مخاوف مضيق هرمز تدفع اسعار النفط لتجاوز حاجز الـ 100 دولار
شهدت اسواق الطاقة العالمية تحولا لافتا مع اختراق خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل في تعاملات اليوم، وهو المستوى الذي لم يسجله منذ عدة اشهر، وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، مما اثار مخاوف المستثمرين من احتمالية تعطل سلاسل امدادات النفط الخام، واظهرت بيانات التداول صعود العقود الاجلة بشكل ملموس مع تزايد حدة القلق من تطورات الاوضاع الميدانية التي قد تؤثر على تدفقات الطاقة العالمية.
واكد خبراء اقتصاديون ان السوق بدات تعيد تقييم المدى الزمني للازمة الحالية، حيث لم يعد المتعاملون ينظرون الى الاضطرابات كحدث عابر بل كعامل ضغط طويل الامد، واوضح محللون ان التحرك السريع نحو مستويات قياسية يعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على كبار اللاعبين في قطاع الطاقة، واضافوا ان التوقعات تشير الى استمرار حالة التذبذب طالما بقيت المخاطر الامنية قائمة في الممرات المائية الحيوية.
وبينت تقارير حديثة ان الاضطرابات التي تواجه حركة الشحن في مضيق هرمز باتت تشكل التحدي الاكبر، حيث يعد هذا الممر شريانا رئيسيا لا يمكن الاستغناء عنه في نقل كميات ضخمة من الخام يوميا، وكشفت البيانات تراجعا ملموسا في احجام التدفقات عبر المضيق في الاونة الاخيرة، مما دفع شركات الشحن الى البحث عن مسارات بديلة رغم تكلفتها العالية ومحدودية خياراتها اللوجستية.
ضغوط الامدادات تحاصر الاسواق
وشدد خبراء السلع على ان السوق الفعلية للنفط كانت قد سبقت العقود الاجلة في تسجيل هذه الاسعار المرتفعة، واشاروا الى ان المشترين يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين شحنات فورية، مما ادى الى رفع التكاليف بشكل غير مسبوق منذ بداية الشهر، واكدوا ان هذا الفارق بين السعر الفعلي والاجل يوضح حجم الشح الحقيقي في المعروض العالمي الذي بدأ يظهر بوضوح في الموانئ ومراكز التكرير.
واوضح مراقبون ان ازمة التكرير فاقمت من تداعيات ارتفاع اسعار الخام، حيث سجلت هوامش تكرير الديزل والبنزين مستويات قياسية في الاسواق الاوروبية والعالمية، واضافوا ان هذا الضغط المزدوج على الخام والمنتجات المكررة يضع عبئا ثقيلا على المصافي التي تعاني اصلا من قيود في التشغيل ونقص في الصادرات، مبينين ان اسعار الوقود اصبحت تشكل ضغطا تضخميا اضافيا على المستهلكين النهائيين في مختلف الدول.
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان ارتفاع تكاليف الطاقة بدا يلقي بظلاله القاتمة على البنوك المركزية، حيث يواجه صناع السياسات النقدية معضلة التوفيق بين كبح التضخم وبين دعم النمو الاقتصادي في ظل هذه الاسعار المرتفعة، وشدد محللون على ان استمرار هذه الموجة قد يؤدي الى تباطؤ في قطاعات النقل والصناعة، مما يضيف تعقيدات جديدة للمشهد الاقتصادي العالمي الذي لا يزال يحاول التعافي من تداعيات الازمات السابقة.









