خيارات ترمب المتاحة في ملف العقوبات على ايران وسط تحديات الاقتصاد العالمي
بعد عقود طويلة من فرض العقوبات الامريكية المتلاحقة على ايران باتت واشنطن امام واقع يشير الى استنفاد معظم الاهداف الاقتصادية المباشرة داخل البلاد. واظهرت المعطيات الحالية ان الرئيس الامريكي دونالد ترمب يواجه معضلة حقيقية في البحث عن وسائل ضغط جديدة تضمن احداث تأثير نوعي ملموس دون التسبب في ارتدادات اقتصادية سلبية على الاسواق العالمية. واكد خبراء ان استراتيجية الضغط تتجه حاليا نحو الخارج مستهدفة الدول والكيانات والمصارف التي توفر شريان حياة لتمويل التجارة الايرانية.
وكشفت الادارة الامريكية عن توجهها نحو تشديد ما وصفته باقوى حملة اقتصادية ضد طهران مع التهديد بفرض عواقب قاسية على اي جهة حكومية او مؤسسة مالية تسهل وصول الاموال الى ايران. واوضح ترمب ان هذه الحرب الاقتصادية ستشمل ملاحقة الشركات والمطارات والجهات التي تساهم في كسر العزلة المفروضة. وبينت التقارير ان قائمة العقوبات الامريكية شملت بالفعل قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والسيارات والمعادن اضافة الى عزل المصارف عن نظام سويفت العالمي.
واضافت التحليلات ان مساحة المناورة داخل الاقتصاد الايراني اصبحت محدودة للغاية نتيجة التشبع في العقوبات المفروضة على آلاف الكيانات والافراد. وشدد مراقبون على ان التركيز سينتقل بالضرورة الى الاطراف الخارجية التي تتيح لطهران الالتفاف على القيود المالية. واكدت واشنطن ان سياستها القادمة ستعتمد على العقوبات الثانوية لاستهداف وسطاء ماليين واساطيل بحرية تعمل في مناطق جغرافية مختلفة.
الحرب الاقتصادية تنتقل لساحات خارجية
وبينت وزارة الخزانة الامريكية ان عملياتها المستمرة تهدف الى تقويض شبكات التمويل التي تستخدمها ايران في الصين والامارات وهونغ كونغ. واوضحت ان قوة العقوبات الثانوية تستمد فاعليتها من هيمنة الدولار الامريكي على النظام المالي العالمي. وكشفت ان التهديدات الامريكية تضع المؤسسات الدولية امام خيار صعب بين التعامل مع السوق الامريكي او الحفاظ على علاقاتها التجارية مع طهران.
واضافت البيانات ان الصين تبرز كطرف رئيسي في هذه المعادلة نظرا لكونها المستورد الاكبر للنفط الايراني. واكدت تقارير اقتصادية ان جزءا كبيرا من هذه التعاملات يتم عبر مصارف صغيرة وشركات تجارية تعتمد اليوان او طرق دفع بديلة لتجنب نظام الدولار. واشار مسؤولون امريكيون الى ان هناك رسائل تحذيرية تم توجيهها لمصارف صينية كبرى بشأن مخاطر التعامل مع الكيانات الايرانية.
واوضحت المعطيات ان استهداف المصارف الصينية الكبرى يمثل ورقة ضغط قوية لم تستخدمها واشنطن بشكل كامل حتى الان. واكد محللون ان هذه الخطوة قد تؤدي الى ارباك كبير في المعاملات المالية العالمية وتستدعي ردا قويا من بكين. وبينت الدراسات ان الصين اتخذت بالفعل تدابير قانونية لحماية شركاتها من الامتثال للقرارات الامريكية الاحادية.
الصين ترسم حدود الضغط الامريكي
واظهرت التقديرات ان فرض قيود صارمة على تجارة النفط قد يساهم في رفع اسعار الطاقة العالمية بشكل حاد. واضاف الخبراء ان واشنطن تحاول موازنة ضغوطها لتجنب الاضرار بمصالحها التجارية مع الصين. واكد تقرير لـ تشاتام هاوس ان كثرة العقوبات دفعت الدول المستهدفة الى بناء انظمة دفع بديلة لتقليل اعتمادها على الغرب.
وكشفت لجنة المراجعة الاقتصادية الامريكية الصينية ان بكين طورت بنية مالية معزولة للحفاظ على استمرارية تعاملاتها مع الدول الخاضعة للعقوبات. واوضح محللون ان هذه الديناميكية تخلق مفارقة حيث تمنح العقوبات حافزا للدول للبحث عن استقلالية مالية اكبر. وبينت التقارير ان سد الثغرات وملاحقة الوسطاء يظل المسار الاكثر فعالية من محاولة البحث عن قطاعات جديدة داخل ايران.
واضافت المصادر ان الادارة الامريكية تواصل استهداف شبكات الظل المصرفية لضمان عدم تدفق العائدات النفطية. واكدت ان الهدف النهائي يكمن في خنق الاقتصاد الايراني دون التسبب في انهيار سلاسل التوريد العالمية او اثارة اضطرابات في اسواق الطاقة. واختتم الخبراء بالقول ان المرحلة القادمة ستحدد مدى قدرة واشنطن على الموازنة بين اهدافها السياسية وكلفة التصعيد الاقتصادي.









