فولكس فاغن ترفع وتيرة التقشف في مواجهة تحديات الصناعة العالمية
يواجه عملاق صناعة السيارات الالماني فولكس فاغن ضغوطا تشغيلية متزايدة تدفعه نحو تبني استراتيجية تقشفية حازمة لضمان استمرارية تنافسيته في الاسواق العالمية. واكد الرئيس التنفيذي للمجموعة اوليفر بلومه خلال اجتماع موسع مع الموظفين في مقر الشركة بمدينة فولفسبورغ ضرورة تبسيط الهياكل الادارية وتقليص النفقات بشكل عاجل لمواجهة التحديات الراهنة. واوضح بلومه ان الشركة تعمل على الحد من التعقيدات التشغيلية في خطوة تهدف الى تعزيز الربحية وتجاوز الازمات التي تفرضها الرسوم الجمركية والمنافسة الشرسة.
واشار الرئيس التنفيذي الى ان الشركة تواجه مخاطر جيوسياسية ومنافسين جدد يفرضون ضغوطا هائلة على قطاع السيارات ككل مما استدعى تحركا استباقيا لاعادة توجيه العلامات التجارية التابعة للمجموعة. واضاف ان نمو الحصص السوقية لم يعد كافيا في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية مما يتطلب اتخاذ اجراءات اكثر صرامة لضمان التفوق في السوق. وبين ان الادارة بدات بالفعل في تنفيذ خطوات عملية لاعادة الهيكلة تشمل تقليص عدد الطرازات بنسبة تصل الى خمسين بالمئة.
واكد بلومه ان المجموعة تستهدف خفض طاقتها الانتاجية السنوية من عشرة ملايين سيارة الى تسعة ملايين وذلك لمعالجة فائض الانتاج الذي تعاني منه المصانع الاوروبية والذي يقدر بنحو خمسمئة الف سيارة سنويا. واضاف ان الشركة تدرس بدائل صناعية للمواقع التي قد تشهد توقفا في الانتاج مشددا على ان اغلاق المصانع يظل الخيار الاخير والاكثر تكلفة على المجموعة. واوضح ان خطة التقشف تتضمن ايضا خفض خيارات تجهيزات السيارات بنسبة تصل الى خمسة وسبعين بالمئة لتبسيط العمليات الانتاجية.
توترات عمالية في قلب المانيا
وكشفت دانييلا كافالو رئيسة مجلس العاملين عن وجود حالة من عدم الرضا تجاه الادارة الحالية مشيرة الى تضرر الثقة بين الموظفين والقيادة التنفيذية بسبب غياب الشفافية في عرض تفاصيل خطط التقشف. واضافت ان العاملين لا يمكنهم المضي قدما مع رئيس تنفيذي لا يشاركهم الحقائق بوضوح حول مستقبل وظائفهم. وشدد ممثلو العمال على رفضهم القاطع لعمليات تسريح الموظفين واغلاق المصانع محذرين من ان هذه السياسات قد تؤدي الى صراع كبير داخل الشركة.
واظهرت التقديرات ان مصانع المجموعة في المانيا قد تعمل بنحو واحد وثمانين بالمئة من طاقتها القياسية خلال العام القادم مما يعكس حجم التحديات التي تواجه العمالة. واكدت نقابات العمال انهم بصدد التصدي لاي اجراءات قد تمس الامن الوظيفي للآلاف من العاملين. وبينت التقارير ان الشركة توصلت الى اتفاقات مع نحو سبعة وثلاثين الف موظف حتى الان ضمن خطط اعادة الهيكلة الجارية.
وتستعد المجموعة لعقد اجتماعات اضافية مع العاملين في مواقعها المختلفة داخل المانيا خلال الايام المقبلة لمناقشة تداعيات خطة التقشف. واضافت المصادر ان مجلس الاشراف في فولكس فاغن سيعقد اجتماعا حاسما في مطلع شهر سبتمبر المقبل لبحث الخطوات القادمة. وشددت الشركة على ان التزامها بالتحول نحو السيارات الكهربائية والتقنيات الحديثة يظل اولوية قصوى رغم الظروف المالية الصعبة التي يفرضها ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة.









