كواليس ليلة السحر في طهران: كيف اتخذ قاليباف قرار اعلان مقتل خامنئي؟

كواليس ليلة السحر في طهران: كيف اتخذ قاليباف قرار اعلان مقتل خامنئي؟

كشف محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الايراني عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالساعات الاولى التي تلت مقتل المرشد الايراني السابق علي خامنئي. واوضح قاليباف ان السلطات الايرانية وجدت نفسها مضطرة لتغيير خطتها الاصلية وتقديم موعد الاعلان الرسمي عن الوفاة بعد تسرب الخبر عبر وسائل اعلام خارجية في وقت متأخر من الليل. وبين ان القرار اتخذ في لحظات حرجة لتجنب حدوث فوضى في الشارع الايراني الذي كان يراقب الاوضاع بحذر بعد قصف مقر باستور المحصن.

واضاف المسؤول الايراني ان اجتماعا طارئا عقد بحضور رؤساء السلطات وعدد من كبار القادة الامنيين لتقييم الموقف بعد مرور ساعة واحدة فقط على الهجوم. واكد ان المجتمعين كانوا يخططون في البداية لانتظار حلول الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي للاعلان عن الخبر بالتزامن مع استكمال الاجراءات القانونية لتشكيل مجلس القيادة الجديد. وشدد على ان تسارع الاحداث وتسريب الانباء دفعا القيادة لاتخاذ قرار جريء ومفاجئ في وقت السحر لضمان السيطرة على مسار الاحداث.

وتابع قاليباف تفاصيل التنسيق الذي جرى بينه وبين علي لاريجاني امين المجلس الاعلى للامن القومي انذاك حيث توصلا الى ضرورة استباق الامور والاعلان عن مقتل خامنئي فورا. واوضح انهما تحملا المسؤولية الشخصية عن هذا القرار رغم ادراكهما لحساسية الموقف القانوني والسياسي آنذاك. واكد ان الهدف من هذا التحرك كان حث الناس على النزول الى الشوارع لمنع اي تحرك شعبي قد يخرج عن سيطرة النظام في تلك اللحظات العصيبة.

استراتيجية الميادين الاربعة وادارة الفراغ القيادي

وبين قاليباف ان نزول انصار النظام الى الشوارع في تلك اللحظة كان عاملا حاسما في ضبط استقرار البلاد ومنع انحراف الاوضاع نحو مسارات غير متوقعة. واشار الى ان التجربة السابقة لوفاة الخميني عام 1989 كانت مختلفة تماما حيث لم تكن شبكات التواصل الاجتماعي والاعلام الرقمي موجودة للضغط على صناع القرار. واكد ان القيادة الحالية واجهت تحديا مضاعفا بسبب سرعة تدفق المعلومات التي فرضت واقعا جديدا على ادارة الازمات في طهران.

واضاف ان ادارة الدولة تعتمد بشكل رئيسي على تكامل اربعة ميادين هي العسكري والدبلوماسي والخدمي والشارع محذرا من اي فصل بين هذه العناصر. وشدد على ان التفريق بين هذه الميادين يؤدي بالضرورة الى اضعاف البنية السياسية والامنية لايران. واكد ان المرحلة المقبلة تتطلب رؤية واضحة للحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال الحرب الاخيرة معتبرا ان البلاد خرجت منتصرة وان الحفاظ على هذا النصر يتطلب تكاتف كافة الجهود الوطنية.

وكشف قاليباف ان القرار الصعب الذي اتخذه مع لاريجاني كان مبنيا على تقييم دقيق لعشرات العوامل الامنية التي كانت تهدد استقرار البلاد في تلك الليلة. واوضح ان اصرارهما على النزول الى الشارع كان يهدف الى اظهار تماسك النظام امام التحديات الخارجية والداخلية. واختتم حديثه بالتأكيد على ان الجمهورية الاسلامية قادرة على تجاوز الازمات عبر التنسيق الدقيق بين الميادين المختلفة لضمان مستقبل مستقر للبلاد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions