تمرد غفعاتي يفتح ملفات الانقسام داخل الجيش الاسرائيلي
تصاعدت حالة من القلق والتوتر داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية عقب حادثة تمرد لافتة تورط فيها جنود من لواء غفعاتي، حيث غادر عشرات العناصر قاعدتهم العسكرية دون اذن مسبق تاركين خلفهم اسلحتهم ومعداتهم في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا خطيرا على تآكل الانضباط. واظهرت الحادثة حجم الضغوط الهائلة التي يواجهها الجيش في ظل استمرار العمليات القتالية لفترات طويلة، مما ادى الى حالة من الاستنزاف البشري والمهني الذي بات يهدد تماسك الوحدات الميدانية.
واكد خبراء عسكريون ان ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد تصرف فردي، بل هو انعكاس لأزمة قيادة حقيقية تعصف بالهرم العسكري منذ احداث السابع من اكتوبر، حيث فقدت القيادة العليا الكثير من قدرتها على الضبط والربط. واشار محللون الى ان الجنود يعانون من حالة انهاك بدني ونفسي ناتجة عن اطول حرب خاضتها الدولة، مما خلق فجوة واسعة بين التوجيهات السياسية والواقع الميداني الصعب الذي يعيشه المقاتلون.
وبين العميد احتياط غاي حزوت ان هذه التمردات هي بمثابة رأس جبل الجليد لأزمة اعمق تتعلق بغياب الشجاعة القيادية، موضحا ان استمرار الحرب لفترة طويلة دون افق واضح ادى الى تراجع المعايير والقيم العسكرية التي كان يرتكز عليها الجيش. واضاف ان حالة الشلل التي تصيب القيادة العليا نابعة من تضارب الولاءات وتراجع الثقة بين المستويات السياسية والعسكرية، وهو ما يلقي بظلاله القاتمة على اداء الجنود في الميدان.
تحديات التجنيد وازمة الروح القتالية
واوضح تقرير مفصل ان الجيش الاسرائيلي يواجه معضلة حقيقية تتمثل في نقص القوى البشرية، حيث تظهر البيانات وجود عشرات الالاف من المتهربين من الخدمة العسكرية لا سيما من فئة الحريديم. وشدد مسؤولون عسكريون على ان الوحدات القتالية اصبحت تعاني من عجز مستمر نتيجة الاصابات والقتلى وتسريح الجنود، مما يضع عبئا مضاعفا على المتبقين في الخدمة ويؤدي الى انهيار تدريجي في الانضباط.
وكشف المراقبون ان محاولات رئيس الاركان ايال زامير لفرض وثائق قيمية جديدة لن تجدي نفعا في ظل غياب استراتيجية شاملة تعالج جذور المشكلة، موضحين ان الجيش يحتاج الى ثورة ادارية وتنظيمية بدلا من الاصلاحات التجميلية. واكدت التقارير ان الانقسام الداخلي وصل الى مستويات غير مسبوقة، حيث بات الجنود في الميدان يمتلكون خبرة عملية تفوق في كثير من الاحيان ما يمتلكه قادتهم، مما يضعف هيبة القيادة ويجعل من السيطرة على الوحدات امرا بالغ الصعوبة.
واضافت المصادر ان استمرار تجاهل المستوى السياسي لتحذيرات القادة العسكريين بشأن تآكل الجيش من الداخل ينذر بمزيد من التمردات، مشيرة الى ان الحالة النفسية للجنود وصلت الى طريق مسدود. واكدت ان الحل لا يكمن في العقوبات الانضباطية، بل في ضرورة مراجعة شاملة لسياسات التجنيد وادارة الصراعات الطويلة التي استنزفت قدرة المؤسسة العسكرية على الصمود.









