تحولات السياسة الامريكية.. كيف اصبحت منظمة ايباك عبئا على المرشحين بعد حرب غزة

تحولات السياسة الامريكية.. كيف اصبحت منظمة ايباك عبئا على المرشحين بعد حرب غزة

تشهد الساحة السياسية في الولايات المتحدة تحولا لافتا في تعامل المرشحين مع لجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية المعروفة باسم ايباك، حيث بات العديد من الساعين للمناصب الانتخابية يتجنبون الارتباط بهذه المنظمة او قبول التمويل منها خشية غضب القاعدة الانتخابية. واظهرت التطورات الاخيرة ان الحرب على قطاع غزة قد غيرت عقلية الناخب الامريكي بشكل جذري، مما جعل الدعم المطلق لتل ابيب ورقة خاسرة في كثير من الدوائر الانتخابية. واكد مراقبون ان المنظمة التي كانت تتحكم في موازين القوى لعقود بدأت تفقد قدرتها على ضبط صناديق الاقتراع بعدما اصبح الانحياز للحقوق الفلسطينية مطلبا شعبيا متزايدا.

واضافت الاحداث في ولاية نيوجيرسي مؤخرا مثالا بارزا على هذا التغير، حيث انفق اللوبي المؤيد لاسرائيل مبالغ طائلة لاسقاط نواب لم يتبنوا اجندته بالكامل، لكن هذه المحاولات بدات تواجه مقاومة شعبية منظمة. وبينت النتائج ان سقوط بعض الشخصيات السياسية لم يعد يعني بالضرورة انتصار نفوذ ايباك، بل فتح الباب امام صعود اصوات تقدمية تجاهر بوصف ما يجري في غزة بانه ابادة جماعية، وهو خطاب كان يعد خطا احمر في السابق.

واوضح تقرير حديث ان هذا التحول انعكس بوضوح داخل الحزب الديمقراطي، حيث تشير البيانات الى ان ثلثي المنتمين لهذا التيار اصبحوا اكثر ميلا للتعاطف مع الفلسطينيين. واشار خبراء سياسيون الى ان غزة اصبحت ملفا انقساميا يفرض نفسه بقوة في الدعاية الانتخابية، مما جعل اسم ايباك يرتبط في اذهان الناخبين بعبء سياسي ثقيل لا يرغب اي مرشح في تحمله خلال حملته الانتخابية.

تراجع النفوذ التاريخي

وكشفت مسيرة ايباك منذ تاسيسها في خمسينيات القرن الماضي عن تحولات جوهرية، حيث بدات كمنظمة للضغط السياسي ثم تحولت الى لاعب مباشر في الانتخابات بعد صعود التيار التقدمي. واشار محللون الى ان المنظمة وجدت نفسها مضطرة لتغيير استراتيجيتها بعدما اصبحت علامة تجارية سامة في نظر قطاع واسع من الشعب الامريكي، مما دفعها للجوء الى اساليب ملتوية لاخفاء بصمتها.

واكدت المعطيات الميدانية ان ايباك بدات تمرر اموالها عبر واجهات وجماعات محلية لا علاقة لها ظاهريا باسرائيل، مثل لجان تركز على قضايا علمية او محلية بحتة لتشتيت انتباه الناخبين. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه اللجان تقوم بتمويل اعلانات تركز على الضرائب والهجرة بدلا من السياسة الخارجية، وذلك في محاولة يائسة لاستعادة جزء من نفوذها المفقود.

وبينت التحليلات ان هذه الاساليب تثير جدلا واسعا حول شفافية الانتخابات الامريكية، خاصة مع استغلال ثغرات قانونية في تمويل الحملات. واشار متابعون الى ان ايباك التي اعتادت معاقبة خصومها عبر الصناديق تجد نفسها اليوم امام واقع جديد، حيث اصبحت نظرة المجتمع الامريكي لتل ابيب محفوفة بالريبة والشك، مما يضع مستقبل المنظمة وتأثيرها على المحك في ظل تصاعد الرفض الشعبي لسياساتها.

مستقبل غامض للوبي الاسرائيلي

واكد تقرير مفصل ان الحرب على غزة كانت نقطة التحول الفاصلة التي انهت الهيمنة المطلقة لايباك على القرار السياسي في واشنطن. واشار خبراء الى ان المرشحين باتوا يدركون ان التحالف مع هذه المنظمة قد يكلفهم مقاعدهم الانتخابية، وهو ما يفسر لجوء المنظمة الى الانفاق الخفي عبر اسماء مستعارة.

واضاف باحثون ان التحدي الاكبر الذي يواجه ايباك هو قدرتها على التعايش مع امريكا الجديدة التي ترفض منطق الاملاءات الخارجية. وبينت استطلاعات الراي الاخيرة ان الفجوة بين توجهات النخبة السياسية التقليدية وقواعد الناخبين تتسع، مما يجعل من الصعب على جماعات الضغط الحفاظ على ادواتها القديمة في التأثير والترهيب.

واوضح مراقبون ان المشهد الانتخابي القادم سيكون اختبارا حقيقيا لمدى نجاح ايباك في التخفي، الا ان الواقع يشير الى ان السمعة التي اكتسبتها المنظمة بعد حرب غزة باتت تسبقها. واكدت النتائج ان تراجع نفوذ المنظمة ليس مجرد حدث عابر، بل هو انعكاس لصحوة ضمير لدى الناخب الامريكي الذي لم يعد يقبل بان تملي عليه جماعات الضغط توجهاته السياسية او الاخلاقية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions