خناق استيطاني يبتلع اراضي عرابة ويحاصر جنين بمشاريع تهجير قسرية
وجد المزارع الفلسطيني حازم الشاعر نفسه امام خيار مرير بعد ان تلقى اخطارا بهدم مزرعته في بلدة عرابة جنوب غرب جنين خلال 48 ساعة فقط. واضطر الشاعر لقطف ثمار العنب قبل نضجها بأسابيع طويلة لتفادي خسائر فادحة تقدر بآلاف الشواكل نتيجة قرار الاحتلال الذي برر الهدم بالقرب من مستوطنة عيمك دوتان المستحدثة. واظهرت المعطيات الميدانية ان عائلات المستوطنين بدأت فعليا بالاستقرار في مساكن متنقلة نصبت على بعد مئات الامتار من المزرعة التي كانت تمثل مصدر رزق لخمس عائلات فلسطينية على مدار 14 عاما.
واكد الشاعر ان ذريعة حماية المستوطنين باتت غطاء لتدمير مصادر الرزق وتهجير السكان من اراضيهم التي ورثوها عن اجدادهم. واضاف ان المجتمع المحلي في عرابة هب للمساعدة في قطف المحصول غير الناضج في محاولة لتقليل حجم الخسائر المالية التي لحقت به جراء هذا القرار التعسفي. وبين ان المزرعة التي كلفت استثمارات ضخمة باتت مهددة بالزوال في اي لحظة لصالح توسع استيطاني يلتهم الاخضر واليابس.
وكشفت التطورات الاخيرة عن مشاركة قيادات في حكومة الاحتلال واعضاء في الكنيست في تدشين مستوطنة عيمك دوتان التي تعتبر الان الاكثر خطورة في محافظة جنين. واضافت المصادر ان المستوطنة الجديدة استولت على 200 دونم من اراضي عرابة المطلة على السهل الغربي الذي يعد سلة غذاء المنطقة. واوضح رئيس بلدية عرابة احمد العارضة ان ما يحدث هو مصيبة حقيقية تهدف الى محاصرة البلدة من كافة الجهات وشل حركتها الاقتصادية والزراعية.
حصار استيطاني يطبق على ارزاق المزارعين
وتابع العارضة موضحا ان الاحتلال يعمل على ربط المستوطنات ببعضها عبر شق طرق عسكرية استراتيجية تقطع اوصال البلدات الفلسطينية وتدمر اراضيها الزراعية. واشار الى ان هذه المشاريع تهدف الى دفع السكان نحو التهجير القسري عبر التضييق المالي ومنع الوصول الى الحقول. وشدد على ان عدد اخطارات الهدم عند مدخل البلدة وصل الى 55 اخطارا تم تنفيذ جزء كبير منها بالفعل.
واكدت بيانات بلدية عرابة ان نحو 1500 دونم من اشجار الزيتون باتت محرمة على اصحابها منذ احداث العام الماضي. وبينت التقارير ان مجموع الاراضي المصادرة لصالح المستوطنة الجديدة تجاوز 749 دونما فيما اغلقت قوات الاحتلال 1400 دونم اخرى بالسواتر الترابية. واضافت ان هذه الاجراءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة لافراغ الارض من اصحابها الاصليين وتحويلها الى مناطق عسكرية مغلقة.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان سلطات الاحتلال اصدرت في الشهر الماضي وحده 12 امرا بوضع اليد على اراض فلسطينية في جنين. واوضحت الخرائط ان الطرق العسكرية الجديدة لا تخدم فقط الوصول الى المستوطنات بل تشكل شبكة امنية تربط المواقع الاستعمارية ببعضها البعض. وبينت الهيئة ان هذا التوسع يهدف الى تثبيت الوجود الاستيطاني وفرض واقع ديمغرافي جديد لا يمكن التراجع عنه.
مخططات استعمارية تغير وجه الضفة
واضاف مسؤول ملف الاستيطان في جنين طارق اغبارية ان اقامة هذه المستوطنات بمشاركة وزراء في الحكومة يعكس تصعيدا خطيرا يهدف الى تضييق الخناق على السكان. واوضح ان ما تشهده جنين من هدم ومصادرة اراض يوازي عقودا من الممارسات الاستيطانية في محافظات اخرى. وشدد على ان الخطر يتفاقم مع محاولات السيطرة على اراض تقع ضمن المناطق المصنفة تحت سيادة السلطة الفلسطينية.
وتابع اغبارية ان الهدف النهائي لهذه المخططات هو تغيير ميزان الديمغرافيا في المنطقة التي كانت تعتبر خالية من المستوطنات منذ اعوام طويلة. وبينت التحليلات الميدانية ان الاحتلال يدرس حاليا اكثر من 100 مخطط هيكلي لتوسعة المستوطنات او انشاء بؤر جديدة. واكدت التقارير ان هذا التحول في السياسة الاستيطانية يهدف الى فرض مشروع الضم الكامل للضفة الغربية على ارض الواقع.
واظهرت المعطيات ان الايام القادمة قد تشهد تدشين مستوطنات اضافية مثل مستوطنة غانيم شرق جنين. واضافت المصادر ان عمليات الهدم والمصادرة في قباطية ومركة تؤكد ان الاستهداف ليس عشوائيا بل هو جزء من استراتيجية شاملة. واكدت الجهات الفلسطينية المختصة ان هذا المشروع الاستعماري يهدف الى تقطيع اوصال الضفة الغربية وتحويل القرى الى معازل محاصرة لا تملك مقومات البقاء.









