انقسام مفاجئ في بنك انجلترا حول اسعار الفائدة وتصاعد مخاوف التضخم
قرر بنك انجلترا الابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير في خطوة جاءت متوافقة مع التوقعات السائدة لكنها كشفت عن تصدع واضح داخل لجنة السياسة النقدية. واظهرت النتائج انقساما لافتا بين الاعضاء في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الصراع الجيوسياسي وتأثيراته المحتملة على الاقتصاد العالمي. واكدت اللجنة في بيانها ان قرار التثبيت جاء باغلبية 6 اصوات مقابل 3 اصوات طالبت برفع الفائدة الى مستويات اعلى.
واضافت البيانات ان الاعضاء الثلاثة الذين صوتوا لصالح رفع الفائدة يشعرون بقلق متزايد من استمرار الضغوط التضخمية. وبينت كاثرين مان التي انضمت الى ميغان غرين وهيو بيل في هذا التوجه ان تغير الواقع الجيوسياسي يفرض تبني سياسات اكثر حذرا. واوضحت ان استمرار التوترات الدولية قد يؤدي الى موجات تضخمية جديدة تخرج عن السيطرة اذا لم يتم التحرك بشكل استباقي.
وكشفت اللجنة ان بقية الاعضاء يفضلون نهج الترقب والانتظار لضمان استقرار الاسواق. وشدد المحافظ اندرو بيلي على ان ثبات اسعار الفائدة يظل الخيار الاكثر ملاءمة في ظل حالة عدم اليقين العالمية. واشار الى ان الظروف المحلية داخل بريطانيا تبدو اكثر تماسكا مما يتيح للبنك مساحة كافية لمراقبة التطورات قبل اتخاذ اي قرارات جديدة.
انعكاسات السياسة النقدية على الاقتصاد البريطاني
ومثل قرار التثبيت ارتياحا للحكومة البريطانية التي تضع تكاليف المعيشة على رأس اولوياتها. واكدت التوقعات الصادرة عن البنك ان سيناريو التضخم قد يصل الى 3.2 بالمئة في وقت لاحق من العام الحالي. واوضحت ان هذا المسار يتطلب مراقبة دقيقة لأسعار الطاقة وتأثيراتها المباشرة على فواتير المواطنين والشركات.
واضافت التقارير ان التضخم لا يزال يتراجع ببطء رغم انه سيظل فوق المستهدف لفترة اطول مما كان مأمولا. وبينت ان المسارات الاقتصادية تعتمد بشكل كبير على توقعات الاسواق المالية المتعلقة بقرارات البنك المستقبلية. واشار المحافظ الى ان البنك يمتلك الادوات اللازمة للتعامل مع الصدمات الخارجية خاصة بعد التقلبات التي شهدتها اسواق الطاقة مؤخرا.
واوضحت اللجنة ان غياب التأثيرات الثانوية للأسعار على الاجور يعتبر مؤشرا ايجابيا حتى الآن. وشدد الاعضاء المعارضون لرفع الفائدة على ضرورة التركيز على ضعف سوق العمل المحلي. واكدت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي ان المعطيات الحالية لا تزال غير حاسمة وتتطلب المزيد من البيانات قبل تغيير مسار السياسة النقدية.
تقييم جديد لميزانية البنك العمومية
وفي سياق متصل رفع بنك انجلترا تقديراته بشأن تأثير تقليص ميزانيته العمومية على سوق السندات الحكومية. واظهرت الدراسات ان برنامج التشديد الكمي ساهم في زيادة عوائد السندات بشكل متواضع منذ عام 2022. واوضح البنك ان هذا التقييم يأتي في توقيت حساس قبيل التصويت السنوي على وتيرة بيع الاصول.
واضافت البيانات ان البنك خفض بالفعل وتيرة تقليص حيازاته من السندات خلال العام الحالي. وبينت التوقعات ان الاسواق تترقب المزيد من التباطؤ في هذا البرنامج خلال شهر سبتمبر المقبل. واكد الخبراء ان هذه الخطوات تهدف الى تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار النظام المالي.
وكشفت التحليلات ان البنك يواصل مراقبة تأثيرات هذه السياسات على تكاليف الاقتراض للشركات والافراد. وشدد المسؤولون على ان اي تغيير في وتيرة التشديد الكمي سيعتمد بشكل اساسي على البيانات الاقتصادية الواردة. واختتم البنك تصريحاته بالتأكيد على التزامه الكامل باعادة التضخم الى هدفه البالغ 2 بالمئة على المدى المتوسط.









