شراكة استراتيجية سعودية فرنسية لتعزيز قدرات ميناء جدة الاسلامي باستثمار ضخم
شهدت العاصمة الفرنسية باريس توقيع اتفاقيات نوعية تهدف الى تأسيس مشروع مشترك لتطوير وتشغيل المحطة الرابعة في ميناء جدة الاسلامي، وذلك بحجم استثمارات أولية يصل الى 434 مليون دولار، حيث تأتي هذه الخطوة لتعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين المملكة وفرنسا وتوجهات الرياض الرامية لتعزيز قطاع الخدمات اللوجستية.
وكشفت الاتفاقيات الموقعة عن خطط طموحة لرفع الطاقة الاستيعابية للميناء بنحو 2.6 مليون حاوية قياسية سنويا، مما يساهم بشكل مباشر في دعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، ويؤكد على دور المملكة كمركز محوري يربط قارات العالم تجاريا.
وأظهرت المعطيات الفنية للمشروع أنه سيعتمد على تقنيات تشغيلية متطورة تشمل عشر رافعات حديثة لمناولة الحاويات، وهو ما يهدف الى رفع كفاءة الانتاجية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للشركات العالمية والمصدرين والمستوردين.
نقلة نوعية في قطاع الموانئ السعودية
وبين القائمون على المشروع ان هذه المحطة ستكون مخصصة لتعزيز حركة التجارة الدولية، حيث من المتوقع ان ترفع من قدرة الميناء على استقبال السفن العملاقة التي تجوب البحار، مما يعزز من ربط الاسواق السعودية بالأسواق العالمية بشكل أكثر فاعلية.
واكد سليمان المزروع رئيس الهيئة العامة للموانئ ان هذا الاستثمار يبرز الثقة المتنامية التي يوليها المستثمرون العالميون للمنظومة البحرية في المملكة، مشيرا الى ان هذه الشراكة تعد امتدادا لجهود تطوير البنية التحتية وفقا لرؤية المملكة الطموحة التي تسعى لجعل الموانئ السعودية ركيزة اساسية للاقتصاد الوطني.
واضاف عامر زينل علي رضا رئيس مجلس الادارة التنفيذي لشركة محطة بوابة البحر الاحمر ان المشروع يمثل تجسيدا لقدرة المملكة على استقطاب كبرى الشركات الدولية، موضحا ان الشراكة مع مجموعة سي ام ايه سي جي ام الفرنسية تعد خطوة استراتيجية تفتح افاقا جديدة للنمو الاقتصادي وتدعم الطموحات اللوجستية للمملكة.
تعزيز التنافسية العالمية في النقل البحري
وشدد رودولف سعادة الرئيس التنفيذي للمجموعة الفرنسية على ان هذا الاستثمار يعكس الالتزام طويل الامد تجاه السوق السعودي، مبينا ان التوقيت الحالي يتطلب بنية تحتية متينة للموانئ لتجاوز تحديات سلاسل الامداد العالمية وضمان تدفق البضائع بسلاسة.
واوضح لارس فانغ كريستنسن الرئيس التنفيذي لمحطة بوابة البحر الاحمر ان الاتفاقية ستخلق قيمة مضافة طويلة الاجل، مشيرا الى ان التعاون المشترك سيساهم في خلق بيئة تنافسية تجذب المزيد من خطوط الشحن العالمية الى ميناء جدة الاسلامي.
وختاما، يمثل هذا المشروع احد اكبر الاستثمارات الاجنبية المباشرة في القطاع البحري، حيث تمتلك مجموعة سي ام ايه سي جي ام خبرات واسعة من خلال ادارتها لعشرات المحطات حول العالم، مما يضمن نقل الخبرات وتطبيق افضل المعايير العالمية في الميناء السعودي.









