مستقبل غزة في مهب الريح.. هل يطيح نتنياهو بجهود ترمب لإنهاء الحرب؟
تتزايد المخاوف الدولية من انهيار اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة وسط استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية المكثفة التي تحصد ارواح المدنيين بشكل يومي. واظهرت البيانات الاخيرة لوزارة الصحة الفلسطينية ارتفاعا مقلقا في اعداد الضحايا والمصابين منذ بدء سريان الاتفاق. واكد مراقبون ان هذا التصعيد الميداني يضع الجهود الامريكية الرامية لتهدئة الاوضاع امام اختبار حقيقي قد يقود المنطقة الى نقطة اللاعودة.
واشار خبراء سياسيون الى ان حكومة بنيامين نتنياهو تتبع استراتيجية واضحة تهدف الى فرض واقع عسكري جديد على الارض بعيدا عن الالتزامات الدولية. وذكر محللون ان استمرار الغارات لا يعكس مجرد خروقات عارضة بل يمثل عودة فعلية الى نمط الحرب المتقطعة التي تخدم اجندات سياسية وانتخابية داخلية في اسرائيل. واوضح مراقبون ان نتنياهو يراهن على ضعف الضغوط الخارجية لتمرير مخططات التهجير وتفريغ القطاع من سكانه.
وبين باحثون ان النظرة الاسرائيلية لقطاع غزة تجاوزت الحسابات الحزبية الضيقة لتصل الى اعتبار القطاع عبئا استراتيجيا يجب التخلص منه عبر الحرب. واكدت تقارير ان الادارة الامريكية لا تزال تحاول التمسك بخطتها التي تتضمن اعادة الاعمار ونشر قوة دولية لضمان الاستقرار. واضاف سياسيون ان واشنطن تمتلك ادوات ضغط دبلوماسية لم تستخدمها بعد بشكل حاسم لدفع تل ابيب نحو الالتزام بالاتفاق.
تحديات تطبيق خطة السلام الامريكية
واوضح رئيس معهد السياسات العالمية باولو فون شيراخ ان خطة ترمب لا تزال قائمة نظريا رغم العوائق الميدانية التي يضعها الجانب الاسرائيلي. وشدد على ان خيار الانسحاب الاسرائيلي ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية يمثل حجر الزاوية في الرؤية الامريكية للحل. واضاف ان نجاح هذه المبادرة مرهون بمدى قدرة البيت الابيض على فرض شروطه على حكومة نتنياهو في المرحلة المقبلة.
واكد الباحث وليد حباس ان تحسين الظروف المعيشية في غزة لا يمكن ان يكون بديلا عن الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني. وبين ان هناك قلقا متزايدا من ان تؤدي سياسة نتنياهو الى استنزاف الاتفاق بشكل كامل وصولا الى نسفه. واشار الى ان فشل هذه المساعي الدبلوماسية سيفتح الباب امام نزاعات اقليمية ذات تداعيات كارثية على الامن القومي العربي.
وكشفت تصريحات الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف عن وجود جدول زمني لنشر قوات دولية في القطاع خلال الاشهر القادمة. واكد ان البديل عن تنفيذ هذه الخطة هو الانزلاق نحو حرب شاملة ستطال آثارها المنطقة باكملها. واضاف ان الادارة الامريكية باتت امام خيارين اما فرض الالتزام بالاتفاق او ترك المنطقة تواجه مصيرا مجهولا من التصعيد المستمر.
مخاطر التصعيد على الامن الاقليمي
واكد محللون ان رفض نتنياهو المتكرر للانسحاب دون شروط تعجيزية يمثل عقبة رئيسية امام اي تقدم ملموس في مسار السلام. واوضحوا ان استمرار الحصار وتوسيع السيطرة العسكرية داخل القطاع يهدف الى خلق وقائع يصعب التراجع عنها. وشدد خبراء الامن على ان تداعيات التهجير القسري لن تقتصر على الحدود الجغرافية لغزة بل ستلقي بظلالها الثقيلة على استقرار الدول المجاورة.
واظهرت التطورات الاخيرة ان نتنياهو يحاول الموازنة بين ضغوط قاعدته اليمينية وبين الالتزامات الدولية التي تعهد بها امام الادارة الامريكية. واضاف مراقبون ان لجوء اسرائيل الى سياسة الاغتيالات والتهجير يعكس نوايا مبيتة لافشال اي مسار سياسي. وبينت المعطيات الميدانية ان الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كان اتفاق وقف اطلاق النار سيصمد ام سيسقط تحت وطأة العمليات العسكرية.
واشار خبراء في الشؤون الدولية الى ان مصير غزة بات مرتبطا بقدرة المجتمع الدولي على التحرك قبل فوات الاوان. واكدوا ان استمرار التغاضي عن الخروقات الاسرائيلية قد يعطي ضوءا اخضر لنتنياهو لتوسيع نطاق الحرب. وشددوا في ختام تحليلاتهم على ان المنطقة تقف اليوم امام منعطف خطير يتطلب موقفا دوليا موحدا لضمان عدم انهيار الاتفاق ومنع وقوع كارثة انسانية جديدة.









