تصعيد اقتصادي غير مسبوق.. واشنطن تضيق الخناق على الواردات الكندية

تصعيد اقتصادي غير مسبوق.. واشنطن تضيق الخناق على الواردات الكندية

شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تحولا دراماتيكيا نحو مزيد من التوتر، حيث قرر الرئيس الامريكي دونالد ترمب توسيع نطاق الحرب الاقتصادية عبر فرض قيود جديدة وحظر دخول منتجات كندية حيوية الى الاسواق الامريكية. وتأتي هذه الخطوة في اطار رد فعل تصعيدي على التعريفات الجمركية التي اقرتها اوتاوا مؤخرا على سلع امريكية، مما يضع البلدين الجارين امام منعطف تاريخي يهدد شراكتهما الاستراتيجية.

وكشفت الادارة الامريكية عن قائمة تشمل حظر استيراد الدراجات النارية، وبعض منتجات الالبان، ومشروبات كندية متنوعة، مع اتخاذ قرارات ادارية تمنع الشركات الكندية من المنافسة على العقود الحكومية الامريكية الضخمة. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه الاجراءات ستدخل حيز التنفيذ نهاية الشهر الحالي، مؤكدة ان الهدف منها هو ممارسة ضغوط اقتصادية قصوى على الجانب الكندي بعد انهيار المفاوضات التجارية الاخيرة.

وبينت التحليلات ان هذا الصراع يتجاوز مجرد الرسوم الجمركية التقليدية ليصل الى مرحلة الاستبعاد الكامل لبعض القطاعات، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيدا غير مسبوق بين حليفين تاريخيين. واكدت التقديرات ان حجم التأثير المالي لهذه القرارات قد يصل الى مليارات الدولارات، مما يعمق الفجوة بين البلدين اللذين طالما تمتعا بتكامل اقتصادي عميق لعقود طويلة.

تداعيات المواجهة على الصناعات الحيوية

واضافت التقارير ان التوترات بدأت تتصاعد منذ فشل الاتفاقيات التجارية، حيث ردت كندا بفرض رسوم مماثلة شملت الصلب والالمنيوم والاجهزة المنزلية الامريكية. وشدد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على ضرورة تنويع الشركاء التجاريين لبلاده، مشيرا الى ان الضغوط الامريكية تستهدف الاستقلال الاقتصادي الكندي وتضعف الصناعات المحلية، وهو ما دفع الرأي العام في كندا الى الالتفاف حول حكومته في مواجهة هذه التهديدات.

واظهر استطلاع للرأي تراجع الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة لهذه السياسات، حيث ابدى نسبة ضئيلة من الامريكيين تأييدهم لفرض رسوم جديدة على الجار الشمالي. واوضح الاستطلاع ان المواقف الكندية المتمسكة بالندية لاقت استحسانا كبيرا بين الكنديين، في وقت تزايدت فيه حدة التصريحات السياسية المتبادلة التي وصلت الى حد التهديد بتغيير المسميات الجغرافية الحدودية.

واكد خبراء الاقتصاد ان هذه الحرب التجارية قد تحمل تبعات تتخطى الحدود، حيث تراقب دول العالم قدرة كندا على الصمود امام الضغوط الامريكية المكثفة. واشار محللون الى ان استمرار هذا النهج سيؤدي الى تآكل الروابط الثقافية والامنية التي جمعت البلدين طويلا، خاصة مع تراجع حركة العبور اليومية عبر الحدود وتفاقم حملات الهجوم الشخصي والسياسي بين قيادات الطرفين.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions