اجتماع رباعي مرتقب بالقاهرة لفرض اتفاق غزة والرهان على تدخل ترمب
تستعد العاصمة المصرية القاهرة لاستضافة اجتماع رباعي رفيع المستوى يضم الوسطاء المعنيين بملف قطاع غزة خلال الايام الجارية، وذلك في محاولة حثيثة لضمان الالتزام بتنفيذ تفاهمات وقف اطلاق النار المتعثرة. وتكشف الترتيبات الجارية عن مساع دولية مكثفة تشارك فيها مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بهدف ممارسة ضغوط فعلية على الجانب الاسرائيلي للالتزام ببنود الاتفاق المبرم في اكتوبر الماضي، وسط تعويل كبير على الدور الامريكي المباشر للرئيس دونالد ترمب في كبح جماح نتنياهو.
واوضحت مصادر مطلعة ان الاتصالات المصرية تسير بوتيرة متسارعة لضمان نجاح هذا الاجتماع الرباعي، خاصة مع قرب وصول مبعوثين امريكيين الى المنطقة لترتيب المشهد وضمان عدم عرقلة الخطوات التنفيذية المقبلة. وبينت المصادر ان الهدف الاساسي هو دفع الاحتلال نحو احترام التفاهمات، في ظل وجود مخاوف من محاولات اسرائيلية لربط تنفيذ الاتفاق بالاجندة الانتخابية الداخلية.
واكدت التقديرات السياسية ان المرحلة القادمة ستشهد دخول لجنة التكنوقراط الى القطاع، حيث لا يكمن التحدي في هوية الاشخاص بل في توفير الغطاء الامني اللازم لعملهم وضمان عدم استهدافهم من قبل القوات الاسرائيلية. وتعد هذه الخطوة بمثابة الاختبار الحقيقي لبدء العمل الميداني الفعلي، تمهيدا لاستعادة الخدمات العامة تدريجيا.
موقف الفصائل والرهان على المرحلة الثانية
وكشفت مصادر فلسطينية ان حركة حماس وباقي الفصائل قد حسمت موقفها الداخلي واظهرت مرونة واضحة في التعامل مع مقترحات الوسطاء، معتبرة ان وقف العدوان هو المدخل الرئيسي لأي تقدم ميداني. واشارت هذه المصادر الى ان التصريحات الاعلامية المتشددة لا تعكس بالضرورة التزام الحركة بمسار المفاوضات الهادئ الذي يهدف في النهاية الى تخفيف معاناة السكان.
واضافت حركة حماس في بيان لها انها تتعامل بايجابية ومسؤولية مع مقترحات الوسطاء لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، شريطة التزام الاحتلال بوقف القتل بشكل كامل. وبينت الحركة ان نجاح هذا المسار مرتبط ارتباطا وثيقا بتنفيذ كافة بنود المرحلة الاولى دون مماطلة او تسويف من الطرف الاخر.
واكدت اللجنة الوطنية لادارة غزة جاهزيتها الكاملة لتولي مهامها المؤسسية والخدمية في القطاع، مشددة على انها وضعت خططا تشغيلية واسعة النطاق لاستعادة سيادة القانون وتسهيل وصول المساعدات الانسانية وقيادة جهود اعادة الاعمار فور توفر الظروف الميدانية المناسبة.
التعنت الاسرائيلي وتحديات الميدان
واظهرت ردود الفعل من مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو استمرار التصلب في المواقف، حيث اشارت مصادر سياسية الى رفض الانسحاب من الخطوط العسكرية الحالية دون ضمانات تتعلق بنزع سلاح الفصائل. واكدت هذه المصادر ان المقترحات الحالية لا تزال دون الطموحات الاسرائيلية، مما يضع جهود الوسطاء امام اختبار صعب في الاجتماع الرباعي القادم.
واضاف المحللون ان الموقف الاسرائيلي يعكس حالة من التخبط السياسي الداخلي، حيث يسعى نتنياهو لكسب الوقت وتجنب التزامات قد تؤثر على شعبيته لدى اليمين المتطرف. وشدد المراقبون على ان نجاح القاهرة في جمع الاطراف يمثل الفرصة الاخيرة لانقاذ اتفاق وقف اطلاق النار من الانهيار الكامل.
وبينت التقارير ان نجاح تنفيذ الاتفاق سيمهد الطريق امام مرحلة جديدة من اعادة الاعمار، وهو ما تراهن عليه الاطراف الدولية لضمان استقرار طويل الامد في المنطقة، بعيدا عن لغة التصعيد العسكري التي استنزفت كافة الاطراف خلال الشهور الماضية.









