الغموض يكتنف محادثات أمريكا وإيران مع استهداف سفينة بمضيق هرمز

الغموض يكتنف محادثات أمريكا وإيران مع استهداف سفينة بمضيق هرمز

الوقائع الإخباري -  سلط هجوم على سفينة قرب مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط اليوم الثلاثاء الضوء على الشكوك التي تكتنف ​مدى اقتراب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من تسوية، مع نفي طهران حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء محادثات.

وارتفعت أسعار النفط بنحو ثلاثة ‌بالمئة بعد عمليات بيع حادة في الجلسة السابقة، مع إعادة المستثمرين تقييم موقفهم المتفائل إزاء الدبلوماسية، في حين ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينة شحن أبلغت عن تعرضها لضربة بمقذوف مجهول قرب مضيق هرمز قبالة سواحل عمان.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الاثنين إن ثمة محادثات جارية مع إيران، محذرا من أنها تمثل "فرصة أخيرة" لطهران لإبرام اتفاق جيد ينهي الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، إلا ​أن إيران نفت إجراء أي مفاوضات أو وجود خطط لذلك. وتقول إيران إن محادثاتها الوحيدة هي مع سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز، وإنه لا توجد ​اجتماعات كبرى مقررة هذا الأسبوع.

وقال ترامب لصحفيين خلال فعالية في المكتب البيضاوي ردا على سؤال عن وضع المفاوضات "إنها جارية حاليا"، موضحا أن ⁠الأطراف تتحدث بناء على طلب من إيران والسعودية والإمارات وقطر، من بين جهات أخرى.

وأضاف "إنها فرصة أخيرة لهم (لإيران) لتوقيع وثيقة جيدة".

وجاءت تصريحات ترامب بعد قراره في مطلع الأسبوع إلغاء ​ما وصفها بأنها "هجمات واسعة" على إيران، مكررا نمطا هدد فيه باتخاذ إجراء عسكري كبير قبل أن يتراجع ويشير إلى المفاوضات.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إيران لا تريد اتساع ​رقعة الصراع. ونقلت عنه وسائل إعلام رسمية قوله "ندافع عن حدودنا، لكننا لا نسعى إلى توسيع الحرب".

وأوقفت إيران معظم حركة الملاحة عبر هرمز، في حين تواصل واشنطن فرض حصار على الشحن والموانئ الإيرانية، مما عطل ممرا يمر عبره عادة نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت مصادر بحرية لرويترز اليوم إن السفينة التي تعرضت للضربة قرب هرمز كانت سفينة لنقل البضائع السائبة. وأضافت المصادر أن طاقمها ​اضطر إلى مغادرتها، وأن بحارا واحدا في عداد المفقودين.

وظلت حركة المرور عبر هرمز بطيئة، إذ أظهرت بيانات كبلر أن ثلاث ناقلات وثلاث سفن لنقل البضائع السائبة كانت ضمن ​ست سفن عبرت المضيق أمس، بانخفاض من سبع في اليوم السابق. وكان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق عادة يوميا.

وهوت العقود الآجلة لخام برنت بنحو سبعة ‌بالمئة إلى ⁠أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع أمس، بعد تصريحات ترامب المتفائلة عن الدبلوماسية، لكن محللين حذروا من أن التحرك سابق لأوانه على ما يبدو.

وقال محللون في آي.إن.جي في مذكرة "حجم عمليات البيع مفرط إلى حد ما على ما يبدو، بالنظر إلى استمرار حالة الضبابية الكبيرة. لقد مررنا بهذا الموقف مرات عدة من قبل، لنرى الأمور تنهار لاحقا".

ويرى مسؤولون في منطقة الخليج ومحللون أن إيران تراهن على قدرتها على الصمود أمام واشنطن لفترة أطول، وذلك من خلال تحويل طرق التجارة وممرات الشحن وبنية الطاقة التحتية في الشرق الأوسط إلى أوراق ضغط ​ترفع تدريجيا كلفة المواجهة.

وقال مايكل نايتس، من ​معهد واشنطن "تكمن نقطة التفوق الكبرى لديهم في ⁠قدرتهم على إلحاق الضرر بدول المنطقة وبالاقتصاد العالمي".

ووصف ترامب في منشور على منصة تروث سوشال أمس القيادة الإيرانية بأنها "مراوغة إلى حد لا يصدق"، قائلا إنها طلبت اجتماعا، وإن محادثات أخرى مقررة "في المستقبل القريب".

وقالت مصادر في باكستان، التي تتوسط في الجهود الرامية إلى إنهاء ​الصراع، إن المحاولات لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات مستمرة.

وقال مسؤول أمني باكستاني كبير "تجري أمور كثيرة في الكواليس... نتحدث إلى ​الطرفين. هدفنا الوحيد في ⁠الوقت الراهن هو جعل الطرفين يوافقان على الأقل على بدء الحديث".

وتتماشى تطورات أمس على ما يبدو مع نمط ظهر منذ إطلاق ترامب "عملية ملحمة الغضب" مع إسرائيل قبل أكثر من خمسة أشهر. فقد هدد ترامب مرات عدة باتخاذ إجراءات عسكرية، قبل أن يتراجع عنها عازيا القرار إلى الاتصالات الدبلوماسية.

إلا أن إيران ترفض علنا التفاوض مع واشنطن منذ أوائل يوليو تموز عندما ⁠انهارت مذكرة ​تفاهم وقعها الطرفان في الشهر السابق في محاولة لإنهاء الصراع.

ولم يحقق ترامب بعد الأهداف التي حددها في ​بداية الحرب وهي تفكيك برنامج إيران النووي والحد من قدرتها على مهاجمة خصومها في المنطقة وتهيئة الظروف التي تسمح للإيرانيين بالإطاحة بحكامهم من رجال الدين.

ولا يزال مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية. وتقول واشنطن إن مذكرة يونيو ​حزيران تلزم إيران بإعادة فتح الممر المائي الحيوي، بينما تقول طهران إن النص حافظ صراحة على سلطتها على حركة الملاحة البحرية عبره.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions