استيضاح لبناني رسمي لرسائل السفير الاميركي حول مناطق التجربة في الجنوب
سادت حالة من الترقب والقلق في الاوساط السياسية اللبنانية عقب البيان المفاجئ الذي اصدره السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى. وجاء هذا التحرك الدبلوماسي غير المعتاد عشية انطلاق الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية في روما. واطلق السفير دعوات صريحة للتمهل في توسيع ما يعرف بالمناطق التجريبية. مبررا موقفه بوجود فوارق جوهرية بين صياغة الاتفاقيات على الورق وبين تنفيذها على ارض الواقع. وشدد عيسى على ان التسرع في الانتقال للمراحل التالية قد يضع المدنيين في دائرة الخطر. داعيا الى منح العملية وقتا كافيا لضمان نجاحها.
واظهرت معلومات خاصة ان البيان استبق نتائج الجولة السابعة من المفاوضات. مما دفع بيروت الى التحرك عبر قنواتها الدبلوماسية مع واشنطن للوقوف على حقيقة الموقف الاميركي. وبحثت الدوائر الرسمية ما اذا كانت هذه التصريحات تعبر عن اجتهاد شخصي للسفير ام انها تمثل توجها رسميا من الادارة الاميركية. واكدت مصادر مطلعة ان حالة من الاستغراب سادت المشهد بسبب اختيار التوقيت والاسلوب العلني بدلا من استخدام القنوات الدبلوماسية المعتادة للتشاور.
وبينت المصادر ان الرئيس الاميركي دونالد ترمب كان قد اكد في وقت سابق للرئيس اللبناني جوزيف عون التزامه بالضغط على الجانب الاسرائيلي للسير بتطبيق اتفاق الاطار. واوضحت ان الادارة الاميركية تدرك اهمية اخراج الاتفاق من حالة المراوحة الحالية. واشارت الى ان هناك وعودا اميركية بدعم الجيش اللبناني وتوفير الاحتياجات اللازمة لتعزيز انتشاره في المناطق الجنوبية.
تحديات التفاوض والموقف الاسرائيلي
واضافت المصادر ان لبنان متمسك بالاتفاق كخيار استراتيجي لتجنب الحلول العسكرية التي اثبتت فشلها. وكشفت ان السفير الاميركي نقل في بيانه ما تتبلغه واشنطن من الجانب الاسرائيلي. حيث ترفض تل ابيب توسيع المناطق التجريبية وتصر على شروط تتعلق بالتنسيق المباشر والتحقق الميداني. واكدت ان لبنان يرفض بشكل قاطع اي دور رقابي مباشر لاسرائيل في هذه المناطق. معتبرا ذلك مساسا بالسيادة الوطنية.
واوضحت المصادر ان الرؤية اللبنانية تعتمد على تشكيل لجنة عسكرية محايدة لا تشمل اسرائيل. مع منح دور اساسي للولايات المتحدة لضمان نزع الذرائع الاسرائيلية. واكدت ان الرئيس عون وجه الوفد المفاوض بعدم الدخول في اي نقاشات قد تفضي الى تطبيع اقتصادي او رقابي مع الجانب الاسرائيلي. مشددة على ان اي بحث في هذا الملف يجب ان يتم ضمن اطار عربي شامل.
وبينت المصادر ان هناك محاولات من اطراف داخلية للرهان على المسارات الايرانية. لكن الواقع يظهر ان القرار المتعلق بوقف اطلاق النار لا يزال معقدا ويرتبط بتداخلات اقليمية واسعة. واكدت ان لبنان يراهن على الدور الاميركي باعتباره الطرف الاكثر قدرة على الضغط المباشر على اسرائيل لتنفيذ التزاماتها.
مستقبل الجولة السابعة في روما
وكشفت التحليلات السياسية ان بيان السفير الاميركي قد يكون رسالة استباقية لعدم رفع سقف التوقعات من جولة روما. واضافت ان الهدف هو الحفاظ على ديمومة المفاوضات ومنع انهيار التفاهمات القائمة. وشددت على ان الحكومة اللبنانية تضع حصرية السلاح بيد الدولة كأولوية قصوى لضمان الاستقرار.
واوضحت المصادر ان التحدي الاكبر يكمن في مدى قدرة الوفد اللبناني على انتزاع مكاسب ملموسة في هذه الجولة. واشارت الى ان استمرار التدمير الممنهج في الجنوب يضغط على صناع القرار في لبنان للوصول الى اتفاق نهائي ينهي حالة النزوح ويضمن عودة الاهالي الى قراهم. واكدت ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كانت الضغوط الاميركية ستنجح في تغيير الموقف الاسرائيلي.
واختتمت المصادر بالتأكيد على ان لبنان لن يقبل ببدائل تكرس وجود الاحتلال. وان الرهان يبقى على تماسك الموقف اللبناني المدعوم دوليا لتجاوز هذه المرحلة الحرجة. واوضحت ان الكرة الان في ملعب المفاوضات الجارية التي قد تحمل مفاجآت في حال تم التوصل الى صيغة وسطية ترضي الاطراف المعنية.









