نقلة تعليمية في سوريا.. اللغة الكردية تدخل المناهج الرسمية لاول مرة
تشهد المدارس السورية تحولا لافتا مع انطلاق العام الدراسي الجديد، حيث تدخل اللغة الكردية رسميا ضمن المسار التعليمي المعتمد في خطوة تعكس توجها لتعزيز التنوع الثقافي والهوية الوطنية الجامعة. وتأتي هذه الخطوة تنفيذا للمرسوم الذي اقر اعتبار اللغة الكردية مادة اختيارية تدرس بمعدل حصتين اسبوعيا، مما يمنح الطلاب فرصة اكتساب لغتهم الام في اطار مؤسسي منظم بعيدا عن اي ضغوط دراسية اضافية.
واوضحت التعليمات التنفيذية الصادرة عن وزارة التربية ان المادة ستضاف الى المجموع العام للدرجات دون ان تؤثر في نتائج النجاح او الرسوب، وهو ما يهدف الى تشجيع الطلاب على الاقبال على تعلم اللغة دون مخاوف من تراجع مستواهم الاكاديمي. وبينت الوزارة ان هذا القرار يرسخ مبدا المواطنة القائم على الحقوق والواجبات، مؤكدة ان المدرسة يجب ان تكون فضاء رحبا للانتماء الوطني بعيدا عن اي ممارسات اقصائية كانت تفرض في مراحل سابقة.
وكشفت المصادر ان العمل جار على قدم وساق لتجهيز المناهج التعليمية المطلوبة، حيث تم تكليف المركز الوطني لتطوير المناهج بهذه المهمة الاستراتيجية لضمان جودة المحتوى التعليمي. واكدت الوزارة انها تعمل على استقطاب الكوادر التدريسية المؤهلة من داخل الملاك او خارجه، مع اخضاع المتقدمين لاختبارات دقيقة للتأكد من اتقانهم القراءة والكتابة والقواعد باللغة الكردية.
تحديات التأهيل والتدريس
واضافت الجهات المعنية ان عملية اختيار المدرسين تتم وفق شروط مهنية صارمة تشمل الحصول على شهادات جامعية ودبلوم تأهيل تربوي لضمان تقديم تعليم ذي جودة عالية. واوضحت ان لجان الخبراء التربويين واللغويين تعمل منذ اشهر على صياغة المناهج التي ستغطي مختلف المراحل التعليمية، مشددة على ان الهدف هو حماية اللغة الكردية من الاندثار وتعزيز حضورها كجزء اصيل من النسيج الثقافي السوري.
وبين الباحثون في الشأن الكردي ان هذا التحول التاريخي ينهي عقودا من التهميش الثقافي واللغوي التي عانى منها المكون الكردي في سوريا. واكدوا ان تدريس اللغة الام يساهم بشكل مباشر في تطوير المهارات الابداعية للطلاب، مشيرين الى ان تعلم لغة اضافية في سن مبكرة يعد مكسبا معرفيا كبيرا يعزز من قدرات الطالب على التواصل والانفتاح على ثقافات متعددة.
واختتمت الوزارة بالتأكيد على ان تطبيق هذا المرسوم سيشمل جميع المحافظات السورية التي يتواجد فيها الكرد، معتبرة ان هذا المسار يمثل ركيزة اساسية في بناء سوريا الجديدة القائمة على التعددية. واشارت الى ان الجهود ستستمر لضمان توفير كافة المستلزمات اللوجستية والبشرية لنجاح هذه التجربة التعليمية الرائدة في المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء.









