كواليس مثيرة.. كيف تحول جدل منشا فيروس كورونا الى صراع سياسي وعلمي؟
عاد ملف منشا فيروس كورونا ليتصدر المشهد العالمي من جديد بعد تقارير حديثة اعادت فتح ملف الاصل الحقيقي للجائحة التي اجتاحت العالم. واظهرت هذه التطورات ان الجدل لا يزال محتدما بين فرضيات التطور الطبيعي واحتمالات التسرب المخبري وهو ما دفع الباحثين لمراجعة الدراسات السابقة بحثا عن الحقيقة الغائبة. وبينما تتباين الاراء تظل التساؤلات قائمة حول مدى دقة التقارير التي حاولت حسم هذا الملف في وقت مبكر.
واكدت تقارير امريكية حديثة ان الجدل لم يعد مقتصرا على الاوساط العلمية بل انتقل الى اروقة السياسة في واشنطن. واشار المراقبون الى ان التركيز انصب بشكل كبير على ورقة علمية نشرت في مجلة نيتشر عام 2020 والتي رجحت ان يكون الفيروس قد نشا بطريقة طبيعية. واضاف الخبراء ان هذه الورقة اصبحت في قلب العاصفة بعد ان وجهت اليها اتهامات بمحاولة طمس فرضية التسرب من مختبرات مدينة ووهان الصينية.
وبينت التحليلات ان الدور الذي لعبه الدكتور انتوني فاوتشي في تلك الفترة اثار تساؤلات واسعة النطاق. واوضحت ان الاتهامات تشير الى ان فاوتشي ربما مارس ضغوطا لتوجيه المجتمع العلمي نحو فرضية المنشا الطبيعي. واكدت مراسلات مسربة ان هناك تباينا في مواقف بعض العلماء الذين شاركوا في تلك الورقة بين شكوكهم الاولية وما خلصوا اليه لاحقا في ابحاثهم المنشورة.
هل كان فاوتشي وراء توجيه الراي العلمي؟
وكشفت وثائق تم الكشف عنها مؤخرا عن اتصالات مكثفة بين مسؤولين صحيين بارزين وباحثين في علم الفيروسات. واضافت التقارير ان هذه المراسلات تظهر كيف تحولت النقاشات المغلقة الى ورقة علمية حاسمة استبعدت تماما فرضية التلاعب الجيني. وشدد منتقدو هذه الخطوة على ان الهدف كان حماية سمعة مؤسسات بحثية امريكية تورطت في تمويل ابحاث داخل الصين.
واوضح الباحثون في ورقتهم المثيرة للجدل انهم استندوا الى ملاحظات حول تركيبة البروتين الشوكي للفيروس. واشاروا الى ان طريقة ارتباط الفيروس بالخلايا البشرية لا تتوافق مع النماذج التي كان يمكن ان ينتجها التلاعب المخبري. واكدوا ان هذه الخصائص الفريدة تدعم فرضية الانتخاب الطبيعي التي حدثت في مضيف حيواني قبل انتقال العدوى الى البشر.
واشار العلماء الى ان غياب وجود اي فيروس تاجي مشابه في قواعد البيانات العالمية يعزز من فرضية التطور غير المباشر. واضافوا ان هذه الاستنتاجات كانت مبنية على المعطيات المتاحة في ذلك الوقت. وبينوا ان المنهج العلمي يقتضي دائما تحديث الفرضيات كلما ظهرت ادلة جديدة وهو ما لم يحدث بشكل كاف في ملف كوفيد.
ضغوط الكونغرس والبحث عن المساءلة
وخضع باحثون بارزون لجلسات استماع مطولة امام الكونغرس الامريكي للرد على اتهامات التواطؤ. واكد هؤلاء العلماء في شهادتهم ان عملهم كان مستقلا تماما عن اي ضغوط سياسية. واضافوا ان استنتاجاتهم كانت نتيجة لجهد بحثي جماعي استهدف فهم السلوك البيولوجي للفيروس في مراحل انتشاره الاولى.
واكد النائب روني جاكسون ان هناك تضاربا في المصالح يحيط بتمويل الابحاث التي اجريت في ووهان. واشار الى ان التستر على اصل الفيروس قد يكون مرتبطا بمحاولات اخفاء دور المعاهد الوطنية للصحة في دعم دراسات خطرة. واضاف ان هذه القضية لا تزال تفتقر الى الشفافية الكاملة التي يحتاجها العالم لفهم ما جرى.
وظهرت خلال جلسات الاستجواب تفاصيل حول مؤتمر فبراير 2020 الذي حضره فاوتشي وكولينز. واوضحت اللجنة ان هذا الاجتماع كان نقطة تحول في صياغة السردية الرسمية حول اصل الفيروس. واكد المشاركون ان حضور المسؤولين كان بهدف الاستماع لا التوجيه وهو ما لا يزال محل تشكيك من قبل المشرعين الجمهوريين.
الحقيقة العلمية بين التسييس والواقع
وكشفت دراسات لاحقة نشرت في دوريات مثل سيل وذا لانسيت ان الغموض لا يزال يحيط بالمنشا الحقيقي. واضافت هذه الدراسات ان عدم وجود دليل قاطع على المنشا الطبيعي لا يعني بالضرورة صحة فرضية التسرب. واكد العلماء ان الحاجة الى تحقيق دولي محايد اصبحت اكثر الحاحا من اي وقت مضى.
واظهرت المراجعات العلمية ان الجدل حول فيروس كورونا قد يستمر لسنوات طويلة. واضاف الباحثون ان التجاذبات السياسية ساهمت في تعقيد الوصول الى الحقائق البيولوجية. وبينوا ان العلم يجب ان يظل بمنأى عن الصراعات لضمان عدم تكرار مثل هذه الجوائح في المستقبل.
واكد الخبراء في ختام تقاريرهم ان البشرية لا تزال تدفع ثمن الغموض الذي يكتنف اصل الجائحة. واضافوا ان الشفافية هي المفتاح الوحيد لاستعادة الثقة في المؤسسات الصحية العالمية. وشددوا على ان الهدف النهائي يجب ان يكون كشف الحقيقة مهما كانت نتائجها السياسية.









