تحول استراتيجي في مسار دمشق.. ماذا يعني رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للارهاب؟
رحبت دمشق بقرار الادارة الامريكية شطب اسمها من قائمة الدول الراعية للارهاب في خطوة وصفتها الجهات الرسمية السورية بانها منعطف تاريخي يمهد الطريق لتعافي الاقتصاد الوطني وبدء مرحلة جديدة من اعادة الاعمار بعد عقود طويلة من العزلة الدولية. وتأتي هذه الخطوة لتنهي حالة من الحظر استمرت لنحو سبعة واربعين عاما وغيرت ملامح المشهد السياسي والاقتصادي في المنطقة.
واضاف الخبير في اقتصاديات الدفاع الدكتور غازي العساف ان هذا القرار يمثل في جوهره غطاء قانونيا مهما لكن الانعكاسات الحقيقية تتوقف على مدى قدرة المؤسسات السورية على ادارة الموارد واستثمار هذه الشرعية الجديدة في تحريك عجلة الانتاج. وبين ان هذا الاجراء يذلل العقبات القانونية التي كانت تمنع المؤسسات الدولية من تمويل المشاريع داخل سوريا مما يفتح الباب امام تعاون مستقبلي مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
واكد العساف ان القرار يقلص بشكل كبير مخاطر الامتثال التي كانت تقيد حركة البنوك والشركات العالمية الراغبة في دخول السوق السورية وهو ما يعزز الثقة لدى المستثمرين الباحثين عن فرص في بيئة اكثر استقرارا وقانونية.
افاق الاستثمار وعودة الشركات العالمية
وكشفت كارولاين روز المديرة الاولى في مركز صوفان للدراسات ان القرار يمثل خطوة جريئة في مسار اصلاح العلاقات الامنية بين واشنطن ودمشق. واوضحت ان هذا التوجه يرسل اشارات ايجابية للمؤسسات المالية التي كانت مترددة في الاستثمار بسبب القيود القانونية السابقة مما قد يسهل عمليات نقل التكنولوجيا والتعاون في قطاعات حيوية متعددة.
واضافت روز ان التحدي لا يزال قائما في ظل هشاشة الوضع الامني الذي يتطلب جهودا اضافية لتعزيز الثقة واقناع الشركات بان التغيير القانوني سيتبعه استقرار ميداني طويل الامد. وشدد الباحث السياسي الدكتور مؤيد غزلان قبلاوي على ان هذا التحول يتوج جهود دمشق للعودة الى المجتمع الدولي ويفتح آفاقا جديدة للاقتصاد الوطني من خلال تخفيف العقوبات الثانوية التي كانت تؤثر حتى على الشركات غير الامريكية.
وبين غزلان ان جذب الاستثمارات يعتمد بشكل جوهري على مؤشر المخاطر الذي بدأ يتراجع لصالح سوريا مما يتيح للشركات الاجنبية فرصة العودة للعمل دون الخوف من تبعات العقوبات التي كانت مفروضة سابقا.
تطلعات المواطن السوري ومستقبل الاقتصاد
واوضح الدكتور غازي العساف ان المواطن السوري قد لا يلمس نتائج فورية للقرار في حياته اليومية على المدى القريب نظرا لطبيعة الاقتصاد الذي يحتاج الى وقت للتعافي من تداعيات سنوات طويلة من الانكماش. واضاف ان عودة عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى المعيشة هي عملية تتطلب فترة متوسطة الى طويلة الامد نظرا لضخامة الاضرار التي لحقت بالناتج المحلي الاجمالي.
واكد العساف ان الاندماج في النظام المالي العالمي مثل نظام سويفت يحتاج الى تحديث البنية التحتية المصرفية والربط الالكتروني وهو ما سيتم العمل عليه بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة. وذكرت وزارة الخزانة الامريكية في بيان رسمي ان هذه الاجراءات تهدف الى تعزيز الاستثمارات في سوريا لدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة.
واشار البيان الى ان هذه الخطوة تأتي تنفيذا لتعهدات الرئيس الامريكي دونالد ترمب بتقديم اعفاءات تساهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية عن البلاد التي ادرجت على القائمة الامريكية منذ العام 1979.









