موجة غلاء جديدة تضرب الخبز السياحي في مصر وسط تباين المواقف

موجة غلاء جديدة تضرب الخبز السياحي في مصر وسط تباين المواقف

تتصاعد حدة الضغوط المعيشية على المواطنين في مصر مع إعلان شعبة المخابز بغرفة القاهرة التجارية عن زيادة جديدة في أسعار الخبز السياحي بنسبة تصل إلى اثني عشر ونصف بالمئة، وهي الخطوة التي أثارت تساؤلات واسعة حول مدى تأثيرها على الموائد اليومية للأسر المصرية التي تعاني بالفعل من موجات متتالية من الغلاء، حيث عزا القائمون على القطاع هذا القرار إلى الارتفاع الملحوظ في تكاليف الدقيق الفاخر ومدخلات الإنتاج الأخرى.

واضافت وزارة التموين والتجارة الداخلية في موقف سريع ومغاير للتوجهات السعرية الجديدة، أن العمل بالأسعار الرسمية المحددة للخبز السياحي لا يزال ساريا دون أي تغيير يذكر، مؤكدة أنها ستكثف حملاتها الرقابية على المخابز لضمان التزام أصحابها بالتسعيرة والأوزان المقررة قانونا لحماية حقوق المستهلكين من أي محاولات للاستغلال.

وبين الوزير شريف فاروق في تصريحاته، أن الدولة لن تتهاون مع أي تجاوز أو تلاعب في أسعار الرغيف الحر، مشددا على ضرورة إعلان المخابز بوضوح عن الأسعار والأوزان المحددة، ومؤكدا أن التعامل مع المخالفين سيكون حاسما وفوريا لضمان استقرار السلعة الأساسية التي تمثل عماد الغذاء للمواطن.

تحديات الإنتاج وتأثيرات التكلفة على الرغيف الحر

واوضح رئيس شعبة المخابز خالد فكري، أن الزيادة في أسعار الدقيق الفاخر خلال الفترة الأخيرة أدت إلى رفع تكاليف إنتاج الرغيف بنحو ربع جنيه، مشيرا إلى أن هذه الزيادة تختلف من منطقة إلى أخرى بناء على تكاليف النقل والعمالة والتشغيل، ومبينا أن القرار يخص الخبز السياحي الحر فقط ولا علاقة له بالخبز البلدي المدعم الذي يخضع لنظام دعم حكومي مباشر.

واكدت عضو مجلس النواب ايرين سعيد، أن الخبز السياحي يظل مرتبطا بآليات العرض والطلب في السوق المفتوحة، مشيرة إلى أن الوزارة معنية بضبط الجودة أكثر من تحديد السعر الجبري لهذه السلعة، بينما تأمل في الوقت نفسه أن يتم تثبيت الأسعار ضمن هوامش ربح عادلة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

واشار خبراء اقتصاد، إلى أن الاعتماد على الخبز السياحي يزداد بين فئات واسعة من غير حاملي بطاقات التموين، مما يجعله مؤشرا حساسا لارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة مع تزامن هذه الزيادات مع ارتفاع أسعار خدمات أساسية مثل الكهرباء والوقود، الأمر الذي يضع المخابز في مواجهة صعبة بين تكاليف التشغيل المتزايدة والرقابة الحكومية.

الخبز المكون الرئيسي في ظل تقلبات الأسعار

واوضح الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب هوامش ربح محددة بشكل دقيق تمنع التغول في رفع الأسعار، مبينا أن المخابز تلجأ لرفع الأسعار مع كل زيادة في تكاليف الطاقة بشكل يفوق أحيانا قيمة الزيادة الفعلية، وهو ما يضع وزارة التموين أمام مأزق حقيقي بين ضمان استمرار عمل المخابز ومنع استغلال المواطنين.

واشار مراقبون إلى أن الحكومة تسعى جاهدة لضبط فاتورة الدعم التي تشمل ملايين المواطنين، لكن التحدي يظل في كيفية حماية الفئات الأكثر احتياجا من تأثير التضخم الممتد للسلع الغذائية الأساسية، مؤكدين أن استقرار سعر الرغيف يظل الركيزة الأهم لتهدئة الشارع في ظل الأعباء الاقتصادية المركبة التي تشهدها البلاد.

واكدت بيانات رسمية، أن الغالبية العظمى من الشعب المصري تعتمد على منظومة الخبز المدعم، إلا أن شريحة كبيرة لا تزال تضطر للتعامل مع المخابز السياحية، مما يجعل أي تحرك في أسعارها انعكاسا مباشرا لحالة الغلاء العام التي تفرضها المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية على حد سواء.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions