حكاية صمود وسط جحيم الاستيطان: عائلة فلسطينية تواجه التطهير العرقي في نابلس

حكاية صمود وسط جحيم الاستيطان: عائلة فلسطينية تواجه التطهير العرقي في نابلس

يتمسك المواطن الفلسطيني ايسر موسى بمنزله في بلدة قريوت جنوبي مدينة نابلس رغم انه يعيش محاصرا بالكامل بين ثلاث مستوطنات وبؤر استيطانية تضيق الخناق على حياته اليومية. ويؤكد موسى ان تهديدات المستوطنين التي تصل حد اشهار السلاح لا تزيده الا اصرارا على البقاء في ارضه التي ورثها عن اجداده، مشددا على ان فكرة الرحيل غير واردة في قاموس حياته رغم المخاطر الجسيمة التي تحيط بعائلته.

واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة تصاعدا في وتيرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في المنطقة، حيث تعمد مجموعات متطرفة الى محاصرة المنازل الفلسطينية ورفع اعلام الاحتلال فوقها وكتابة شعارات عنصرية على الجدران، في محاولة واضحة لابتلاع الارض تدريجيا وتفريغ المنطقة من سكانها الاصليين لصالح مشاريع توسعية.

وكشفت المعطيات الميدانية عن قيام المستوطنين مؤخرا بانشاء بؤرة استيطانية رعوية جديدة لتنضم الى مستوطنتي شيلو وشيفوت راحيل، مما ادى الى فرض حصار خانق على عائلة موسى وتهديد دفيئاتهم الزراعية بالمصادرة، بينما يعيش افراد العائلة حالة من الرعب الدائم جراء التهديد المستمر باطلاق النار.

واقع مرير تحت فوهة البنادق

وبينت الطفلة يارا موسى التي نجت باعجوبة من رصاص المستوطنين ان حياتها تحولت الى سلسلة من المخاوف، حيث تمنعها اعتداءات المستوطنين من ممارسة طفولتها بشكل طبيعي، مؤكدة ان الدفاع عن الارض اصبح واجبا مقدسا لا يمكن التخلي عنه مهما بلغت التضحيات.

واوضحت يارا ان المستوطنين يلاحقونهم في كل تفاصيل يومهم ويهددون مصدر رزق والدها، مشيرة الى ان التمسك بالبقاء ليس مجرد خيار بل هو التزام اخلاقي ووطني، معتبرة ان ترك الارض للمستوطنين يعد خيانة للحقوق التاريخية التي لا تسقط بالتقادم.

واضافت ان الاطفال في المنطقة فقدوا ابسط حقوقهم في اللعب او الحركة بحرية، اذ بات خروجهم من المنزل يتطلب مراقبة دقيقة من ذويهم خشية تعرضهم للاعتداء، وهو واقع يفرض قيودا قاسية على طفولة يسعى الاحتلال لسرقتها.

مواجهة التحدي بالصمود

وذكر الطفل محمد موسى انه وعائلته ماضون في طريقهم ولن يمنحوا الاحتلال ولو حجرا واحدا من ارضهم، مبينا ان محاولات اللعب في الخارج هي رسالة تحدٍ واضحة للمستوطنين بان ارادة البقاء اقوى من سلاح القهر والتهجير.

واكد ناشطون في مقاومة الاستيطان ان قرية قريوت تعرضت لعمليات مصادرة واسعة، حيث لم يتبق من مساحتها الاصلية الا جزء ضئيل جدا، بينما تسيطر سلطات الاحتلال على الاف الدونمات وتمنع المواطنين من الوصول اليها بذريعة الامن.

وبين الناشط بشار القريوتي ان وتيرة الانتهاكات وصلت الى مستويات قياسية، حيث تشهد المنطقة نحو 20 اعتداء شهريا، مما يعكس سياسة ممنهجة تهدف الى خلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين وتثبيت واقع استيطاني جديد على الارض.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions