انفجار مرفأ بيروت نحو الحقيقة.. مسار قضائي حاسم ينهي سنوات من الانتظار

انفجار مرفأ بيروت نحو الحقيقة.. مسار قضائي حاسم ينهي سنوات من الانتظار

دخل ملف انفجار مرفأ بيروت مرحلة مفصلية مع اقتراب صدور القرار الاتهامي الذي يضع حدا لسنوات من التجاذبات السياسية والتعطيل القضائي. وتأتي هذه التطورات لتشكل بارقة أمل في مسار العدالة التي ظلت لسنوات طويلة رهينة لمنظومة النفوذ التي حاولت طمس الحقائق وحماية المتورطين في الكارثة التي هزت العاصمة اللبنانية. واكدت المعطيات الحالية ان الملف القضائي تجاوز عقبات التجميد بفضل مظلة سياسية جديدة وفرت الدعم لاستقلال القضاء واستئناف التحقيقات بشكل جدي وشفاف.

واستأنف المحقق العدلي القاضي طارق البيطار جلسات الاستجواب التي شملت شخصيات سياسية وامنية وقضائية بارزة كانت تشغل مناصب رفيعة وقت وقوع الحادثة. وبينت التحقيقات ان المسار القانوني يسير بوتيرة متصاعدة حيث قام القاضي بختم التحقيقات واحال الملف الى النيابة العامة التمييزية لدراسته وتقديم المطالعة النهائية التي ستمهد الطريق امام صدور القرار الاتهامي المرتقب. واشار مراقبون الى ان هذه الخطوة تعد مؤشرا قويا على جدية السلطات في طي صفحة الجمود القضائي الطويل.

واضافت المصادر القضائية ان القاضي المكلف بمطالعة النيابة العامة يعكف حاليا على مراجعة دقيقة لالاف الصفحات والتقارير الفنية وصور الاقمار الاصطناعية التي تشكل مادة اساسية في الملف. واوضحت ان المنهجية التي اعتمدها البيطار في توثيق الادلة سهلت مهمة القضاء بشكل كبير مما يرجح صدور القرار الاتهامي قبل نهاية العام الحالي على ابعد تقدير. واكدت ان هذه المرحلة هي الاكثر حيوية لانها ستحسم مصير المدعى عليهم وتحدد المسؤوليات بشكل قانوني لا يقبل التأويل.

تحديات الحقيقة ومطالب المحاسبة

وشدد القرار الاتهامي المنتظر على ضرورة كشف الاسباب الحقيقية وراء الانفجار سواء كان نتيجة اهمال جسيم في تخزين نترات الامونيوم او بفعل عمل امني متعمد. وبينت التحليلات ان القرار سيعطي اجابات واضحة حول الجهة التي جلبت هذه المواد الخطرة ومن سهل تفريغها وتخزينها لسنوات طويلة في المرفأ. واشارت الى ان العدالة في هذا الملف لا تتجزأ وان المحاسبة ستطال كل من يثبت تقصيره او تورطه بغض النظر عن موقعه الوظيفي او السياسي.

وكشفت السلطات اللبنانية عن موقف حازم تجاه القضية حيث شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون على ان ذكرى الانفجار ليست مجرد مناسبة للحداد بل هي تذكير بواجب اخلاقي وقانوني لا يسقط بالتقادم. واكد ان صدور القرار الظني بات ضرورة ملحة لاستعادة ثقة الشعب في مؤسسات الدولة واحقاق الحق للضحايا وعائلاتهم. واوضح ان القانون يجب ان يطبق على الجميع دون استثناء لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.

واضاف رئيس الحكومة نواف سلام ان الحكومة ملتزمة بتقديم الحقيقة كاملة دون اي تسويات على حساب دماء الضحايا. وبين ان الدولة لن توفر غطاء لاي مسؤول مهما علا شأنه مؤكدا ان المحاسبة هي السبيل الوحيد لبلسمة جراح الوطن. واشار الى ان التضامن الذي اظهرته بيروت في اليوم التالي للانفجار يجب ان يظل حافزا لتوحيد الجهود نحو بناء دولة القانون والمؤسسات التي تحمي مواطنيها وتصون حقوقهم.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions