قفزة قياسية في اسعار الغاز الاوروبي تثير مخاوف الشتاء

قفزة قياسية في اسعار الغاز الاوروبي تثير مخاوف الشتاء

سجلت اسعار الغاز الطبيعي في اوروبا ارتفاعا لافتا لتتجاوز حاجز 93 دولارا للميغاواط في الساعة وهو مستوى لم تشهده القارة منذ سنوات طويلة. وكشفت بيانات التداول ان هذا الصعود جاء مدفوعا بتفاقم التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط اضافة الى تنامي المخاوف بشأن استقرار امدادات الغاز الروسية في ظل انخفاض المخزونات الاستراتيجية مع اقتراب فصل الشتاء. واظهرت المؤشرات ان العقود الآجلة الهولندية التي تعد المعيار الرئيسي للسوق الاوروبية حققت مكاسب متسارعة متجاوزة مستويات يناير الماضي قبل ان تستقر عند ارقام قياسية جديدة. وتضاعفت الاسعار فعليا منذ بدء الازمات الاقليمية الاخيرة مما يضع القارة امام تحديات اقتصادية صعبة رغم بقاء الاسعار بعيدة عن ذروة ازمة الطاقة التاريخية. واضافت تقارير الاسواق ان عقود الغاز البريطانية شهدت هي الاخرى قفزة كبيرة متجاوزة مستويات ديسمبر السابقة مما يعكس حالة من القلق العام لدى المتعاملين.

مخاطر تهدد الامدادات

وبينت تقارير ميدانية ان موجة الصعود تسارعت بشكل اكبر عقب انباء عن هجوم بطائرة مسيرة استهدف منطقة يامال الروسية التي تعد مركزا حيويا لصناعة الغاز. واوضحت التحليلات ان الغموض الذي يحيط بحجم الاضرار في منشآت مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال زاد من حدة التوتر في الاسواق العالمية المتعطشة للطاقة. واكد خبراء طاقة ان استمرار تعطل هذا المشروع الذي يغطي نحو 5 بالمئة من احتياجات اوروبا قد يفاقم من ازمة الامدادات الحالية التي تعاني اصلا من اضطرابات في مسارات الشحن عبر مضيق هرمز. وبينما لا تزال اوروبا تحاول تعويض النقص في الغاز الروسي عبر الانابيب تاتي هذه التطورات لتضيف ضغوطا جديدة على سلاسل التوريد الحساسة.

شتاء باهظ التكلفة

واكدت فلورنس شميت كبيرة استراتيجيي الطاقة ان استمرار تعطل الامدادات من يامال قد يجعل الشتاء المقبل مكلفا للغاية بالنسبة للمستهلكين والشركات الاوروبية على حد سواء. واضافت ان المخاطر لا تقتصر على الاسعار فقط بل تمتد لتشمل احتمالات تعرض البنية التحتية للطاقة لهجمات مستقبلية مما يهدد امن الطاقة الاوروبي بشكل مباشر. وشددت على ان القارة تواجه صعوبات حقيقية في ملء مستودعاتها مما يضطرها للدخول في منافسة شرسة للحصول على شحنات الغاز المسال من موردين عالميين اخرين.

ضغوط اقتصادية متزايدة

واوضحت مؤشرات اقتصادية ان ارتفاع فواتير الطاقة يفرض ضغوطا تضخمية جديدة على اقتصاد منطقة اليورو في وقت حساس جدا. وكشفت البيانات ان التضخم تجاوز بالفعل مستهدفات البنك المركزي الاوروبي البالغة 2 بالمئة مما يفتح الباب واسعا امام توقعات برفع اسعار الفائدة مجددا لمحاولة كبح جماح الاسعار. واظهرت النتائج ان استمرار هذه الموجة التصاعدية في اسعار الغاز قد يؤدي الى تباطؤ النشاط الصناعي ويزيد من اعباء المعيشة على الاسر الاوروبية خلال الاشهر القادمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions