تداعيات صعود الين الياباني على الأسواق المالية واضطراب اسهم الشركات الكبرى
شهدت الاسواق المالية في اليابان تحولا كبيرا مع مطلع الاسبوع الجاري، حيث ادى الارتفاع السريع والمفاجئ في قيمة الين الى اعادة رسم خارطة التداولات وسط ضغوط بيعية طالت مؤشرات الاسهم الرئيسية. وجاء هذا التحرك في اعقاب تدخل مشترك ونادر بين طوكيو وواشنطن في سوق الصرف، مما تسبب في موجة من القلق لدى المستثمرين خاصة فيما يتعلق بقطاع الشركات المصدرة التي تعتمد بشكل اساسي على ضعف العملة المحلية لتحقيق ارباحها. واظهرت البيانات تراجع مؤشر نيكي 225 بنحو واحد بالمائة ليغلق عند مستويات ادنى من التي سجلها في الجلسة السابقة، بينما لحق به مؤشر توبكس الاوسع نطاقا بخسائر تجاوزت الواحد بالمائة، مما يعكس حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على اوساط المتعاملين.
تاثير قوة الين على قطاع التصدير والشركات الكبرى
واكد خبراء السوق ان التدخل المنسق لشراء الين وبيع الدولار كان العامل الحاسم في فرض هذه الضغوط، مشيرين الى ان ارتفاع العملة اليابانية يقلص القيمة المحلية للايرادات التي تحققها الشركات في الخارج. واوضح المحللون ان قطاع السيارات كان من بين الاكثر تاثرا بهذه التطورات، حيث شهدت اسهم شركات عملاقة مثل تويوتا وسوزوكي تراجعات ملحوظة وسط مخاوف حقيقية من تاكل تنافسية الصادرات اليابانية. وبينت التقارير ان اسهم قطاع الرقائق لم تكن بمنأى عن هذه الضغوط، اذ تعرضت اسهم طوكيو الكترون وادفانتست لعمليات بيع بعد مكاسب سابقة، وهو ما يعزز حالة الحذر السائدة في بورصة طوكيو.
امتداد الاضطرابات الى اسواق السلع والمطاط
واضافت حالة التذبذب في اسواق العملات تاثيرات مباشرة على اسواق السلع العالمية، حيث تراجعت العقود الاجلة للمطاط في بورصتي اوساكا وشنغهاي بشكل واضح. وشدد المراقبون على وجود علاقة طردية بين تراجع اسعار النفط وضغوط السوق، حيث يؤدي انخفاض الخام الى تنافسية اكبر للمطاط الصناعي على حساب الطبيعي، فضلا عن ان قوة الين تجعل الاصول اليابانية اقل جاذبية للمشترين الاجانب. وكشفت التحليلات ان التوقعات بارتفاع اسعار الفائدة وتضخم الضغوط الاقتصادية قد تبقي على حالة الضبابية في اسواق السلع لفترة اطول، مما يضع المستثمرين امام معادلة صعبة تتطلب مراقبة دقيقة لتوجهات البنك المركزي الياباني والسياسات النقدية القادمة.









