مصير الساكنين في الميزان.. معركة الايجار القديم تشعل اروقة المحاكم المصرية

مصير الساكنين في الميزان.. معركة الايجار القديم تشعل اروقة المحاكم المصرية

تشهد اروقة المحاكم المصرية حراكا قانونيا مكثفا تقوده فئات واسعة من المستاجرين بنظام الايجار القديم في مسعى اخير لتعطيل تنفيذ مواد القانون الجديد الذي ينهي علاقتهم التعاقدية مع الملاك بعد سنوات معدودة. وتتجه الانظار حاليا نحو المحكمة الدستورية العليا التي باتت تمثل الملاذ الاخير للمستاجرين الذين يطالبون بعدم دستورية بنود القانون الذي اقرته الدولة لضبط العلاقة الايجارية. واظهرت المشاهد اليومية داخل المحاكم الابتدائية ومحكمة النقض تدفقا مستمرا للقضايا التي يرفعها الطرفان سواء لطرد المستاجرين او للطعن في شرعية الاجراءات الحكومية المتبعة.

واكد محامون يمثلون روابط المستاجرين انهم حصلوا بالفعل على اذونات قضائية لاحالة عدة دعاوى الى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى تطابق مواد القانون مع الدستور. واشار القانونيون الى ان هيئة مفوضي المحكمة الدستورية بدات بالفعل في تحضير الملفات تمهيدا لبدء جلسات النظر في الطعون المقدمة. وبينت المصادر القانونية ان هذه الخطوة تعد حاسمة كونها تعطي الضوء الاخضر للمسار القضائي الاعلى في البلاد للبت في مصير ملايين الوحدات السكنية والتجارية.

ابعاد النزاع القانوني حول قانون الايجار

واضاف المستشار القانوني لرابطة المستاجرين ميشال حليم ان الطعون تركز بشكل جوهري على المادة الثانية التي تحدد الفترة الانتقالية وزيادات القيمة الايجارية السنوية. واوضح ان صدور حكم من المحكمة الدستورية في احدى هذه القضايا قد ينسحب اثره على كافة الدعاوى المماثلة مما يجعل الحكم مرجعا نهائيا لا يقبل التاويل. وشدد حليم على ان تفاؤل المستاجرين يستند الى تباين الاحكام التي صدرت مؤخرا عن محاكم ابتدائية رفضت دعاوى الاخلاء التي اقامها الملاك.

وكشفت اراء قانونية اخرى ان المحكمة الدستورية لا تتقيد بجدول زمني محدد للفصل في الطعون بل تتعامل معها وفقا لدرجة اهميتها وحساسيتها الاجتماعية. واظهر المحامي ناصر امين ان هيئة المفوضين ستقوم بدورها التمهيدي في اعداد تقاريرها ورفعها الى المحكمة لاتخاذ القرار النهائي. واكد ان هذه المرحلة هي الفصل الاخير في هذا الملف الشائك حيث لا خيار امام الجميع الا الانصياع لما ستقرره اعلى سلطة قضائية في مصر.

مواقف الملاك والحكومة من التطورات القضائية

واشار عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب صلاح فوزي الى ان المحكمة تمتلك سلطة تقديرية واسعة في ضم الدعاوى او النظر في كل قضية على حدة. وبين ان البرلمان والحكومة سبق وان اكدا ان القانون الحالي جاء لتحقيق توازن مفقود منذ عقود بين حقوق الملاك والمستاجرين. واوضحت الحكومة في مناسبات عدة انها وفرت قنوات للمستاجرين لطلب وحدات بديلة لمن يستحق منهم ذلك مع استمرار فتح باب التقديم لتخفيف الاعباء عن الفئات الاكثر احتياجا.

واضاف رئيس اتحاد مالكي العقارات القديمة مصطفى عبد الرحمن ان ما يجري من ضجيج قضائي لا يعكس الواقع الفعلي للعديد من العقارات التي انهى فيها الطرفان النزاع بالتراضي. واكد ان الاحكام التي صدرت لصالح المستاجرين في بعض المحاكم الابتدائية كانت بسبب قصور في الاجراءات القانونية وليس لعدم دستورية القانون نفسه. وشدد على ان الدولة ماضية في مسارها التنظيمي لانهاء هذا الملف الذي ظل عالقا لسنوات طويلة بما يضمن استعادة الملاك لحقوقهم وتصحيح مسار سوق العقارات في مصر.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions