تحرك برلماني تركي لطي صفحة النزاع المسلح عبر قانون جديد للاندماج

تحرك برلماني تركي لطي صفحة النزاع المسلح عبر قانون جديد للاندماج

شهدت الساحة السياسية في تركيا تطوراً لافتاً مع تقديم التحالف الحاكم لمشروع قانون يهدف إلى وضع إطار قانوني لعملية السلام الداخلي، ويأتي هذا التحرك بعد أشهر من المداولات السياسية المكثفة لإنهاء ملف النزاع المسلح بشكل نهائي. ويرتكز المشروع الذي يحمل عنوان تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي على تفكيك بنية حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه بالكامل، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل السياسي القانوني في البلاد.

واكد مسؤولون في البرلمان أن مشروع القانون يتألف من اثنتي عشرة مادة إجرائية، وقد حظي بتوقيعات واسعة من كتل برلمانية مختلفة لضمان تمريره قبل العطلة الصيفية. وبينت المصادر البرلمانية أن اللجنة المختصة ستشرع في مناقشة البنود فور إحالتها، تمهيداً لعرضها على الجلسة العامة للبرلمان في خطوة تعد الأولى من نوعها التي تصل فيها مفاوضات السلام إلى أروقة التشريع.

واوضح رئيس المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية عبد الله غولر أن المشروع يمثل خارطة طريق وطنية، مشيراً إلى أن التحالف الحاكم يسعى من خلال هذه الخطوة إلى طي ملف الصراع المسلح الذي استمر لعقود. وشدد على أن كافة الإجراءات ستخضع لرقابة أمنية وسياسية صارمة لضمان الالتزام ببنود نزع السلاح وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.

آليات قانونية وضمانات للمرحلة القادمة

وبينت مسودة القانون أن تفعيل المواد مرهون بقرار من مجلس الأمن القومي التركي، الذي سيتحقق من التزام الأطراف المعنية بتسليم الأسلحة والذخائر. واضافت النصوص القانونية أن المشروع يشمل تأجيلاً مشروطاً للتحقيقات والملاحقات القضائية للعناصر التي تنهي نشاطها المسلح، مع استثناء جرائم القتل العمد والجرائم الجسيمة من نطاق هذا التسهيل.

واوضحت المواد القانونية أن تأجيل العقوبات مرتبط بعدم ارتكاب أي أعمال إرهابية جديدة خلال فترات زمنية محددة تصل إلى عشر سنوات، وفي حال انقضاء هذه المدة دون مخالفات سيتم إسقاط الملاحقات نهائياً. وتابعت اللجنة المختصة أن الهدف هو تحويل الطاقات المسلحة إلى مسارات العمل الديمقراطي ضمن الأطر الدستورية المعمول بها في الدولة.

واكدت الحكومة أنه سيتم تشكيل لجنة عليا برئاسة نائب رئيس الجمهورية لمراقبة تنفيذ هذه اللوائح، مع منح البرلمان دوراً رقابياً لضمان شفافية العملية. وبين المشروع أن الموظفين العموميين الذين يعملون على تنفيذ هذه التسويات سيتمتعون بحماية قانونية تضمن عدم تعرضهم للمساءلة أثناء قيامهم بواجباتهم في هذا الملف الحساس.

مستقبل أوجلان والجدل السياسي المصاحب

وكشفت النقاشات البرلمانية أن وضع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان لا يزال يخضع للقوانين القائمة، حيث أكد غولر أن وزارة العدل هي الجهة المنوط بها تنظيم الزيارات دون الحاجة لتعديلات تشريعية جديدة. واضافت التصريحات أن الدولة توازن في هذه العملية بين ضرورة السلام وحماية حقوق عائلات الضحايا وقدامى المحاربين، مع رفض أي تنازلات قد تضر بالثوابت الوطنية.

وتابع دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية في سياق متصل دعوته لمناقشة الحق في الأمل للمدانين، في إشارة إلى تحسين الظروف الإنسانية والقانونية في السجون التركية. وبينت الأوساط السياسية أن هذه الدعوات تأتي في إطار تهيئة المناخ العام لنجاح مبادرة السلام الوطنية التي تطمح الحكومة إلى إنجازها.

واختتمت القيادات البرلمانية تصريحاتها بالتأكيد على أن هذا القانون يمثل فرصة تاريخية لإنهاء الانقسام، مشددة على أن النجاح يتوقف على مدى التزام كافة الأطراف بمتطلبات المرحلة الجديدة. واضافت أن الدولة التركية ماضية في إجراءاتها لضمان مستقبل آمن ومستقر لجميع المواطنين بعيداً عن أهوال النزاعات المسلحة التي استنزفت البلاد لسنوات طويلة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions