد فيها قوات اميركية في الاردن. وتعتبر هذه الخطوة انتقالا نوعيا من استراتيجية الرد المباشر المحدود الى توسيع نطاق المواجهة لتشمل ابعادا اقليمية اوسع.
وكشف فداحسين مالكي عضو لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني ان طهران تجاوزت مرحلة الردع التقليدي وانتقلت فعليا الى المرحلة الهجومية. واضاف مالكي في تصريحاته ان الظروف الحالية لا تسمح باي مسارات تفاوضية مع الجانب الاميركي مؤكدا ان سياسة الرد بالمثل قد انتهت لصالح استراتيجية اكثر جرأة.
واظهرت التطورات الميدانية ان الهجوم الصاروخي الايراني استهدف قاعدة موفق السلطي ومواقع عسكرية اميركية اخرى في الاردن. واكد الجيش الاردني اعتراض خمسة صواريخ في حين اعلنت القيادة المركزية الاميركية نجاحها في اسقاط كافة المقذوفات الايرانية قبل وصولها لاهدافها.
تداعيات التصعيد واغلاق قنوات الحوار
وبينت واشنطن رد فعلها السريع عبر تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية المكثفة استمرت لساعات واستهدفت مراكز قيادة ومنشآت تابعة للحرس الثوري الايراني. وشملت الغارات الاميركية مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيرة بالاضافة الى قدرات بحرية ودفاعات ساحلية في عمق الاراضي الايرانية.
واكد مراقبون ان تزامن الهجوم الايراني المباغت مع تصريحات المسؤولين في طهران يمثل تحولا جوهريا في الخطاب السياسي والعسكري. واوضح ان طهران كانت تصف عملياتها السابقة بانها ردود فعل متبادلة مرتبطة بوقف الغارات الاميركية لكنها الان تتبنى لغة تتحدث عن مرحلة هجومية مستقلة.
واضاف مالكي ان الهجمات التي طالت مراكز الدعم الاميركية نجحت في ارباك الخطط العسكرية لواشنطن وتقليص وتيرة العمليات الاميركية ضد السواحل الايرانية. وزعم المسؤول الايراني ان الضربات اوقعت خسائر مادية داخل غرف العمليات الاميركية دون تقديم ادلة ملموسة تدعم هذه الادعاءات.
استراتيجية توسيع جبهات المواجهة
وكشفت التحركات العسكرية الاخيرة عن توجه ايراني لتبني استراتيجية توسيع الجبهات بدلا من حصرها في ساحة واحدة. واشار محمد صالح جوكار رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الى ان طهران جادة في حماية امنها وان اي دولة تسمح باستخدام اراضيها ضدها ستكون هدفا مشروعا للعمليات العسكرية.
واوضح المتحدث باسم الجيش الايراني ان جغرافيا الحرب ستشهد اتساعا ملحوظا اذا استمرت الغارات الاميركية. وبين ان استهداف القواعد في الاردن ودول الخليج ومضيق باب المندب يعكس تطبيق استراتيجيات جديدة اعدتها القيادة العسكرية لمواجهة النفوذ الاميركي في المنطقة.
واكد محسن رضائي القائد السابق للحرس الثوري ان طهران تمتلك قدرات كبيرة لم تستخدمها بعد. ولوح بامكانية اطلاق موجات صاروخية واسعة النطاق واشراك القوات البرية في حال توسعت العمليات العسكرية الاميركية ضد مصالح بلاده.









